مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿إِنَّ هَذَا أَخِى﴾ هو بدل من ﴿هذا﴾ أو خبر ل ﴿إن﴾، والمراد أخوة الدين أو إخوة الصداقة والألفة أو أخوة الشركة والخلطة لقوله ﴿وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ الخلطاء﴾ ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِى نَعْجَةٌ واحدة﴾ ﴿وَلِيَ﴾ حفص. والنعجة كناية عن المرأة. ولما كان هذا تصويراً للمسئلة وفرضاً لها لا يمتنع أن يفرض الملائكة في أنفسهم كما تقول لي : أربعون شاة ولك أربعون فخلطناها وما لكما من الأربعين أربعة ولا ربعها ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ ملكنيها وحقيقته اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : اجعلها كفلي أن نصيبي ﴿وَعَزَّنِى﴾ وغلبني يقال عزه يعزه ﴿فِى الخطاب﴾ في الخصومة أي أنه كان أقدر على الاحتجاج مني. وأراد بالخطاب مخاطبة المحاج المجادل، أو أراد خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطاباً أي غالبني في الخطبة فغلبني حيث زوجها دوني. ووجه التمثيل أن مثلت قصة أوريا مع داود بقصة رجل له نعجة واحدة ولخليطه تسع وتسعون، فأراد صاحبه تتمة المائة فطمع في نعجة خليطة وأراده على الخروج من ملكها إليه وحاجّة في ذلك محاجة حريص على بلوغ مراده، وإنما كان ذلك على وجه التحاكم إليه ليحكم بما حكم به من قوله ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى