الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
قال أحد الخصمين ﴿إِنَّ هَذَآ أَخِي﴾ على التمثيل لا على التحقيق، على معنى كونهما على طريقة واحدة وجنس واحد، كقوله سبحانه :﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] وقد قيل : إن المتسورين كانا أخوين من بني إسرائيل لأب وأم، وإن أحدهما كان ملكاً والآخر لم يكن ملكاً، فنبها داود على ما فعل.
﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ وهذا من أحسن التعريض، حتّى كنّى بالنعاج عن النساء.
والعرب تفعل ذلك كثيراً توري عن النساء بالظباء والشاة والبقر وهو كثير وأبين في أشعارهم.
قال الحسن بن الفضل : هذا تعريض التنبيه والتفهيم، لأنه لم يكن هناك نعاج ولابغي، وإنما هو كقول الناس ضرب زيد عمراً، وظلم عمرو زيداً، واشترى بكر داراً وما كان هناك ضرب ولاظلم ولاشراء.
﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾. قال ابن عبّاس : أعطنيها. ابن جبير عنه : تحوّل لي عنها. مجاهد : أنزل لي عنها.
أبو العالية : ضمها إليَّ حتّى أكفلها. ابن كيسان : اجعلها كفلي، أي نصيبي.
﴿وَعَزَّنِي﴾ وغلبني ﴿فِي الْخِطَابِ﴾، قال الضحاك : إن تكلم كان أفصح مني، وإن حارب كان أبطش مني.
وقرأ عبيد بن عمير : وعازني في الخطاب بالألف من المعاز وهي المغالبة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى