التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أخذا فى شرح قضيتهما فقال أحدهما : " إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة، فقال أكفلنيها وعزنى فى الخطاب ".
والمراد بالأخوة هنا : الأخوة فى الدين أو فى النسب، أوفيهما وفى غيرهما كالصحبة والشركة.
والنعجة : الأنثى من الضأن. وتطلق على أنثى البقر.
وقوله :﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾ أى : ملكنى إياها، وتنازل لى عنها، بحيث تكون تحت كفالتى وملكيتى كبقية النعاج التى عندى، ليتم عددها مائة.
وقوله :﴿وَعَزَّنِي فِي الخطاب﴾ أى : غلبنى فى المحاجة والمخاطبة لأنه أفصح وأقوى منى.. يقال : فلان عز فلانا فى الخطاب، إذا غلبه. ومنه قولهم فى المثل : من عزَّ بزَّ. أى : من غلب غيره سلبه حقه. أى : قال أحدهما لداود - عليه السلام - : إن هذا الذى يجلس معى للتحاكم أمامك أخى. وهذا الأخ له تسع وتسعون نعجة، أما أنا فليس لى سوى نعجة واحدة، فطمع فى نعجتى وقال لى :﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾ أى : ملكنيها وتنازل عنها ﴿وَعَزَّنِي فِي الخطاب﴾.
أى : وغلبنى فى مخاطبته لى، لأنه أقوى وأفصح منى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى