إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ استئنافٌ لبيان ما فيه الخُصومة أي أخي في الدِّينِ أو في الصُّحبةِ، والتَّعرُّضُ لذلك تمهيدٌ لبيان كمال قبحِ ما فعل به صاحبُه ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ واحدة﴾ هي الأُنْثى من الضَّأْنِ وقد يُكنى بها عن المرأةِ والكنايةُ والتَّعريضُ أبلغُ في المقصودِ. وقرئ تَسعٌ وتَسعونَ بفتحِ التَّاءِ ونعِجة بكسر النُّونِ. وقرئ وليْ نعجةٌ بسكونِ الياءِ. ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ أي ملِّكنْيِها، وحقيقتُه اجعلِني أكفُلُها كما أكفلُ ما تحتَ يدي، وقيل : اجعلْها كِفْلي أي نَصيبي. ﴿وَعَزَّنِي فِي الخطاب﴾ أي غلبنِي في مخاطبتِه إيَّاي محاجَّةً بأنْ جاء بحجاجٍ لم أقدرْ على ردِّه في مغالبته إيَّاي. أو في الخِطبةِ يقال خَطَبتُ المرأةَ وخَطبها هو فخاطبني خِطاباً أي غالبني في الخِطبة فغلبنِي حيثُ زُوِّجها دُوني. وقرئ وعازَّني أي غالبني وعَزَنِي بتخفيف الزَّاي طلباً للخفَّةِ، وهو تخفيفٌ غريبٌ كأنَّه قيسَ على ظِلْتُ ومِسْتُ