بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
يقول الله عز وجل :﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذلك﴾ يعني : ذنبه ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لزلفى﴾ لقربة ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ أي : المرجع في الآخرة. وروي أن كاتباً كان يكتب قوله تعالى :﴿وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ﴾ وكان تحت شجرة، فقرأها، وكتبها، فخرت الشجرة ساجدة لله تعالى، وهي تقول : اللهم اغفر بها ذنباً، وخرت الدواة ساجدة كذلك، وهي تقول اللهم : احطط عني بها وزراً. وكذلك الصحيفة التي في يده، وهي تقول : اللهم أحدث مني بها شكراً. وعن ابن عباس قال : جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله رأيتني الليلة، وأنا نائم، كأني أصلي خلف الشجرة، فقرأت السجدة فسجدتُّ فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول : اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود. قال ابن عباس فقرأ النبي ﷺ آية سجدة، ثم سجد فسمعته وهو يقول مثل ما أخبره الرجل عن قول الشجرة. وأيضاً سئل ابن عباس عن سجدة ﴿ص﴾ من أين سجدت. قال : أما تقرأ هذه الآية :﴿وَمِن ذُرّيَّتِهِ دَاودُ وسليمان﴾، ثم قال :﴿أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلاَّ ذكرى للعالمين﴾ [الأنعام: ٩٠] فكان داود ممن أمر نبيكم أن يقتدي به، فسجدها داود، فسجدها رسول الله ﷺ اقتداءً به.