محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٥ من سورة ص في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٥ من سورة ص

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىَ وَحُسْنَ مَآبٍ﴾.


يعني تعالى ذكره بقوله : فَغَفَرْنا لَهُ ذلكَ فعفونا عنه، وصفحنا له عن أن نؤاخذه بخطيئته وذنبه ذلك وإنّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفَى يقول : وإن له عندنا لَلْقُرْبة منا يوم القيامة. وبنحو الذي قلنا في قوله : فَغَفَرْنا لَهُ ذلكَ قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَغَفَرْنا لَهُ ذَلكَ الذنب.
وقوله :( وَحُسْنِ مآبٍ ) : يقول : مَرْجع ومنقَلَب ينقلب إليه يوم القيامة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( وَحُسْن مآبٍ ) : أي حسن مصير.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله :( وَحُسْنَ مآبٍ ) : قال : حسن المنقَلب.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنني عليّ بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا ابن جابر، عن عطاء الخراسانيّ: أن كتاب صاحب البعث جاء ينعي من قُتل، فلما قرأ داود نعي رجل منهم رجع، فلما انتهى إلى اسم الرجل قال: كتب الله على كل نفس الموت، قال: فلما انقضت عِدّتها خطبها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥) يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) فعفونا عنه، وصفحنا له عن أن نؤاخذه بخطيئته وذنبه ذلك (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى) يقول: وإن له عندنا للقُرْبة منا يوم القيامة.
وبنحو الذي قلنا في قوله (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) الذنب.
وقوله (وَحُسْنُ مَآبٍ) يقول: مَرْجع ومنقَلب ينقلب إليه يوم القيامة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَحُسْنُ مَآبٍ) : أي حسن مصير.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله:. (وَحُسْنُ مَآبٍ) قال: حسن المنقلب.
وقوله (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ) يقول تعالى ذكره: وقلنا لداود: يا داود إنا استخلفناك في الأرض من بعد من كان قبلك من رسلنا حكما ببن أهلها.
كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً) ملَّكه في الأرض (فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) يعني: بالعدل والإنصاف (وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى) يقول: ولا تؤثر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل فيه، فتجور عن الحقّ (فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) يقول: فيميل بك اتباعك هواك في قضائك على العدل والعمل بالحقّ عن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان فيه، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله.
وقوله (إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) يقول تعالى ذكره: إن الذين يميلون عن سبيل الله، وذلك الحقّ الذي شرعه لعباده، وأمرهم بالعمل به، فيجورون عنه في الدنيا، لهم في الآخرة يوم الحساب عذاب شديد على ضلالهم عن سبيل الله بما نسوا أمر الله، يقول: بما تركوا القضاء بالعدل، والعمل بطاعة الله (يَوْمِ الْحِسَابِ) من صلة العذاب الشديد.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوّام، عن عكرمة، في قوله (عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) قال: هذا من التقديم والتأخير، يقول: لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) قال: نُسوا: تركوا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الْخِطَابِ الَّذِي فَصَلَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ أَوْ قَالَ الْمُؤْمِنُونَ وَالصَّالِحُونَ وَهُوَ قَضَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ هُوَ إِصَابَةُ القضاء وفهم ذلك وَقَالَ مُجَاهِدٌ أَيْضًا هُوَ الْفَصْلُ فِي الْكَلَامِ وَفِي الْحُكْمِ وَهَذَا يَشْمَلُ هَذَا كُلَّهُ وَهُوَ الْمُرَادُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ النُّمَيْرِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ فَصْلُ الْخِطَابِ، وَكَذَا قَالَ الشَّعْبِيُّ فَصْلُ الْخِطَابِ: أَمَّا بَعْدُ.

[سورة ص (٣٨) : الآيات ٢١ الى ٢٥]

وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ (٢١) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لَا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ (٢٢) إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ (٢٣) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ (٢٤) فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)
قَدْ ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ هَاهُنَا قِصَّةً أَكْثَرُهَا مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهَا عَنِ الْمَعْصُومِ حَدِيثٌ يَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَلَكِنْ رَوَى ابن أبي حاتم حَدِيثًا لَا يَصِحُّ سَنَدُهُ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه وَيَزِيدُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ لَكِنَّهُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ فَالْأُولَى أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ تِلَاوَةِ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَأَنْ يُرَدَّ عِلْمُهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَقٌّ وما تضمن فهو حق أيضا.
وقوله تعالى: فَفَزِعَ مِنْهُمْ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فِي مِحْرَابِهِ وَهُوَ أَشْرَفُ مَكَانٍ فِي دَارِهِ وكان قد أمر أن لا يَدْخُلَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ فَلَمْ يَشْعُرْ إِلَّا بِشَخْصَيْنِ قَدْ تَسَوَّرَا عَلَيْهِ الْمِحْرَابَ أَيِ احتاطا به يسألانه عن شأنهما وقوله عز وجل: وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ أَيْ غَلَبَنِي يُقَالُ عَزَّ يعز إذا قهر وغلب. وقوله تعالى: وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما أي اختبرناه «٢». وقوله تعالى وَخَرَّ راكِعاً أَيْ سَاجِدًا وَأَنابَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ رَكَعَ أَوَّلًا ثُمَّ سَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ اسْتَمَرَّ سَاجِدًا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ أَيْ مَا كَانَ مِنْهُ مِمَّا يُقَالُ فِيهِ إِنَّ حَسَنَاتِ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ.
وقد اختلف الأئمة فِي سَجْدَةِ ص هَلْ هِيَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ الْجَدِيدُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ بَلْ هِيَ سجدة شكر، والدليل على
(١) تفسير الطبري ١٠/ ٥٦٥.
(٢) انظر تفسير الطبري ١٠/ ٥٧٠.
ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» حَيْثُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهما أنه قال السجدة فِي ص لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْجُدُ فِيهَا. وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا عِنْدَ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ هُوَ الْمِقْسَمِيُّ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنُ ذَرٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ فِي ص وَقَالَ: «سَجَدَهَا دَاوُدُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام تَوْبَةً وَنَسْجُدُهَا شُكْرًا» تَفَرَّدَ بِرِوَايَتِهِ النَّسَائِيُّ وَرِجَالُ إِسْنَادِهِ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.
وَقَدْ أَخْبَرَنِي شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمُدَرَّجِيُّ أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أبي طاهر الثقفي حدثنا زاهر بن أبي طَاهِرٍ الشَّحَامِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ: قَالَ لِيَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَا حَسَنُ حَدَّثَنِي جَدُّكَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شجرة فقرأت السجدة فسجدت، فسجدت الشجرة بسجودي فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ وَهِيَ سَاجِدَةٌ: اللَّهُمَّ اكْتُبْ لِي عِنْدَكَ أَجْرًا، وَاجْعَلْهَا لِي عِنْدَكَ ذُخْرًا، وَضَعْ بها عني وِزْرًا، وَاقْبَلْهَا مِنِّي كَمَا قَبِلْتَهَا مِنْ عَبْدِكَ داود.
قال ابن عباس رضي الله عنهما فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ فَقَرَأَ السَّجْدَةَ ثُمَّ سَجَدَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ وَهُوَ ساجد كما حكى الرجل عن كَلَامِ الشَّجَرَةِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ خَلَّادٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ نَحْوَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ «٢» عِنْدَ تَفْسِيرِهَا أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبِيدِ الطَّنَافِسِيُّ عَنِ الْعَوَامِّ قَالَ سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ ص فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عباس رضي الله عنهما من أين سجدت فقال أو ما تَقْرَأُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ [الْأَنْعَامِ: ٨٤] أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [الْأَنْعَامِ: ٩٠] فَكَانَ داود عليه الصلاة والسلام مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يقتدي به فسجدها داود عليه الصلاة والسلام فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا بَكْرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أبا سعيد الخدري رضي الله عنه رَأَى رُؤْيَا أَنَّهُ يَكْتُبُ ص فَلَمَّا بَلَغَ إلى الآية الَّتِي يَسْجُدُ بِهَا رَأَى الدَّوَاةَ وَالْقَلَمَ وَكُلَّ شيء بحضرته انقلب ساجدا قال فقصها
(١) المسند ١/ ٣٦٠.
(٢) أخرجه البخاري في التفسير، تفسير سورة ٣٨.
(٣) المسند ٣/ ٧٨، ٨٤.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ الذي صدر منه، وأكرمه اللّه بأنواع الكرامات، فقال :﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى﴾ أي : منزلة عالية، وقربة منا، ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ أي : مرجع.
وهذا الذنب الذي صدر من داود عليه السلام، لم يذكره اللّه لعدم الحاجة إلى ذكره، فالتعرض له من باب التكلف، وإنما الفائدة ما قصه اللّه علينا من لطفه به وتوبته وإنابته، وأنه ارتفع محله، فكان بعد التوبة أحسن منه قبلها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢١ - ٢٦} ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ * يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾.
لما ذكر تعالى أنه آتى نبيه داود الفصل في الخطاب بين الناس، وكان معروفا بذلك مقصودا، ذكر تعالى نبأ خصمين اختصما عنده في قضية جعلهما الله فتنة لداود، وموعظة لخلل ارتكبه، فتاب الله عليه، وغفر له، وقيض له هذه القضية، فقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ فإنه نبأ عجيب ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا﴾ على داود ﴿الْمِحْرَابَ﴾ أي: محل عبادته من غير إذن ولا استئذان، ولم يدخلوا عليه مع باب، فلذلك لما دخلوا عليه بهذه الصورة، فزع منهم وخاف، فقالوا له: نحن ﴿خَصْمَانِ﴾ فلا تخف ﴿بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ بالظلم ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ أي: بالعدل، ولا تمل مع أحدنا ﴿وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾
والمقصود من هذا، أن الخصمين قد عرف أن قصدهما الحق الواضح الصرف، وإذا كان ذلك، فسيقصان (١) عليه نبأهما بالحق، فلم يشمئز نبي الله داود من وعظهما له، ولم يؤنبهما.
فقال أحدهما: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ نص على الأخوة في الدين أو النسب أو الصداقة، لاقتضائها عدم البغي، وأن بغيه الصادر منه أعظم من غيره. ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ أي: زوجة، وذلك خير كثير، يوجب عليه القناعة بما آتاه الله.
﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ فطمع فيها ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ أي: دعها لي، وخلها في كفالتي. ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ أي: غلبني في القول، فلم يزل بي حتى أدركها أو كاد.
فقال داود - لما سمع كلامه - ومن المعلوم من السياق السابق من كلامهما، أن هذا هو الواقع، فلهذا لم يحتج أن يتكلم الآخر، فلا وجه للاعتراض بقول القائل: " لم حكم داود، قبل أن يسمع كلام الخصم الآخر "؟ -[٧١٢]- ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ وهذه عادة الخلطاء والقرناء الكثير منهم، فقال: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ لأن الظلم من صفة النفوس. ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فإن ما معهم من الإيمان والعمل الصالح، يمنعهم من الظلم. ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ كما قال تعالى ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ﴾ حين حكم بينهما ﴿أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ أي: اختبرناه ودبرنا عليه هذه القضية ليتنبه ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ لما صدر منه، ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ أي: ساجدا ﴿وَأَنَابَ﴾ لله تعالى بالتوبة النصوح والعبادة.
﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ الذي صدر منه، وأكرمه الله بأنواع الكرامات، فقال: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى﴾ أي: منزلة عالية، وقربة منا، ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ أي: مرجع.
وهذا الذنب الذي صدر من داود عليه السلام، لم يذكره الله لعدم الحاجة إلى ذكره، فالتعرض له من باب التكلف، وإنما الفائدة ما قصه الله علينا من لطفه به وتوبته وإنابته، وأنه ارتفع محله، فكان بعد التوبة أحسن منه قبلها.
﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ﴾ تنفذ فيها القضايا الدينية والدنيوية، ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ أي: العدل، وهذا لا يتمكن منه، إلا بعلم بالواجب، وعلم بالواقع، وقدرة على تنفيذ الحق، ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾ فتميل مع أحد، لقرابة أو صداقة أو محبة، أو بغض للآخر ﴿فَيُضِلَّكَ﴾ الهوى ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ويخرجك عن الصراط المستقيم، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ خصوصا المتعمدين منهم، ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ فلو ذكروه ووقع خوفه في قلوبهم، لم يميلوا مع الهوى الفاتن.
(١) في النسختين: فسيقصون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لَزُلْفَى
لَقُرْبَى وَمَكَانَةً.
مَآبٍ
مَرْجِعٍ.

إعراب الآية ٢٥ من سورة ص

من كتاب: إعراب القرآن

أيقن إلّا أن الفراء شرحه بأنه لا يجوز في المعاني أن يكون الظنّ بمعنى اليقين. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ أَنَّما فَتَنَّاهُ «١» بتشديد التاء والنون على التكثير، وعن قتادة أنه قرأه. إنما فتناه بتخفيفهما. فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً على الحال.

[سورة ص (٣٨) : آية ٢٥]

فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ في موضع نصب بغفرنا، ويجوز أن يكون في موضع رفع أي الأمر ذلك وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى. قال مجاهد عن عبيد بن عمر قال: الزلفى الدنو من الله جلّ وعزّ يوم القيامة.

[سورة ص (٣٨) : آية ٢٦]

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ (٢٦)
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ أي مكّنّاك لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فتخلف من كان قبلك من الأنبياء والأئمة الصالحين. إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بفتح الياء بلا اختلاف فيها، وهو فعل لازم ولو ضممت الياء كان متعدّيا بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ أي تركوا العمل. يقال: نسي الشيء إذا تركه.

[سورة ص (٣٨) : الآيات ٢٧ الى ٢٨]

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (٢٨)
وشرح هذا أنهم كانوا يقولون: ليست ثمّ عقوبة ولا نار فالكافر والعاصي يسعدان باللذات وغصب الأموال، والمظلوم يشقى، لأنهما يصيران إلى شيء واحد، فرد الله جل وعز هذا عليهم بأنه ما خلق السّماء والأرض وما بينهما باطلا لأن الذين ادعوه باطل وذلك منهم ظنّ وبيّن ذلك جلّ وعزّ بقوله: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ فكان في هذا ردّ على المرجئة لأنهم يقولون: يجوز أن يكون المفسد كالمصلح أو أرفع درجة منه، وبعده أيضا أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ.

[سورة ص (٣٨) : آية ٢٩]

كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٩)
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ بمعنى هذا كتاب. مُبارَكٌ من نعته.

[سورة ص (٣٨) : آية ٣٠]

وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠)
نِعْمَ الْعَبْدُ مرفوع بنعم.
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٧٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٥ من سورة ص

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: لَمّا أصاب داود الخطيئة، وإنما كانت خطيئته أنه لما أبصرها أمر بها، فعزلها فلم يقربْها، فأتاه الخصمان، فتسوَّرا في المحراب، فلما أبصرهما قام إليهما، فقال: اخرجا عَنِّي، ما جاء بكما إلَيَّ؟ فقالا: إنّما نُكَلِّمك بكلام يسير؛ إنّ هذا أخي له تسع وتسعون نعجة، وأنا لي نعجة واحدة، وهو يريد أن يأخذها مِنِّي. فقال داود: واللهِ، أنا أحق أن يُنشر منه مِن لدن هذه إلى هذه. يعني: مِن أنفه إلى صدره، فقال رجل: هذا داود قد فعله. فعرف داود أنما عُني بذلك، وعرف ذنبه، فخرَّ ساجدًا أربعين يومًا وأربعين ليلة، وكانت خطيئته مكتوبةً في يده، ينظر إليها لكي لا يغفل، حتى نبت البقل حولَه مِن دموعه ما غطّى رأسه، فنودي: أجائع فتُطعَم؟ أم عارٍ فتُكسى؟ أم مظلوم فتُنصَر؟ قال: فنحب نَحْبَةً هاج ما يليه مِن البقل حين لم يذكر ذنبه، فعند ذلك غُفِر له، فإذا كان يوم القيامة قال له ربُّه: كُن أمامي. فيقول: أيْ ربِّ، ذنبي ذنبي. فيقول الله: كُن من خلفي. فيقول: أي ربِّ، ذنبي ذنبي. فيقول له: خذ بقدمي. فيأخذ بقدمه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١١‏/‏٥٥٢-٥٥٣، وهناد (٤٥٤). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. كما أخرجه سفيان الثوري (٢٥٨) مختصرًا، وابن جرير ٢٠‏/‏٧٣-٧٤ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
٢
قال الحسن البصري -من طريق معمر-: عَلِم أنّه هو المَعْنِيُّ بذلك؛ فسجد أربعين ليلة لا يرفع رأسَه إلا لصلاة مكتوبة، قال: ولم يذُق طعامًا ولا شرابًا حتى أوحى الله: أنِ ارفع رأسَك؛ فقد غفرتُ لك. قال: يا ربِّ، إنِّي قد علمتُ أنّك لست بتاركي حتى تأخذ لعبدك مِنِّي. قال: إنِّي أستوهبك مِن عبدي فيهبك لي، وأجزيه على ذلك أفضلَ الجزاء. قال: الآن علمتُ -يا رب- أنّك قد غفرتَ لي. قال الله تعالى: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦٣.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ﴾ الذنب، ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾ قال: حُسن مصير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٧٦، وعزاه السيوطي إليه بلفظ: حُسن المنقلب.
٤
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي -من طريق علقمة بن مرثد- قال: لو عدل بكاء داود ببكاء الخلق لكان بكاءُ داود أكثر منه حين أصاب الخطيئة، قال الله جل جلاله: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٢.
٥
عن محمد بن كعب القرظي، ومحمد بن قيس -من طريق أبي معشر- أنهما قالا في قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾: أولُ مَن يشرب مِن الكأس يوم القيامة داودُ وابنُه -عليهما الصلاة والسلام-١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه - التفسير ٨/ ١٧٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾، قال: حُسن المنقلب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٧٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٠/٧٦-٧٧) غير قول السدي، وقول قتادة.
٧
عن مالك بن دينار، في قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾، قال: يُقام داود يوم القيامة عند ساق العرش، ثم يقول الرب: يا داود، مَجِّدني اليومَ بذلك الصوت الحسن الرَّخيم الذي كنت تُمَجِّدني به في الدنيا. فيقول: يا ربِّ، كيف وقد سلبتَه؟ فيقول: إنِّي أردّه عليك اليومَ. فيندفع داودُ بصوت يستفرغ نعيمَ أهل الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٥٤-. وعزاه السيوطي إلى أحمد في الزهد، والحكيم الترمذي، وابن المنذر.
٨
عن أبي عمران الجوني -من طريق جعفر- قال:... أتاه مَلَك، فقال: يا داود، إنِّي رسولُ ربِّك إليك، وإنّه يقول لك: ارفع رأسك؛ فقد غفرتُ لك. فقال: كيف، يا ربِّ وأنت حَكم عدْل، وأنت ديّان الدين، لا يجوز عنك ظلم؟ كيف تغفر لي ظُلامة الرجل؟ فتُرِك ما شاء الله، ثم أتاه مَلك آخر، فقال: يا داود، إني رسول ربك إليك، وإنه يقول لك: إنّك تأتيني يوم القيامة أنت وابن صوريا تختصمان إلَيَّ، فأقضي له عليك، ثم أسألها إيّاه، فيهبها لي، ثم أعطيه من الجنة حتى يرضى١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في الزهد ص٧١-٧٢.
٩
عن السري بن يحيى، قال: حدثني أبو حفص -رجل قد أدركَ عمر بن الخطاب-: أنّ الناس يصيبهم يومَ القيامة حرٌّ وعطشٌ شديد، فيُنادي المنادي: أين داود؟ فيُسْقى على رؤوس العالمين، فهو الذي ذكر الله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وقد أورد السيوطي ١٢‏/‏٥٣٩-٥٤٤ آثارًا عديدة فيما ورد مِن أخبار توبة داود عليه السلام، وأخرى عن بعض أحواله وأدعيته وحِكَمه ١٢‏/‏٥٥٥-٥٦٣.
١٠
عن يونس بن خباب: أنّ داود بكى أربعين ليلة، حتى نبت العشب حولَه مِن دموعه، ثم قال: يا ربِّ، قَرِحَ١ الجبين، ورقأ الدمع، وخطيئتي عَلَيَّ كما هي. فنودي: أن يا داود، أجائع فتُطعم؟ أم ظمآن فتُسقى؟ أم مظلوم فيُنتصر لك؟ فنحَب نحْبة هاج ما هُنالِك مِن الخضرة، فغُفر له عند ذلك٢
التخريج
  1. ١القَرْح: الجُرْح. النهاية (قرح).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى أحمد، وعبد بن حميد.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ﴾ يعني: ذنبه، ثم أخبر بما له في الآخرة، فقال: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى﴾ يعني: لَقُربة، ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾ يعني: وحُسن مرجع١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٢.
١٢
عن عمر بن الخطاب، عن النبي ﷺ أنه ذكر يوم القيامة، فعظّم شأنه وشِدَّتَه، قال: «ويقول الرحمن عز وجل لداود عليه السلام: مُرَّ بين يَدَيّ. فيقول داود: يا رب، أخاف أن تُدْحِضَنِي١ خطيئتي. فيقول: مِن خلفي. فيقول: يا رب، أخاف أن تدحضني خطيئتي. فيقول: خذ بقدمي. فيأخذ بقدمه عز وجل، فيمرُّ». قال: «فتلك الزُّلفى التي قال الله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾»٢
التخريج
  1. ١الدَّحْض: الزَّلَق. النهاية (دحض).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، وأبي مالك- في قوله: ﴿وإن له عندنا لزلفى﴾، قال: يَدْنو منه حتى يُقال له: خُذْ بقدمي١
التخريج
  1. ١أخرجه الخلال في السنّة ١‏/‏٢٦٣ (٣٢١).
١٤
عن عبيد بن عمير، ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾، قال: يدنو حتى يضع يدَه عليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- ﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب﴾، قال: ذكر الدنو منه حتى ذكر أنه يمس بعضه١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٤١.
١٦
عن عبيد بن عمير -من طريق مجاهد- قال: لا يأمن داودُ يوم القيامة، يقول: ذنبي ذنبي. فيقال له: ادْنُهْ. حتى يدنو إلى مكانٍ كأنّه يأمن به، فذلك قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣‏/‏٣٩٦ (٣٨)-، وأخرجه إسحاق البستي ص٢٤١، وأبو نعيم في حلية الأولياء ٣‏/‏٢٧٤.
١٧
عن مجاهد بن جبر، قال: يُبعث داود يوم القيامة وخطيئته منقوشة في كَفِّه، فإذا رأى أهاويلَ يوم القيامة لم يجد منها ملجأً إلا أن يلجأ إلى رحمة الله تعالى، ثم يرى [خطيئته]، فيقلق، فيقال له: ههنا. فيقلق، فيقال له: ههنا. ثم يرى فيقلقُ، فيقال له: ههنا. [حتى يقرب، فيسكن]؛ فذلك قوله: ﴿وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الحكيم الترمذي، كما عزاه إليه القرطبي في تفسيره ١٥‏/‏١٨٧، وما بين المعكوفين من تفسير القرطبي.
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٥ من سورة ص

٣ وقفات في هذه الآية

  • الاستمتاع بما أباح الله تعالى مع الشكر لله قولًا وعملًا لا يمنع تبوء المنازل العالية في الآخرة "... وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب".

    — مها العنزي

  • "(فغفرنا) له ذلك وإن له عندنا (لزلفى) وحسن مآب" يعتري التائب شعور الندم ومقت النفس فبشره الله أنه لن يغفر له فحسب بل سيقربه ويرفعه.

    — عبدالله بلقاسم

  • (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) يعتري التائب شعور الندم ومقت النفس فبشره الله أنه لن يغفر له فحسب! بل سيقربه ويرفعه

    — عبدالله بلقاسم

ترجمات معاني الآية ٢٥ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(25) So We forgave him that; and indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال