مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
أما قوله :﴿فاستغفر ربه﴾ أي سأل الغفران من ربه، ثم ههنا وجهان إن قلنا بأنه قد صدرت زلة منه، حملنا هذا الاستغفار عليها، وإن لم نقل به قلنا فيه وجوه :
الأول : أن القوم لما دخلوا عليه قاصدين قتله، وأنه كان سلطانا شديد القهر عظيم القوة، ثم إنه مع أنه مع القدرة الشديدة على الانتقام ومع حصول الفزع في قلبه عفا عنهم ولم يقل لهم شيئا قرب الأمر من أن يدخل في قلبه شيء من العجب، فاستغفر ربه عن تلك الحالة وأناب إلى الله، واعترف بأن إقدامه على ذلك الخير ما كان إلا بتوفيق الله.
فغفر الله له وتجاوز عنه بسبب طريان ذلك الخاطر.
الثاني : لعله هم بإيذاء القوم، ثم قال : إنه لم يدل دليل قاطع على أن هؤلاء قصدوا الشر فعفا عنهم ثم استغفر عن ذلك الهم.
الثالث : لعل القوم تابوا إلى الله وطلبوا منه أن يستغفر الله لهم لأجل أن يقبل توبتهم فاستغفر وتضرع إلى الله، فغفر الله ذنوبهم بسبب شفاعته ودعائه.
وكل هذه الوجوه محتملة ظاهرة، والقرآن مملوء من أمثال هذه الوجوه وإذا كان اللفظ محتملا لما ذكرناه ولم يقم دليل قطعي ولا ظني على التزام المنكرات التي يذكرونها، فما الذي يحملنا على التزامها والقول بها، والذي يؤكد أن الذي ذكرناه أقرب وأقوى أن يقال ختم الله هذه القصة بقوله :﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب﴾ ومثل هذه الخاتمة إنما تحسن في حق من صدر منه عمل كثير في الخدمة والطاعة، وتحمل أنواعا من الشدائد في الموافقة والانقياد، أما إذا كان المذكور السابق هو الإقدام على الجرم والذنب فإن مثل هذه الخاتمة لا تليق به، قال مالك بن دينار ؛ إذا كان يوم القيامة أتى بمنبر رفيع ويوضع في الجنة، ويقال يا داود مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به في الدنيا، والله أعلم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: بقي ههنا مباحث :
فالأول : قرئ فتناه وفتناه على أن الألف ضمير الملكين.
الثاني : المشهور أن الاستغفار إنما كان بسبب قصة النعجة والنعاج، وقيل أيضا إنما كان بسبب أنه حكم لأحد الخصمين قبل أن سمع كلام الثاني وذلك غير جائز.
الثالث : قوله ؛ ﴿خر راكعا وأناب﴾ يدل على حصول الركوع، وأما السجود فقد ثبت بالأخبار وكذلك البكاء الشديد في مدة أربعين يوما ثبت بالأخبار.
الرابع : أن مذهب الشافعي رضي الله عنه أن هذا الموضع ليس فيه سجدة التلاوة ؛ قال لأن توبة نبي فلا توجب سجدة التلاوة.
الخامس : استشهد أبو حنيفة رضي الله عنه بهذه الآية في سجود التلاوة على أن الركوع يقوم مقام السجود.
بقي ههنا مباحث :
فالأول : قرئ فتناه وفتناه على أن الألف ضمير الملكين.
الثاني : المشهور أن الاستغفار إنما كان بسبب قصة النعجة والنعاج، وقيل أيضا إنما كان بسبب أنه حكم لأحد الخصمين قبل أن سمع كلام الثاني وذلك غير جائز.
الثالث : قوله ؛ ﴿خر راكعا وأناب﴾ يدل على حصول الركوع، وأما السجود فقد ثبت بالأخبار وكذلك البكاء الشديد في مدة أربعين يوما ثبت بالأخبار.
الرابع : أن مذهب الشافعي رضي الله عنه أن هذا الموضع ليس فيه سجدة التلاوة ؛ قال لأن توبة نبي فلا توجب سجدة التلاوة.
الخامس : استشهد أبو حنيفة رضي الله عنه بهذه الآية في سجود التلاوة على أن الركوع يقوم مقام السجود.
الأول : أن القوم لما دخلوا عليه قاصدين قتله، وأنه كان سلطانا شديد القهر عظيم القوة، ثم إنه مع أنه مع القدرة الشديدة على الانتقام ومع حصول الفزع في قلبه عفا عنهم ولم يقل لهم شيئا قرب الأمر من أن يدخل في قلبه شيء من العجب، فاستغفر ربه عن تلك الحالة وأناب إلى الله، واعترف بأن إقدامه على ذلك الخير ما كان إلا بتوفيق الله.
فغفر الله له وتجاوز عنه بسبب طريان ذلك الخاطر.
الثاني : لعله هم بإيذاء القوم، ثم قال : إنه لم يدل دليل قاطع على أن هؤلاء قصدوا الشر فعفا عنهم ثم استغفر عن ذلك الهم.
الثالث : لعل القوم تابوا إلى الله وطلبوا منه أن يستغفر الله لهم لأجل أن يقبل توبتهم فاستغفر وتضرع إلى الله، فغفر الله ذنوبهم بسبب شفاعته ودعائه.
وكل هذه الوجوه محتملة ظاهرة، والقرآن مملوء من أمثال هذه الوجوه وإذا كان اللفظ محتملا لما ذكرناه ولم يقم دليل قطعي ولا ظني على التزام المنكرات التي يذكرونها، فما الذي يحملنا على التزامها والقول بها، والذي يؤكد أن الذي ذكرناه أقرب وأقوى أن يقال ختم الله هذه القصة بقوله :﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب﴾ ومثل هذه الخاتمة إنما تحسن في حق من صدر منه عمل كثير في الخدمة والطاعة، وتحمل أنواعا من الشدائد في الموافقة والانقياد، أما إذا كان المذكور السابق هو الإقدام على الجرم والذنب فإن مثل هذه الخاتمة لا تليق به، قال مالك بن دينار ؛ إذا كان يوم القيامة أتى بمنبر رفيع ويوضع في الجنة، ويقال يا داود مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به في الدنيا، والله أعلم.
فالأول : قرئ فتناه وفتناه على أن الألف ضمير الملكين.
الثاني : المشهور أن الاستغفار إنما كان بسبب قصة النعجة والنعاج، وقيل أيضا إنما كان بسبب أنه حكم لأحد الخصمين قبل أن سمع كلام الثاني وذلك غير جائز.
الثالث : قوله ؛ ﴿خر راكعا وأناب﴾ يدل على حصول الركوع، وأما السجود فقد ثبت بالأخبار وكذلك البكاء الشديد في مدة أربعين يوما ثبت بالأخبار.
الرابع : أن مذهب الشافعي رضي الله عنه أن هذا الموضع ليس فيه سجدة التلاوة ؛ قال لأن توبة نبي فلا توجب سجدة التلاوة.
الخامس : استشهد أبو حنيفة رضي الله عنه بهذه الآية في سجود التلاوة على أن الركوع يقوم مقام السجود.
بقي ههنا مباحث :
فالأول : قرئ فتناه وفتناه على أن الألف ضمير الملكين.
الثاني : المشهور أن الاستغفار إنما كان بسبب قصة النعجة والنعاج، وقيل أيضا إنما كان بسبب أنه حكم لأحد الخصمين قبل أن سمع كلام الثاني وذلك غير جائز.
الثالث : قوله ؛ ﴿خر راكعا وأناب﴾ يدل على حصول الركوع، وأما السجود فقد ثبت بالأخبار وكذلك البكاء الشديد في مدة أربعين يوما ثبت بالأخبار.
الرابع : أن مذهب الشافعي رضي الله عنه أن هذا الموضع ليس فيه سجدة التلاوة ؛ قال لأن توبة نبي فلا توجب سجدة التلاوة.
الخامس : استشهد أبو حنيفة رضي الله عنه بهذه الآية في سجود التلاوة على أن الركوع يقوم مقام السجود.