محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة ص في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة ص

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :( يا دَاوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَليفَةً فِي الأرْضِ ) : يقول تعالى ذكره : وقلنا لداود : يا داود إنا استخلفناك في الأرض من بعد من كان قبلك من رسلنا حكما بين أهلها، كما :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً ملّكه في الأرض.
( فاحْكُمْ بينَ النّاسِ بالحَقّ ) : يعني : بالعدل والإنصاف، ( وَلا تَتّبِعِ الهَوَى ) : يقول : ولا تُؤْثِر هواك في قضائك بينهم على الحقّ والعدل فيه، فتجور عن الحقّ، ( فَيُضِلّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ ) يقول : فيميل بك اتباعك هواك في قضائك على العدل والعمل بالحقّ عن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان فيه، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله.
وقوله :( إنّ الّذِينَ يَضِلّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ لَهُم عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ) : يقول تعالى ذكره : إن الذين يميلون عن سبيل الله، وذلك الحقّ الذي شرعه لعباده، وأمرهم بالعمل به، فيجورون عنه في الدنيا، لهم في الآخرة يوم الحساب عذاب شديد على ضلالهم عن سبيل الله بما نسُوا أمر الله، يقول : بما تركوا القضاء بالعدل، والعمل بطاعة الله يَوْمَ الحِسابِ من صلة العذاب الشديد. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا العوّام، عن عكرمة، في قوله : عَذَابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ قال : هذا من التقديم والتأخير، يقول : لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله :( بِمَا نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ )قال : نسُوا : تركوا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنني عليّ بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا ابن جابر، عن عطاء الخراسانيّ: أن كتاب صاحب البعث جاء ينعي من قُتل، فلما قرأ داود نعي رجل منهم رجع، فلما انتهى إلى اسم الرجل قال: كتب الله على كل نفس الموت، قال: فلما انقضت عِدّتها خطبها.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥) يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) فعفونا عنه، وصفحنا له عن أن نؤاخذه بخطيئته وذنبه ذلك (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى) يقول: وإن له عندنا للقُرْبة منا يوم القيامة.
وبنحو الذي قلنا في قوله (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) الذنب.
وقوله (وَحُسْنُ مَآبٍ) يقول: مَرْجع ومنقَلب ينقلب إليه يوم القيامة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَحُسْنُ مَآبٍ) : أي حسن مصير.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله:. (وَحُسْنُ مَآبٍ) قال: حسن المنقلب.
وقوله (يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ) يقول تعالى ذكره: وقلنا لداود: يا داود إنا استخلفناك في الأرض من بعد من كان قبلك من رسلنا حكما ببن أهلها.
كما حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ (إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً) ملَّكه في الأرض (فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ) يعني: بالعدل والإنصاف (وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى) يقول: ولا تؤثر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل فيه، فتجور عن الحقّ (فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) يقول: فيميل بك اتباعك هواك في قضائك على العدل والعمل بالحقّ عن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان فيه، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله.
وقوله (إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) يقول تعالى ذكره: إن الذين يميلون عن سبيل الله، وذلك الحقّ الذي شرعه لعباده، وأمرهم بالعمل به، فيجورون عنه في الدنيا، لهم في الآخرة يوم الحساب عذاب شديد على ضلالهم عن سبيل الله بما نسوا أمر الله، يقول: بما تركوا القضاء بالعدل، والعمل بطاعة الله (يَوْمِ الْحِسَابِ) من صلة العذاب الشديد.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوّام، عن عكرمة، في قوله (عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) قال: هذا من التقديم والتأخير، يقول: لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا.
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ) قال: نُسوا: تركوا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذه وصية من الله عز وجل لولاة الأمور أن يحكموا بين الناس بالحق المنزل من عنده تبارك وتعالى ولا يعدلوا عنه فيضلوا عن سبيله وقد توعد الله تعالى من ضل عن سبيله، وتناسى يوم الحساب، بالوعيد الأكيد والعذاب الشديد.
قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا هشام بن خالد حدثنا الوليد، حدثنا مروان بن جناح، حدثني إبراهيم أبو زرعة - وكان قد قرأ الكتاب - أن الوليد بن عبد الملك قال له : أيحاسب الخليفة فإنك قد قرأت الكتاب الأول، وقرأت القرآن وفقهت ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين أقول ؟ قال : قل في أمان. قلت يا أمير المؤمنين أنت أكرم على الله أو داود ؟ إن الله - عز وجل - جمع له النبوة والخلافة ثم توعده في كتابه فقال :﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ﴾ الآية.
وقال عكرمة :﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ هذا من المقدم والمؤخر لهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا.
وقال السدي : لهم عذاب شديد بما تركوا أن يعملوا ليوم الحساب. وهذا القول أمشى على ظاهر الآية فالله أعلم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ "ص" فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزّن (١) النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ: "إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشَزّنْتُم". فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدُوا. تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ (٢) وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ أَيْ: وَإِنَّ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا وَحُسْنَ مَرْجِعٍ وَهُوَ الدَّرَجَاتُ الْعَالِيَاتُ فِي الْجَنَّةِ لِتَوْبَتِهِ (٣) وَعَدْلِهِ التَّامِّ فِي مُلْكِهِ كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ: "الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يُقْسِطُونَ فِي أَهْلِيهِمْ وَمَا وُلُّوا" (٤)
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ عَنْ عَطِيَّةَ (٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَقْرَبَهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا إِمَامٌ عَادِلٌ (٦) وَإِنَّ أَبْغَضَ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَشَدَّهُمْ عَذَابًا إِمَامٌ جَائِرٌ". وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ فُضَيْلٍ -وَهُوَ ابْنُ مَرْزُوقٍ الْأَغَرُّ-عَنْ عَطِيَّةَ بِهِ (٧) وَقَالَ: لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقَالَ (٨) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ قَالَ: يُقَامُ دَاوُدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ ثُمَّ يَقُولُ: يَا دَاوُدُ مَجِّدْنِي الْيَوْمَ بِذَلِكَ الصَّوْتِ الْحَسَنِ الرَّخِيمِ الَّذِي كُنْتَ تُمَجِّدُنِي بِهِ فِي الدُّنْيَا. فَيَقُولُ: وَكَيْفَ وَقَدْ سُلِبْتُهُ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي أَرُدُّهُ عَلَيْكَ الْيَوْمَ. قَالَ: فَيَرْفَعُ دَاوُدُ بِصَوْتٍ يَسْتَفْرِغُ نعيم أهل الجنان.
﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾
هَذِهِ وَصِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِوُلَاةِ الْأُمُورِ أَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ الْمُنَزَّلِ مِنْ عِنْدِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَلَا يَعْدِلُوا عَنْهُ فَيَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ (٩) وَقَدْ تَوَعَّدَ [اللَّهُ] (١٠) تَعَالَى مَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ،
(١) في ت: "تشدد".
(٢) سنن أبي داود برقم (١٤١٠).
(٣) في ت، س: "لنبوته".
(٤) صحيح مسلم برقم (١٨٢٧) من حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٥) في ت: "وروى الترمذي".
(٦) في أ: "عدل".
(٧) المسند (٣/٢٢) وسنن الترمذي برقم (١٣٢٩).
(٨) في ت: "وروى".
(٩) في أ: "سبيل الله".
(١٠) زيادة من أ.
وَتَنَاسَى يَوْمَ الْحِسَابِ، بِالْوَعِيدِ الْأَكِيدِ وَالْعَذَابِ الشَّدِيدِ.
قَالَ (١) ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ أَبُو زُرْعَةَ -وَكَانَ قَدْ قَرَأَ الْكِتَابَ-أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لَهُ: (٢) أَيُحَاسَبُ الْخَلِيفَةُ فَإِنَّكَ قَدْ قَرَأْتَ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ وَفَقِهْتَ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَقُولُ؟ قَالَ: قُلْ فِي أَمَانٍ. قَلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ أَوْ دَاوُدُ؟ إِنِ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ-جَمَعَ لَهُ النُّبُوَّةَ وَالْخِلَافَةَ ثُمَّ تَوَعَّدَهُ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ﴾ الْآيَةَ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ هَذَا مِنَ الْمُقَدَّمِ وَالْمُؤَخَّرِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ يَوْمَ الْحِسَابِ بِمَا نَسُوا.
وَقَالَ السُّدِّيُّ: لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا تَرَكُوا أَنْ يَعْمَلُوا لِيَوْمِ الْحِسَابِ.
وَهَذَا الْقَوْلُ أَمَشَى عَلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ فَاللَّهُ أعلم.
(١) في ت: "روى".
(٢) في ت: "لأبي وزعة".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ تنفذ فيها القضايا الدينية والدنيوية، ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ أي : العدل، وهذا لا يتمكن منه، إلا بعلم بالواجب، وعلم بالواقع، وقدرة على تنفيذ الحق، ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾ فتميل مع أحد، لقرابة أو صداقة أو محبة، أو بغض للآخر ﴿فَيُضِلَّكَ﴾ الهوى ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ويخرجك عن الصراط المستقيم، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ خصوصا المتعمدين منهم، ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ فلو ذكروه ووقع خوفه في قلوبهم، لم يميلوا مع الهوى الفاتن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢١ - ٢٦} ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ * قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ * فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ * يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾.
لما ذكر تعالى أنه آتى نبيه داود الفصل في الخطاب بين الناس، وكان معروفا بذلك مقصودا، ذكر تعالى نبأ خصمين اختصما عنده في قضية جعلهما الله فتنة لداود، وموعظة لخلل ارتكبه، فتاب الله عليه، وغفر له، وقيض له هذه القضية، فقال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ فإنه نبأ عجيب ﴿إِذْ تَسَوَّرُوا﴾ على داود ﴿الْمِحْرَابَ﴾ أي: محل عبادته من غير إذن ولا استئذان، ولم يدخلوا عليه مع باب، فلذلك لما دخلوا عليه بهذه الصورة، فزع منهم وخاف، فقالوا له: نحن ﴿خَصْمَانِ﴾ فلا تخف ﴿بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ بالظلم ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ﴾ أي: بالعدل، ولا تمل مع أحدنا ﴿وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾
والمقصود من هذا، أن الخصمين قد عرف أن قصدهما الحق الواضح الصرف، وإذا كان ذلك، فسيقصان (١) عليه نبأهما بالحق، فلم يشمئز نبي الله داود من وعظهما له، ولم يؤنبهما.
فقال أحدهما: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ نص على الأخوة في الدين أو النسب أو الصداقة، لاقتضائها عدم البغي، وأن بغيه الصادر منه أعظم من غيره. ﴿لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ أي: زوجة، وذلك خير كثير، يوجب عليه القناعة بما آتاه الله.
﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ فطمع فيها ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ أي: دعها لي، وخلها في كفالتي. ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ أي: غلبني في القول، فلم يزل بي حتى أدركها أو كاد.
فقال داود - لما سمع كلامه - ومن المعلوم من السياق السابق من كلامهما، أن هذا هو الواقع، فلهذا لم يحتج أن يتكلم الآخر، فلا وجه للاعتراض بقول القائل: " لم حكم داود، قبل أن يسمع كلام الخصم الآخر "؟ -[٧١٢]- ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ وهذه عادة الخلطاء والقرناء الكثير منهم، فقال: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ لأن الظلم من صفة النفوس. ﴿إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ فإن ما معهم من الإيمان والعمل الصالح، يمنعهم من الظلم. ﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ كما قال تعالى ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ﴾ حين حكم بينهما ﴿أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ أي: اختبرناه ودبرنا عليه هذه القضية ليتنبه ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ لما صدر منه، ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ أي: ساجدا ﴿وَأَنَابَ﴾ لله تعالى بالتوبة النصوح والعبادة.
﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ الذي صدر منه، وأكرمه الله بأنواع الكرامات، فقال: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى﴾ أي: منزلة عالية، وقربة منا، ﴿وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ أي: مرجع.
وهذا الذنب الذي صدر من داود عليه السلام، لم يذكره الله لعدم الحاجة إلى ذكره، فالتعرض له من باب التكلف، وإنما الفائدة ما قصه الله علينا من لطفه به وتوبته وإنابته، وأنه ارتفع محله، فكان بعد التوبة أحسن منه قبلها.
﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ﴾ تنفذ فيها القضايا الدينية والدنيوية، ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ﴾ أي: العدل، وهذا لا يتمكن منه، إلا بعلم بالواجب، وعلم بالواقع، وقدرة على تنفيذ الحق، ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾ فتميل مع أحد، لقرابة أو صداقة أو محبة، أو بغض للآخر ﴿فَيُضِلَّكَ﴾ الهوى ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ويخرجك عن الصراط المستقيم، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ خصوصا المتعمدين منهم، ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ فلو ذكروه ووقع خوفه في قلوبهم، لم يميلوا مع الهوى الفاتن.
(١) في النسختين: فسيقصون.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢٦ من سورة ص

من كتاب: إعراب القرآن

أيقن إلّا أن الفراء شرحه بأنه لا يجوز في المعاني أن يكون الظنّ بمعنى اليقين. وعن عمر بن الخطاب أنه قرأ أَنَّما فَتَنَّاهُ «١» بتشديد التاء والنون على التكثير، وعن قتادة أنه قرأه. إنما فتناه بتخفيفهما. فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً على الحال.

[سورة ص (٣٨) : آية ٢٥]

فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٢٥)
فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ في موضع نصب بغفرنا، ويجوز أن يكون في موضع رفع أي الأمر ذلك وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى. قال مجاهد عن عبيد بن عمر قال: الزلفى الدنو من الله جلّ وعزّ يوم القيامة.

[سورة ص (٣٨) : آية ٢٦]

يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ (٢٦)
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ أي مكّنّاك لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فتخلف من كان قبلك من الأنبياء والأئمة الصالحين. إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بفتح الياء بلا اختلاف فيها، وهو فعل لازم ولو ضممت الياء كان متعدّيا بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ أي تركوا العمل. يقال: نسي الشيء إذا تركه.

[سورة ص (٣٨) : الآيات ٢٧ الى ٢٨]

وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلاً ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (٢٧) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (٢٨)
وشرح هذا أنهم كانوا يقولون: ليست ثمّ عقوبة ولا نار فالكافر والعاصي يسعدان باللذات وغصب الأموال، والمظلوم يشقى، لأنهما يصيران إلى شيء واحد، فرد الله جل وعز هذا عليهم بأنه ما خلق السّماء والأرض وما بينهما باطلا لأن الذين ادعوه باطل وذلك منهم ظنّ وبيّن ذلك جلّ وعزّ بقوله: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ فكان في هذا ردّ على المرجئة لأنهم يقولون: يجوز أن يكون المفسد كالمصلح أو أرفع درجة منه، وبعده أيضا أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ.

[سورة ص (٣٨) : آية ٢٩]

كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٩)
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ بمعنى هذا كتاب. مُبارَكٌ من نعته.

[سورة ص (٣٨) : آية ٣٠]

وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٣٠)
نِعْمَ الْعَبْدُ مرفوع بنعم.
(١) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٧٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٦ من سورة ص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

النَّاسِ

إمالة الألف

الدوري عن أبي عمرو

فتح الألف

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦ من سورة ص

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٩ أقوال
١
عن أبي موسى الأشعري، قال: إن الإمرة ما ائتمر فيها، وإن المُلْك ما غلب عليه بالسيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٤‏/‏١١٣.
٢
عن معاوية بن أبي سفيان، أنه كان يقول إذا جلس على المنبر: يا أيها الناس، إن الخلافة ليست بجمع المال ولا بتفريقه، ولكن الخلافة العمل بالحق، والحكم بالعدل، وأخذ الناس بأمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي في تفسيره ١‏/‏١٧٧.
٣
قال عمر بن الخطاب: واللهِ، ما أدري أخليفةٌ أنا أم ملِكٌ؟ قال قائل: يا أمير المؤمنين، إنّ بينهما فرقًا. قال: ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقًّا، ولا يضعه إلا في حق، وأنت بحمد الله كذلك، والملِك يعسف الناس، فيأخذ من هذا، ويعطي هذا. فسكت عمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٣‏/‏٣٠٦-٣٠٧.
٤
عن الحسن [البصري] -من طريق حميد- قال: إنّ الله أخذ على الحكام ثلاثة: أن يخشوه ولا يخشوا الناس، ولايشتروا بآياته ثمنًا قليلًا، ولا يتبعوا الهوى. ثم يقرأ: ﴿ياداود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٤٣.
٥
عن محمد بن علي بن شافع، قال: دخل ابن شهاب [الزهري] على الوليد بن عبد الملك، فسأله عن حديث: «إنّ الله إذا استرعى عبدًا الخلافةَ كتب له الحسنات ولم يكتب له السيئات». فقال له: هذا كذب. ثم تلا: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾. فقال الوليد: إنّ الناس لَيَغُرُّوننا عن ديننا١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو علي الكرابيسي في كتاب القضاء -كما في الفتح ١٣‏/‏١١٣-.
٦
عن مروان بن جناح، عن إبراهيم أبي زرعة -وكان قد قرأ الكتاب-: أنّ الوليد بن عبد الملك قال له: أيُحاسبُ الخليفة، فإنك قد قرأتَ الكتاب الأول، وقرأت القرآن، وفقهت؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أقول؟ قال: قل في أمان الله. قلت: يا أمير المؤمنين، أنت أكرم على الله أو داود عليه الصلاة والسلام؟ إنّ الله عز وجل جمع له النبوة والخلافة، ثم توَّعده في كتابه، فقال تعالى: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾... الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٥٤-.
٧
عن سفيان بن عيينة -من طريق إبراهيم بن أبي الوزير- قال: إنّ العبد إذا هوى شيئًا نسِيَ الله عز وجل. وتلا: ﴿ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الهروي في ذم الكلام وأهله ٤‏/‏٢٠٢.
٨
عن العوام بن حَوْشَب، قال: حدثني شيخٌ مِن بني أسد، قال: حدَّثني رجلٌ مِن قومي شَهِد عمر بن الخطاب: أنّه سأل طلحةَ، والزبيرَ، وكعبًا، وسلمان: ما الخليفة مِن المَلِك؟ قال طلحة والزبير: ما ندري. فقال سلمان: الخليفةُ: الذي يعدل في الرعية، ويقسم بينهم بالسوية، ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله، ويقضي بكتاب الله تعالى، فقال كعب: ما كنت أحسب أن في المجلس أحدًا يعرف الخليفة من الملِك غيري١
التخريج
  1. ١أخرجه الثعلبي ١/ ١٧٧.
٩
عن سلمان الفارسي -من طريق زاذان- أنّ عمر قال له: أمَلِكٌ أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جَبَيْت مِن أرض المسلمين درهمًا أو أقل أو أكثر، ثم وضعته في غير حقه، فأنت ملِك غير خليفة. فاستعبر عُمَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٣‏/‏٣٠٦.

تفسير

١٠ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ يقول: ولا تُؤْثِر هواك في قضائك بينهم على الحق والعدل، فتجور عن الحق؛ ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فيميل بك هواك في قضائك عن العدل والعمل بالحق عن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان به، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله١
التخريج
  1. ١كذا عزاه السيوطي إلى ابن جرير من كلام السدي، والنص في تفسير ابن جرير ٢٠‏/‏٧٧ يحتمل أن يكون من كلام ابن جرير، وكأن الفاصل بينه وبين كلام السدي سقط من بعض النسخ؛ فظنه السيوطي موصولًا بأثر أخرجه ابن جرير قبله عن السدي. والله أعلم.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى﴾ فتحكم بغير حق؛ ﴿فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يقول: يَسْتَزِلَّك الهوى عن طاعة الله تعالى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٢.
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق العوام- في قوله: ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾، قال: هذا مِن التقديم والتأخير؛ يقول: لهم يوم الحساب عذابٌ شديد بما نسوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٧٨.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾، قال: ﴿نسوا﴾ تركوا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير (١٢/٨٦) قول السدي، وقول عكرمة، ثم رجّح قول السدي بقوله: «وهذا القول أمشى على ظاهر الآية». ولم يذكر مستندًا.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الإسلام ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا﴾ يعني: بما تركوا الإيمان ﴿يَوْمَ الحِسابِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٢.
٦
قال سفيان الثوري: في قوله ﴿ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ يوم القيامة ﴿بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير سفيان الثوري (٢٥٨).
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً﴾: ملَّكه في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٧٧.
٨
قال الأوزاعي لأمير المؤمنين أبي جعفر: يا أمير المؤمنين، حدثني حسان بن عطية، عن جدك ابن عباس، في قوله: ﴿يا داوُودُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾، قال: إذا ارتفع إليك الخصمان، فكان لك في أحدِهما هوىً، فلا تشتهِ في نفسك الحقَّ له فيفلج١ على صاحبه، فأمحو اسمك مِن نُبُوَّتي، ثم لا تكون خليفتي، ولا كرامة. يا أمير المؤمنين، حدّثنا حسان بن عطية، عن جدك، قال: مَن كَرِه الحقَّ فقد كره الله؛ لأن الله هو الحق. يا أمير المؤمنين، حدثني حسان بن عطية، عن جدك، في قوله: ﴿لا يُغادِرُ صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً﴾ [الكهف:٤٩]، قال: الصغيرة التبَسُّم، والكبيرة الضحك، فكيف بما جنته الأيدي؟!٢
التخريج
  1. ١الفلج: الظفر والفوز. التاج (فلج).
  2. ٢أخرجه الحكيم الترمذي ٢‏/‏١٨٠.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً﴾: ملَّكه في الأرض؛ ﴿فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾ يعني: بالعدل والإنصاف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏٧٧.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا داوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فاحْكُمْ بَيْنَ النّاسِ بِالحَقِّ﴾، يعني: بالعدل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٤٢.
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة ص

١٤ وقفةً في هذه الآية

  • إذا رأيت نفسك تأنف من النصيحة ولا تحب الوعظ فتذكر أن الله قال لمحمد ﷺ ( يا أيها النبي اتق الله ) وقال لداود ( ولا تتبع الهوى ) !

    — ماجد الغامدي

  • ميزان الثبات؛ الحق والعدل مقوّمات الثبات وتحكيم الهوى ينتهي بالذُّل والهوان؛ ﴿يا داوود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فَاحْكُم بين الناس بالحق﴾..

    — فرائد قرآنية

  • من اتبع هواه فسيضل ويظلم؛ فيستحق عقاب الله (فاحكم بين الناس بالحق وﻻ تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد).

    — سعود الشريم

  • ﴿فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾ لا يمكن ان يجتمع اتباع الهوى واتباع الهدى..

    — عبدالمحسن المطيري

  • "فاحكم بين النَّاسِ بالحق" لا يجوز أنْ يُقلّد القضاء لواحد على أن يحكم بمذهب بعينه.. والحقُّ لا يتعين على مذهب!

    — خباب مروان الحمد

  • ﴿وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ﴾ البلاء كله في هواك، والشفاء كله في مخالفتك إياه.

    — تأملات قرآنية

  • ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾.. سبيل الله: العدالة.

    — عبدالله بلقاسم

  • (إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب) من نسي الحساب : ضل فخسر ، ومن تذكر فاتعظ : اهتدى ففاز

    — مجالس التدبر

  • اتباع الهوى سبب للضلال عن الحق، والجور في الأحكام، وظلم الناس ( فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله).

    — إبراهيم الحميضي

  • ( يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس ) خليفة ليحكم بين الناس ؛ المناصب لخدمة الشعب و ليست للترفيه .

    — ماجد الغامدي

  • ( يا داود إنّا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس .. ) المناصب للعمل ، لخدمة الناس ، لم تكن يوماً للفخر والمباهاة !

    — ماجد الغامدي

  • ( يا داود … ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) إذا حُذِّرتَ من الهوى ، فلا تظن أنه انتقاص من شخصك الكريم ، لستَ خيراً من داود .

    — ماجد الغامدي

ووقفتانِ أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(26) [We said], "O David, indeed We have made you a successor upon the earth, so judge between the people in truth and do not follow [your own] desire, as it will lead you astray from the way of Allāh." Indeed, those who go astray from the way of Allāh will have a severe punishment for having forgotten the Day of Account.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال