تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض﴾ : يحتمل قوله :﴿جعلناك خليفة في الأرض﴾ في جملة الأرض من الرسل والأنبياء والملوك وغيرهم على الشريف والوضيع، والله أعلم. ويحتمل قوله عز وجل :﴿إنا جعلناك خليفة في الأرض﴾ في الرسل خاصة. وكلا التأويلين يرجعان إلى واحد. إلا أن أحدهما يرجع إلى العامة منهم. والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فأحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى﴾ ثم لم ينهه عن هوى النفس ولكن نهاه عن اتباع هواها ؛ إذ النفس قد تهوى في الحكم بغير حق حين قال :﴿فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى﴾ لأن النفس أنشئت على الهوى والميل إلى اللذات والشهوات وعلى ذلك طبعت، فيكون في هواها إلى ما تهوى مدفوعا غير مالك ولا قادر على دفعه. لذلك لم ينهه عن هواها، ولكن نهاه عن اتباع هواها. ويقدر على منعها بالعقل وردها إلى اتباع الحق. لذلك كان ما ذكر، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿فيضلك عن سبيل الله﴾ ذكر أنه لو اتبع هواها، إذا اتبعه المرء، أضله عن سبيله. لكنه إذا اتبعه في شيء بعد شيء يحمله على الإضلال عن سبيله ؛ إذ من ضل عن سبيله إنما يضل لاتباعه هواه كقوله عز وجل :﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ الفرقان : ٤٣ أخبر أن من اتخذ إلها دونه إنما اتخذه بهواه لا بحجة، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾ أي تركوا الأعمال التي تعمل ليوم الحساب، أو ﴿بما نسوا﴾ أي تركوا الإيمان به والإقرار، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى