جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :( يا دَاوُدُ إنّا جَعَلْناكَ خَليفَةً فِي الأرْضِ ) : يقول تعالى ذكره : وقلنا لداود : يا داود إنا استخلفناك في الأرض من بعد من كان قبلك من رسلنا حكما بين أهلها، كما :
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ إنّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً ملّكه في الأرض.
( فاحْكُمْ بينَ النّاسِ بالحَقّ ) : يعني : بالعدل والإنصاف، ( وَلا تَتّبِعِ الهَوَى ) : يقول : ولا تُؤْثِر هواك في قضائك بينهم على الحقّ والعدل فيه، فتجور عن الحقّ، ( فَيُضِلّكَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ ) يقول : فيميل بك اتباعك هواك في قضائك على العدل والعمل بالحقّ عن طريق الله الذي جعله لأهل الإيمان فيه، فتكون من الهالكين بضلالك عن سبيل الله.
وقوله :( إنّ الّذِينَ يَضِلّونَ عَنْ سَبِيلِ اللّهِ لَهُم عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ ) : يقول تعالى ذكره : إن الذين يميلون عن سبيل الله، وذلك الحقّ الذي شرعه لعباده، وأمرهم بالعمل به، فيجورون عنه في الدنيا، لهم في الآخرة يوم الحساب عذاب شديد على ضلالهم عن سبيل الله بما نسُوا أمر الله، يقول : بما تركوا القضاء بالعدل، والعمل بطاعة الله يَوْمَ الحِسابِ من صلة العذاب الشديد. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا هشيم، قال : أخبرنا العوّام، عن عكرمة، في قوله : عَذَابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ قال : هذا من التقديم والتأخير، يقول : لهم يوم الحساب عذاب شديد بما نسوا.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله :( بِمَا نَسُوا يَوْمَ الحِسابِ )قال : نسُوا : تركوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى