غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
من الدلائل القوية التي اعتمد عليها فخر الدين الرازي في ضعف هذه الرواية قوله سبحانه عقيب ذكر الواقعة : قصة داود إلى قوله ﴿إنا جعلناك خليفة في الأرض﴾ فمن البعيد جداً أن يوصف الرجل بكونه ساعياً في سفك دم أخيه المسلم بغير حق وبانتزاع زوجته منه ثم يقال : إنا فوضنا الخلافة إليه. وعندي أن ذلك عليه لا له لقوله تعالى ﴿فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى﴾ الخ فكأنه قيل له : إنا جعلناك تخلف من تقدمك من الأنبياء في الدعاء إلى الله وفي سياسة المدن، أو تخلفنا كما يقال " السلطان ظل الله في الأرض " فاللائق بهذا المنصب السعي لإصلاح حال المسلمين وحفظ فروجهم ودمائهم وأموالهم لا السعي في تحصيل هو النفس بأي وجه يمكن، فإن صاحبه المصر عليه ضال معرض عن إعداد الزاد ليوم المعاد. يحكى عن بعض خلفاء بني مروان أنه قال لعمر بن عبد العزيز أو الزهري : هل سمعت ما بلغنا ؟ قال : وما هو ؟ قال : بلغنا أن الخليفة لا يجري عليه القلم ولا يكتب عليه معصية. فقال : يا أمير المؤمنين، الخلفاء أفضل أم الأنبياء ثم تلا هذه الآية. وحين تمم واقعة داود ونصحه وما فرض عليه في شأن الاستخلاف أشار إلى أن الأمور الدنيوية التابعة للحركات السماوية ليست واقعة على الجزاف، وبمقتضى الطبائع.