زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا دَاوُودُ﴾ المعنى : وقلنا له يا داود ﴿إِنَّا جَعَلْنَاكَ﴾ أي : صيرناك ﴿خَلِيفَةً فِي الأرْضِ﴾ أي : تدبر أمر العباد من قِبلنا بأمرنا، فكأنك خليفة عنا ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقّ﴾ أي : بالعدل ﴿وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾ أي : لا تمل مع ما تشتهي إذا خالف أمر الله عز وجل ﴿فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي : عن دينه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ﴾ وقرأ أبو نهيك، وأبو حيوة، وابن يعمر :﴿يُضِلُّونَ﴾ بضم الياء.
قوله تعالى :﴿بِمَا نَسُواْ يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ فيه قولان : أحدهما : بما تركوا العمل ليوم الحساب، قاله السدي قال الزجاج : لما تركوا العمل لذلك اليوم، صاروا بمنزلة الناسين. والثاني : أن في الكلام تقديما وتأخيرا، تقديره : لهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا، أي : تركوا القضاء بالعدل، وهو قول عكرمة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى