الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿فغفرنا له ذلك﴾، أي ذلك الذنب.
﴿وإن له عندنا لزلفى﴾ أي : لقربة يوم القيامة. قال الضحاك : لمنزلة رفيعة.
ثم قال :﴿وحسن مئاب﴾ أي : حسن مصير.
قال السدي : حسن منقلب(١).
وقال الضحاك : حسن مرجع.
وقال مجاهد : يبعث داود النبي عليه السلام وذكر خطيئته، ووجلُه منها في قلبه، منقوشة في كفه. فإذا رأى أهاويل الموقف لم يجد منها متعوذا وامخرزا إلا برحمة الله تبارك وتعالى وقربه، فيلجأ إليه تبارك وتعالى، فيشار إليه أن هاهنا عن يسار العرش، ثم يعلق فيقال له : هاهنا عن يمين العرش. وذلك قوله تعالى :﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب﴾(٢).
وقال مالك بن دينار(٣) : يقام(٤) داود عليه السلام يوم القيامة عند ساق العرش، ثم يقول : يا داود، مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به/ في الدنيا.
فيقول يا رب، كيف وقد سلبتنيه ؟ ! فيقول : إني سأرده عليك.
قال : فيدفع داود بصوت(٥) يستفرغ به نعيم أهل الجنان(٦).
﴿فغفرنا له ذلك﴾ : تمام حسن(٧).
١ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٧..
٢ انظر: الدر المنثور ٧/١٦٤..
٣ هو مالك بن دينار البصري، أبو يحيى. من رواة الحديث. كان ورعا يأكل من كسبه، ويكتب المصاحف بالأجرة، توفي بالبصرة سنة ١٣١ هـ انظر: حلية الأولياء ٢/٣٥٧ ت٢٠٠، ووفيات الأعيان ٤/١٣٩ ت ٥٥١، والتقريب ٢/٢٢٤ ت ٨٧١..
٤ كذا في ع وح: (يقام). ولعل الصواب: (يقيم الله) ليستقيم الكلام مع ما بعده..
٥ (ح): بصرت..
٦ انظر: تفسير ابن كثير ٤/٣٣..
٧ وبه قال يعقوب والدينوري والداني في المُكتفى ٤٨٣، وابن الأنباري في جامع القرطبي ١٥/١٨٤.
وقيل: أن (فغفرنا له ذلك) كاف: منار الهدى ٢٦٧، المقصد ٧٣.
(والوقف التام هو الذي يحسن القطع عليه والابتداء بما بعده، لأنه لا يتعلبق بشيء مما بعده) انظر: المكتفى ١٤٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى