تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فغفرنا له ذلك﴾ أي زلته التي كانت منه وعثرته. وما يقول أهل التأويل : ربه أوحى إليه أني غفرت لك، لكن لا بد أن يتعلق بك أوريا في رؤوس الخلائق، ثم أستوهبك منه، وأعوض كذا.
فذلك مما لا يقول به، ولا يعلم ذلك، ولا يصح ذلك، ولا يستقيم على ما ذكرنا نحن : أنه لم يكن منه لأوريا ما يلحقه ما يذكرون، إنما أمره بمجاهدة أعداء الله، وكان له أن يأمر. إلا أنه عوتب لأن الأنبياء عليهم السلام كانوا يعاتبون بأدنى شيء كان منهم، ويعيرون على ذلك. لذلك كان ما ذكرنا، وقد عرفنا أنه كان منه شيء عوتب عليه، ثم علمنا أن ربه غفر له بقوله عز وجل :﴿فغفرنا له ذلك﴾.
فأما ما سوى ذلك الذي ذكره أهل التأويل فلا نعرفه. فإن صح شيء منه فيقال به، وإلا الترك أولى به وأسلم.
وقوله تعالى :﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مئاب﴾ يحتمل قوله عز وجل ﴿عندنا لزلفى﴾ في باقي عمره ما يزلفه لدينا، أو يقربه عندنا، والله أعلم، أو أن يكون له زلفى عنده في الآخرة، أي له زلفى عنده في الآخرة أي له كرامة ومنزلة، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى