الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿إِذْ عُرِضَ﴾ : في ناصبه أوجهٌ، أحدها : نِعْم، وهو أضعَفُها لأنه لا يَتَقَيَّدُ مَدْحُه بوقتٍ، ولعدمِ تَصَرُّفِ نِعْمَ. والثاني :" أوَّاب " وفيه تقييدُ وَصْفِه بذلك بهذا الوقت. والثالث : اذكرْ مقدراً وهو أَسْلَمُها و " الصَّافِناتُ " جمعُ صافنٍ. وفيه خلافٌ بين أهلِ اللغةِ. فقال الزجَّاجُ : هو الذي يقفُ على إحدى يدَيْه ويَقِفُ على طَرَفِ سُنْبُكه، وقد يفعل ذلك بإحدى رجلَيْه. قال :" وهي علامةُ الفَراهةِ فيه، وأنشد :
٣٨٦٧ أَلِفَ الصُّفُوْنَ فما يَزال كأنَّهمِمَّا يقومُ على الثلاثِ كَسِيْرا
وقيل : هو الذي يَجْمَعُ يديه ويُسَوِّيهما. وأمَّا الذي يقفُ على سُنْبُكِه فاسمُه المُخِيْم قاله أبو عبيد. وقيل : هو القائمُ مطلقاً، أي : سواءً كان من الخيل أم مِنْ غيرها قاله القُتبيُّ، واستدلَّ بالحديث وهو قوله عليه السلام :" مَنْ سَرَّه أَنْ يقومَ الناسُ له صُفُوناً فَلْيتبوَّأْ مقعدَه من النار " أي : يُديمون له القيام. وحكاه قطرب أيضاً. وقيل : هو القيامُ مطلقاً سواءً وقفتَ على طَرَف سُنْبك أم لا. قال الفراء :" على هذا رأيْتُ أشعارَ العرب ". انتهى وقال النابغة :
لنا قُبَّةٌ مَضْروبة بفِنائهاعِتاقُ المَهارى والجياد الصَّوافِنُ
والجِيادُ : إمَّا من الجَوْدَةِ يقال : جاد الفَرَسُ يجودُ جَوْدة وجُوْدة بالفتح والضم فهو جَوادٌ للذكر والأنثى، والجمع : جِيادٌ وأَجْواد وأجاويد وقيل : جمع ل جَوْد بالفتح كثَوْب وثِياب. وقيل : جمع جَيِّد. وإما من الجِيْد وهو العُنُق والمعنى : طويلة الأجياد، وهو دالٌّ على فَراهتِها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى