البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
الصافن من الخيل : الذي يرفع إحدى يديه ويقف على طرف سنبكه، وقد يفعل ذلك برجله، وهي علامة الفراهة، وأنشد الزجاج :
ألف الصفون فما يزال كأنهمما يقوم على الثلاث كسيرا
وقال أبو عبيدة : الصافن : الذي يجمع يديه ويسويهما، وأما الذي يقف على طرف السنبك فهو المتخيم.
وقال القتبي : الصافن : الواقف في الخيل وغيرها.
وفي الحديث :« من سره أن يقوم الناس له صفوناً فليتبوأ مقعده من النار »، أي يديمون له القيام، حكاه قطرب.
وأنشد النابغة :
لناقبة مضروبة بفنائهاعتاق المهارى والجياد الصوافن
وقال الفراء : على هذا رأيت العرب وأشعارهم تدل على أنه القيام خاصة.
جاد الفرس : صار رابضاً، يجود جودة بالضم، فهو جواد للذكر والأنثى من خيل جياد وأجواد وأجاويد.
وقيل : الطوال الأعناق من الجيد، وهو العنق، إذ هي من صفات فراهتها.
وقيل : الجياد جمع جود، كثوب وثياب.
﴿إذ عرض﴾، الناصب لإذ، قيل :﴿أواب﴾، وقيل : اذكر على الاختلاف في تأويل هذه الآية.
قال الجمهور : عرضت عليه آلاف من الخيل تركها أبوه له، وقيل : ألف واحد، فأجريت بين يديه عشياً، فتشاغل بحسنها وجريها ومحبتها عن ذكر له، فقال : ردوها عليّ.
فطفق يضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف لما كانت سبب الذهول عن ذلك الذكر، فأبد له الله أسرع منها الريح.
وقال قوم، منهم الثعلبي : كانت بالناس مجاعة، ولحوم الخيل لهم حلال، فعقرها لتؤكل على سبيل القربة، ونحر الهدى عندنا. انتهى.
وفي هذه القصة ألفاظ فيها غض من منصب النبوّة كفينا عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى