بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بالعشي﴾ يعني : في آخر النهار ﴿الصافنات الجياد﴾ يعني : الخيل. قال الكلبي ومقاتل : صفن الفرس إذا رفع إحدى رجليه، فيقوم على طرف حافره. وقال أهل اللغة : الصافن الواقف من الخيل. وفي الخبر :«مَنْ أَحَبَّ أنْ يَقُومَ لَهُ الرِّجَالُ صُفُوفاً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ » يعني : يديمون له القيام، والجياد الحسان. ويقال : الإسراع في المشي. وقال ابن عباس في رواية الكلبي : إن أهل دمشق من العرب، وأهل نصيبين جمعوا جموعاً، وأقبلوا ليقاتلوا سليمان، فقهرهم سليمان، وأصاب منهم ألف فرس عراب، فعرضت على سليمان الخيل، فجعل ينظر إليها، ويتعجب من حسنها، حتى شغلته عن صلاة العصر، وغربت الشمس، ثم ذكرها بعد ذلك، فغضب، وقال :﴿رُدُّوهَا عَلَيّ﴾، فضرب بسوقها، وأعناقها بالسيف، حتى خرّ منها تسعمائة فرس، وهي التي كانت عرضت عليه، وبقيت مائة فرس لم تعرض عليه كما كان في أيدي الناس الآن من الجياد، فهو من نسلها أي : من نسل المائة الباقية.