المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
واختلف الناس في قصص هذه الخيل المعروضة، فقال الجمهور : إن سليمان عليه السلام عرضت عليه آلاف من الخيل تركها أبوه له، وقيل : ألف واحد فأجريت بين يديه عشاء، فتشاغل بحسنها وجريها ومحبتها حتى فاته وقت صلاة العشاء. قال قتادة : صلاة العصر ونحوه عن علي بن أبي طالب، فأسف لذلك، وقال : ردوا علي الخيل. قال الحسن : فطفق يضرب أعناقها وعراقيبها بالسيف عقراً لما كانت سبب فوت الصلاة، فأبدله الله أسرع منها : الريح. وقال قوم منهم الثعلبي : كانت بالناس مجاعة ولحوم الخيل لهم حلال، فإنما عقرها لتؤكل على وجه القربة لها ونحو الهدي عندنا، ونحو هذا ما فعله أبو طلحة الأنصاري بحائطه إذ تصدق به لما دخل عليه الدبسي في الصلاة فشغله.
و «الصافن » : الفرس الذي يرفع إحدى يديه ويقف على طرف سنبكه، وقد يفعل ذلك برجله، وهي علامة الفراهة، وأنشد الزجاج :[ الكامل ]
ألف الصفون فلا يزال كأنهمما يقوم على الثلاث كسيرا
وقال أبو عبيدة :«الصافن الذي يجمع يديه ويسويها، وأما الذي يقف على طرف السنبك فهو المخيم. وفي مصحف ابن مسعود :» الصوافن الجياد «. و ﴿الجياد﴾ جمع جود، كثوب وثياب، وسمي به لأنه يجود بجريه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى