الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
فقال لما فاتته الصلاة :﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ * رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ يعني الأفراس وكانت أربعة وعشرون، وبقول : أربعة عشر، فردوها عليه فأمر بضرب سوقها وأعناقها بالسيف فقتلها، وأن الله سلبه ملكه أربعة عشر يوماً، لأنه ظلم الخيل بقتلها.
فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : كذب كعب الأحبار، لكن سليمان اشتغل بعرض الأفراس ذات يوم، لأنه أراد جهاد عدو حتّى توارت الشمس بالحجاب، فقال بأمر الله للملائكة الموطنين بالشمس : ردّوها عليَّ. يعني الشمس، فردوها عليه حتّى صلى العصر في وقتها.
فإن أنبياء الله لا يظلمون ولا يأمرون بالظلم ولا يرضون بالظلم، لأنهم معصومون مطهّرون، فذلك قوله سبحانه :﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ﴾ وهي الخيل القائمة على ثلاث قوائم، وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من يد أو رجل. قال عمر بن كلثوم :
تركنا الخيل عاكفة عليهمقلدة أعنتها صفونا.
وقال القتيبي : الصافن في كلام العرب الواقف من الخيل وغيرها.
قال النبي ﷺ :" من سرّه أن يقوم له الرجال صفونا فليتبؤا مقعده من النار " أي وقوفاً ﴿الْجِيَادُ﴾ الخيار السراع واحدها جواد ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ يعني الخيل، والعرب تعاقب بين الراء واللام فيقول : انهملت العين وانهمرت، وختلت الرجل وخترته أي خدعته.
وقال مقاتل :﴿حُبَّ الْخَيْرِ﴾ يعني المال وهي الخيل التي عرضت عليه ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾ يعني الصلاة، نظيرها
﴿لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]، ﴿حَتَّى تَوَارَتْ﴾ يعني الشمس، كناية عن غير مذكور. كقول لبيد : حتّى إذا ألقت يداً في كافر
يعني الشمس ﴿بِالْحِجَابِ﴾ وهو جبل دون قاف بمسيرة سنة، تغرب الشمس من ورائها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى