المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقال بعض الناس :﴿الخير﴾ هنا أراد به الخيل. والعرب تسمي الخيل الخير، وكذلك قال رسول الله ﷺ لزيد الخيل : أنت زيد الخير. و ﴿حبَّ﴾ منصوب على المفعول به عند فرقة، كأن ﴿أحببت﴾ بمعنى آثرت. وقالت فرقة : المفعول ب ﴿أحببت﴾ محذوف، و ﴿حبَّ﴾ نصب على المصدر، أي أحببت هذه الخيل حب الخير، وتكون ﴿الخير﴾ على هذا التأويل غير الخيل، وفي مصحف ابن مسعود :» حب الحيل «، باللام. وقالت فرقة :﴿أحببت﴾ معناه : سقطت إلى الأرض لذنبي، مأخوذ من أحب البعير إذا أعيا وسقط هزالاً. و ﴿حب﴾ على هذا مفعول من أجله. والضمير في ﴿توارت﴾ للشمس، وإن كان لم يجر لها ذكر صريح، لأن المعنى يقتضيها، وأيضاً فذكر العشي يقتضي لها ذكراً ويتضمنها، لأن العشي إنما هو مقدر متوهم بها. وقال بعض المفسرين في هذه الآية :﴿حتى توارت بالحجاب﴾ يريد الخيل، أي دخلت اصطبلاتها. وقال ابن عيسى والزهري : إن مسحه بالسوق والأعناق لم يكن بالسيف، بل بيده تكريماً لها ومحبة، ورجحه الطبري. وقال بعضهم : بل غسلاً بالماء، وقد يقال للغسل مسح، لأن الغسل بالأيدي يقترن به، وهذه الأقوال عندي إنما تترتب على نحو من التفسير في هذه الآية.
وروي عن بعض الناس، وذلك أنه رأى أن هذه القصة لم يكن فيها فوت صلاة ولا تضمن أمر الخيل أوبة ولا رجوعاً، فالعامل في :﴿إذ عرض﴾ فعل مضمر تقديره : اذكر إذ عرض، وقالوا عرض على سليمان الخيل وهو في الصلاة، فأشار إليهم، أي في الصلاة، فأزالوها عنه حتى أدخلوها في الاصطبلات، فقال هو لما فرغ من صلاته :﴿أني أحببت حب الخير﴾ أي الذي عند الله في الآخرة بسبب ذكر ربي، كأنه يقول : فشغلني ذلك عن رؤية الخيل حتى أدخلت اصطبلاتها.
وروي عن بعض الناس، وذلك أنه رأى أن هذه القصة لم يكن فيها فوت صلاة ولا تضمن أمر الخيل أوبة ولا رجوعاً، فالعامل في :﴿إذ عرض﴾ فعل مضمر تقديره : اذكر إذ عرض، وقالوا عرض على سليمان الخيل وهو في الصلاة، فأشار إليهم، أي في الصلاة، فأزالوها عنه حتى أدخلوها في الاصطبلات، فقال هو لما فرغ من صلاته :﴿أني أحببت حب الخير﴾ أي الذي عند الله في الآخرة بسبب ذكر ربي، كأنه يقول : فشغلني ذلك عن رؤية الخيل حتى أدخلت اصطبلاتها.