الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
قوله تعالى ذكره :﴿فقال إني أحببت حب الخير﴾ – إلى قوله – ﴿لزلفى وحسن مئاب﴾[ ٣١-٤٠ ].
قال ابن عباس : كان مما ورث سليمان من أبيه داود ألف فرس لا يعلم في الأرض مثلها. وكانت أحب إليه من كل ما ورث، وكان معجبا بها، فجلس مجلسه وقال : اعرضوا علي خيلي، فعرضت عليه بعد الظهر إلى غيبوبة الشمس وأغفل صلاة العصر : فقال : ما صليت العصر ! ردوها(١) علي فطفق يعرقبها(٢) ويضرب رقابها وكان الذي عرض عليه تسع مائة، وبقيت لم تعرض عليه. فقال : هذه المائة التي لم تلهني عن صلاتي أحب إلي من التسع مائة(٣).
في الآية حذف دل(٤) عليه الكلام، والتقدير : إنه أواب إذ عُرض / عليه بالعشي الصافنات الجياد، فلهى عن الصلاة حتى فاتته فغابت الشمس ولم يصل، وهو قوله ﴿حتى توارت بالحجاب﴾.
﴿فقال إني أحببت حب الخير﴾ أي : الخيل. والعرب سمي الخيل : الخير، والمال أيضا يسمونه الخير(٥).
وفي الحديث : " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة " (٦) ولما ورد زيد الخيل على النبي ﷺ قال له : " أنت زيد الخير(٧) وهو زيد بن مهلهل الشاعر(٨).
وقيل : المعنى، إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي، وذلك أنه كان في صلاة فجيء إليه بخيل لتعرض عليه قد غُنمت، فأشار بيده أنه يصلي.
﴿حتى توارت بالحجاب﴾ أي : توارت الخيل، فسترها جدر(٩) الإصطبلات، فلما فرغ من صلاته قال :﴿ردوها علي فطفق مسحا بالسوق﴾(١٠) أي : يمسحها مسحا. فالضمير في ( تورات ) على هذا القول للخيل.
وأكثرالناس على أنه للشمس وإن ( لم يجر )(١١) لها ذكر، ولكن لما قال بالعشي دل على أن بعده غياب الشمس(١٢).
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه التي(١٣) فاتته هي صلاة العصر وهو قول قتادة والسدي(١٤).
وقيل : المعنى : إني آثرت حب الخير عن ذكر ربي، أي : على ذكر ربي، ومنه قوله :﴿فاستحبوا العمى على الهدى﴾(١٥)، أي : آثروا الضبة على الهدى.
وقيل : معنى أحببت : قعدت وتأخرت.
يقال أحب الجمل وأحببت الناقة، إذا بركت وتأخرت.
فالمعنى : إني قعدت عن ذكر ربي لحب الخير ﴿حتى توارت بالحجاب﴾.
إني قعدت عن صلاة العصر حتى غابت الشمس.
فيكون حب الخير مفعولا به على قول(١٦) من جعل أحببت بمعنى آثرت. ويكون مفعولا من أجله على قول من جعل أحببت بمعنى تأخرت وقعدت. ولا يحسن أن ينصب(١٧) على المصدر لأن المعنى على غير ذلك.
قال ابن عباس : كان مما ورث سليمان من أبيه داود ألف فرس لا يعلم في الأرض مثلها. وكانت أحب إليه من كل ما ورث، وكان معجبا بها، فجلس مجلسه وقال : اعرضوا علي خيلي، فعرضت عليه بعد الظهر إلى غيبوبة الشمس وأغفل صلاة العصر : فقال : ما صليت العصر ! ردوها(١) علي فطفق يعرقبها(٢) ويضرب رقابها وكان الذي عرض عليه تسع مائة، وبقيت لم تعرض عليه. فقال : هذه المائة التي لم تلهني عن صلاتي أحب إلي من التسع مائة(٣).
في الآية حذف دل(٤) عليه الكلام، والتقدير : إنه أواب إذ عُرض / عليه بالعشي الصافنات الجياد، فلهى عن الصلاة حتى فاتته فغابت الشمس ولم يصل، وهو قوله ﴿حتى توارت بالحجاب﴾.
﴿فقال إني أحببت حب الخير﴾ أي : الخيل. والعرب سمي الخيل : الخير، والمال أيضا يسمونه الخير(٥).
وفي الحديث : " الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة " (٦) ولما ورد زيد الخيل على النبي ﷺ قال له : " أنت زيد الخير(٧) وهو زيد بن مهلهل الشاعر(٨).
وقيل : المعنى، إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي، وذلك أنه كان في صلاة فجيء إليه بخيل لتعرض عليه قد غُنمت، فأشار بيده أنه يصلي.
﴿حتى توارت بالحجاب﴾ أي : توارت الخيل، فسترها جدر(٩) الإصطبلات، فلما فرغ من صلاته قال :﴿ردوها علي فطفق مسحا بالسوق﴾(١٠) أي : يمسحها مسحا. فالضمير في ( تورات ) على هذا القول للخيل.
وأكثرالناس على أنه للشمس وإن ( لم يجر )(١١) لها ذكر، ولكن لما قال بالعشي دل على أن بعده غياب الشمس(١٢).
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه التي(١٣) فاتته هي صلاة العصر وهو قول قتادة والسدي(١٤).
وقيل : المعنى : إني آثرت حب الخير عن ذكر ربي، أي : على ذكر ربي، ومنه قوله :﴿فاستحبوا العمى على الهدى﴾(١٥)، أي : آثروا الضبة على الهدى.
وقيل : معنى أحببت : قعدت وتأخرت.
يقال أحب الجمل وأحببت الناقة، إذا بركت وتأخرت.
فالمعنى : إني قعدت عن ذكر ربي لحب الخير ﴿حتى توارت بالحجاب﴾.
إني قعدت عن صلاة العصر حتى غابت الشمس.
فيكون حب الخير مفعولا به على قول(١٦) من جعل أحببت بمعنى آثرت. ويكون مفعولا من أجله على قول من جعل أحببت بمعنى تأخرت وقعدت. ولا يحسن أن ينصب(١٧) على المصدر لأن المعنى على غير ذلك.
١ ح: داود صلى الله عليه وسلم..
٢ ح: فردوها..
٣ ح: ويضربوا فكان..
٤ ورد في الكشف والبيان ٢٣١ عن الكلبي مختصرا..
٥ والعرب تعاقب بين الراء واللام فتقول: انهملت عينه وانهمرت، وخَتَلْتَه وخَتَرْتَه إذا خَدَعَتَهُ.
انظر: الكشف والبيان ٢٣٢..
٦ أخرجه البخاري في كتاب الجهاد الباب ٤٣ م ٢٨٥٠ والباب ٤٤ ح ١٨٥٢ وكتاب فرض الخمس الباب ٨ ح ٣١١٩ والباء ٤٣ و٤٤، وأخرجه مسلم: كتاب الإمارة ص ١٦، وغيرهما..
٧ أخرج الحديث ابن حجر في الإصابة وذكر أنه أخرجه ابن عدي وضعفه انظر: الإصابة ٣/٣٥ ت ٢٩٣٥ طبعة دار الكتب العلمية..
٨ هو زيد بن مهلهل بن منهب من طيء، أبو مكنف: من أبطال الجاهلية. لُقّبَ زيد الخيل لكثرة خيله. أدرك الإسلام، ووفد على النبي ﷺ سنة ٩ هـ فأسلم وسماه: زيد الخير. توفي سنة ٩ هـ. انظر: الإصابة ١/٥٧٢ ت ٢٩٤١، والأغاني ١٧/٢٤٤، وخزانة الأدب ٥/٣٧٩..
٩ ح: جبل..
١٠ ساقط من ح..
١١ ح: لم يجد..
١٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٣١، وجامع القرطبي ١٥/١٩٦..
١٣ ع: الذي..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٩، الكشف والبيان ٢٣٢..
١٥ فصلت آية ١٦..
١٦ في طرة ع..
١٧ ح: ينتصب..
٢ ح: فردوها..
٣ ح: ويضربوا فكان..
٤ ورد في الكشف والبيان ٢٣١ عن الكلبي مختصرا..
٥ والعرب تعاقب بين الراء واللام فتقول: انهملت عينه وانهمرت، وخَتَلْتَه وخَتَرْتَه إذا خَدَعَتَهُ.
انظر: الكشف والبيان ٢٣٢..
٦ أخرجه البخاري في كتاب الجهاد الباب ٤٣ م ٢٨٥٠ والباب ٤٤ ح ١٨٥٢ وكتاب فرض الخمس الباب ٨ ح ٣١١٩ والباء ٤٣ و٤٤، وأخرجه مسلم: كتاب الإمارة ص ١٦، وغيرهما..
٧ أخرج الحديث ابن حجر في الإصابة وذكر أنه أخرجه ابن عدي وضعفه انظر: الإصابة ٣/٣٥ ت ٢٩٣٥ طبعة دار الكتب العلمية..
٨ هو زيد بن مهلهل بن منهب من طيء، أبو مكنف: من أبطال الجاهلية. لُقّبَ زيد الخيل لكثرة خيله. أدرك الإسلام، ووفد على النبي ﷺ سنة ٩ هـ فأسلم وسماه: زيد الخير. توفي سنة ٩ هـ. انظر: الإصابة ١/٥٧٢ ت ٢٩٤١، والأغاني ١٧/٢٤٤، وخزانة الأدب ٥/٣٧٩..
٩ ح: جبل..
١٠ ساقط من ح..
١١ ح: لم يجد..
١٢ انظر: معاني الزجاج ٤/٣٣١، وجامع القرطبي ١٥/١٩٦..
١٣ ع: الذي..
١٤ انظر: جامع البيان ٢٣/٩٩، الكشف والبيان ٢٣٢..
١٥ فصلت آية ١٦..
١٦ في طرة ع..
١٧ ح: ينتصب..