تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( كم أهلكنا ) اعلم أنه اختلف قول أهل التفسير في جواب القسم ؛ فقال بعضهم : جواب القسم هو قوله تعالى :( إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) وهذا قول ضعيف ؛ لأنه قد تخلل بين القسم وبين هذا الجواب أقاصيص وأخبار كثيرة، والقول الثاني : أن جواب القسم قوله :( كم أهلكنا ) وفيه حذف. ومعناه لكم أهلكنا.
والقول الثالث : أن جواب القسم محذوف، ومعناه : صاد والقرآن ذي الذكر، ليس الأمر على ما زعموا يعني : الكفار.
وقوله ( كم أهلكنا من قبلهم من قرن ) كم للتكثير، والقرن قد بينا من قبل.
وقوله :( فنادوا ) أي : استغاثوا عند الهلاك، وقوله :( ولات حين مناص ) أي : ليس حين ( فرار )، وقيل : ليس حين ( مغاب )، ويقال : نادوا وليس حين نداء.
" ولات " بمعنى ليس لغة يمانية، وقيل : ضمت " التاء " إلى " لا " للتأكيد، كما يقال : رُبَّتْ وثُمَّتْ بمعنى رُبَّ وثُمّ، وقال أهل اللغة : ناص ينوص إذا تأخر، وباص يبوص إذا تقدم، قال الشاعر :
أَمِنْ ذكر سلمى إن نتك تَنُوصُفتقصر عنها خطوة حين وتبوص
وقال آخر في ( ( لات ) ) بمعنى ليس :***
طلبوا صُلْحَنَا ولات أوانفأجبنا أن ليس حين بقاء
وذكر بعضهم : أنه كان من عادة العرب إذا اشتدت الحرب، يقول بعضهم لبعض : مناص مناص، أي : احملوا حملة واحدة ينجو فيها من نجا ويهلك [ فيها ] (٣) من هلك فقالوا ذلك حين أصابهم العذاب من الله تعالى، فقال الله تعالى لهم :" ولات حين مناص " أي : وليس ( حين هذا ) (٤) القول، وأنشد بعضهم شعرا :
تذكر حب ليلى لات حيناويضحي الشيب قد قطع القرينا
٣ - من "ك"..
٤ - في "ك": هذا حين..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى