محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة ص في ١٠٦ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٩ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة ص

١٠٦ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى : ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾.


يقول تعالى ذكره : كثيرا أهلكنا من قبل هؤلاء المشركين من قريش الذين كذّبوا رسولنا محمدا ﷺ فيما جاءهم به من عندنا من الحقّ مِنْ قَرْنٍ يعني : من الأمم الذين كانوا قبلهم، فسلكوا سبيلهم في تكذيب رسلهم فيما أتوهم به من عند الله فَنادَوْا يقول : فعجوا إلى ربهم وضجوا واستغاثوا بالتوبة إليه، حين نزل بهم بأس الله وعاينوا به عذابه فرارا من عقابه، وهربا من أليم عذابه وَلاتَ حِينَ مَناصٍ يقول : وليس ذلك حين فرار ولا هرب من العذاب بالتوبة، وقد حقّت كلمة العذاب عليهم، وتابوا حين لا تنفعهم التوبة، واستقالوا في غير وقت الإقالة. وقوله : مَناصٍ مفعل من النّوص، والنوص في كلام العرب : التأخر، والمناص : المفرّ ومنه قول امرئ القيس :
أمِنْ ذِكْرِ سَلْمَى إذْ نأَتْكَ تَنُوصُفَتقْصِرُ عَنْها خَطْوَةً وَتَبوصُ
يقول : أو تقدّم يقال من ذلك : ناصني فلان : إذا ذهب عنك، وباصني : إذا سبقك، وناض في البلاد : إذا ذهب فيها، بالضاد. وذكر الفراء أن العقيلي أنشده :
إذا عاشَ إسْحاقٌ وَشَيْخُهُ لَمْ أُبَلْفَقِيدا ولَمْ يَصْعُبْ عَليّ مَناضُ
وَلَوْ أشْرَفَتْ مِنْ كُفّةِ السّتْرِ عاطِلاًلَقُلْتُ غَزَالٌ ما عَلَيْهِ خُضَاضُ
والخضاض : الحليّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق عن التميمي، عن ابن عباس في قوله : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ قال : ليس بحين نزو، ولا حين فرار.
حدثنا أبو كُريب، قال : حدثنا ابن عطية، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال : قلت لابن عباس : أرأيت قول الله وَلاتَ حِينَ مَناصٍ قال : ليس بحين نزو ولا فرار ضبط القوم.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن التميمي، قال : سألت ابن عباس، قول الله وَلاتَ حِينَ مَناصٍ قال : ليس حين نزو ولا فرار.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ قال : ليس حين نزو ولا فرار.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ يقول : ليس حين مَغاث.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن. قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ قال : ليس هذا بحين فرار.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَنادُوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ قال : نادى القوم على غير حين نداء، وأرادوا التوبة حين عاينوا عذاب الله فلم يقبل منهم ذلك.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ قال : حين نزل بهم العذاب لم يستطيعوا الرجوع إلى التوبة، ولا فرارا من العذاب.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ يقول : وليس حين فرار.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ ولات حين مَنْجًى ينجون منه، ونصب حين في قوله : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ تشبيها للات بليس، وأضمر فيها اسم الفاعل.
وحكى بعض نحوّيي أهل البصرة الرفع مع لات في حين زعم أن بعضهم رفع «وَلاتَ حِينُ مناصٍ » فجعله في قوله ليس، كأنه قال : ليس وأضمر الحين قال : وفي الشعر :
طَلَبُوا صُلْحَنا وَلاتَ أوَانٍفَأَجَبنا أنْ لَيْسَ حِينَ بَقاءِ
فجرّ «أوانٍ » وأضمر الحين إلى أوان، لأن لات لا تكون إلا مع الحين قال : ولا تكون لات إلا مع حين. وقال بعض نحويي الكوفة : من العرب من يضيف لات فيخفض بها، وذكر أنه أنشد :
*** «لاتَ ساعَةِ مَنْدَمٍ » ***
بخفض الساعة قال : والكلام أن ينصب بها، لأنها في معنى ليس، وذُكر أنه أنشد :
تَذَكّرَ حُبّ لَيْلَى لاتَ حِيناوأضْحَى الشّيْبُ قَدْ قَطَعَ القَرِينا
قال : وأنشدني بعضهم :
طَلَبُوا صُلْحَنا وَلاتَ أوَانٍفأَجَبْنا أنْ لَيْسَ حِينَ بَقاءِ
بخفض «أوانِ » قال : وتكون لات مع الأوقات كلها.
واختلفوا في وجه الوقف على قراءة : لاتَ حِينَ فقال بعض أهل العربية : الوقف عليه ولاتّ بالتاء، ثم يبتدأ حين مناص، قالوا : وإنما هي «لا » التي بمعنى :«ما »، وإن في الجحد وُصلت بالتاء، كما وُصِلت ثم بها، فقيل : ثمت، وكما وصلت ربّ فقيل : ربت.
وقال آخرون منهم : بل هي هاء زيدت في لا، فالوقف عليها لاه، لأنها هاء زيدت للوقف، كما زيدت في قولهم :
العاطِفُونَةَ حِينَ ما مِنْ عاطِفٍوالمُطْعِمُونَةَ حِينَ أيْنَ المَطْعِمُ
فإذا وُصلت صارت تاء. وقال بعضهم : الوقف على «لا »، والابتداء بعدها تحين، وزعم أن حكم التاء أن تكون في ابتداء حين، وأوان، والآن ويستشهد لقيله ذلك بقول الشاعر :
تَوَلّيْ قَبْلَ يَوْمِ سَبْيٍ جُماناوَصِلِينا كما زَعَمْتِ تَلانا
وأنه ليس ههنا «لا » فيوصل بها هاء أو تاء ويقول : إن قوله : لاتَ حِينَ إنما هي : ليس حين، ولم توجد لات في شيء من الكلام.
والصواب من القول في ذلك عندنا : أن «لا » حرف جحد كما، وإن وُصلت بها تصير في الوصل تاء، كما فعلت العرب ذلك بالأدوات، ولم تستعمل ذلك كذلك مع «لا » المُدّة إلا للأوقات دون غيرها، ولا وجه للعلة التي اعتلّ بها القائل : إنه لم يجد لات في شيء من كلام العرب، فيجوز توجيه قوله : وَلاتَ حِينَ إلى ذلك، لأنها تستعمل الكملة في موضع، ثم تستعملها في موضع آخر بخلاف ذلك، وليس ذلك بأبعد في القياس من الصحة من قولهم : رأيت بالهمز، ثم قالوا : فأنا أراه بترك الهمز لما جرى به استعمالهم، وما أشبه ذلك من الحروف التي تأتي في موضع على صورة، ثم تأتي بخلاف ذلك في موضع آخر للجاري من استعمال العرب ذلك بينها. وأما ما استشهد به من قول الشاعر :«كما زعمت تلانا »، فإن ذلك منه غلط في تأويل الكلمة وإنما أراد الشاعر بقوله :«وصِلِينا كما زَعمْتِ تَلانا » : وصِلينا كما زعمت أنتِ الاَن، فأسقط الهمزة من أنت، فلقيت التاء من زعمت النون من أنت وهي ساكنة، فسقطت من اللفظ، وبقيت التاء من أنت، ثم حذفت الهمزة من الاَن، فصارت الكلمة في اللفظ كهيئة تلان، والتاء الثانية على الحقيقة منفصلة من الاَن، لأنها تاء أنت. وأما زعمه أنه رأى في المصحف الذي يقال له «الإمام » التاء متصلة بحين، فإن الذي جاءت به مصاحف المسلمين في أمصارها هو الحجة على أهل الإسلام، والتاء في جميعها منفصلة عن حين، فلذلك اخترنا أن يكون الوقف على الهاء في قوله : وَلاتَ حِينَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (في عزة وشقاقٍ) : أي في حَمِيَّة وفراق.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) قال: يعادون أمر الله ورسله وكتابه، ويشاقون، ذلك عزّة وشِقاق، فقلت له: الشقاق: الخلاف، فقال: نعم.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ (٣)﴾


يقول تعالى ذكره: كثيرا أهلكنا من قبل هؤلاء المشركين من قريش الذين كذّبوا رسولنا محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فيما جاءهم به من عندنا من الحقّ (مِنْ قَرْنٍ) يعني: من الأمم الذين كانوا قبلهم، فسلكوا سبيلهم في تكذيب رسلهم فيما أتوهم به من عند الله (فَنَادَوْا) يقول: فعجوا إلى ربهم وضجوا واستغاثوا بالتوبة إليه، حين نزل بهم بأس الله وعاينوا به عذابه فرارا من عقابه، وهربا من أليم عذابه (وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ) يقول: وليس ذلك حين فرار ولا هرب من العذاب بالتوبة، وقد حَقَّت كلمة العذاب عليهم، وتابوا حين لا تنفعهم التوبة، واستقالوا في غير وقت الإقالة. وقوله (مَنَاصٍ) مفعل من النوص، والنوص في كلام العرب: التأخر، والمناص: المفرّ; ومنه قول امرئ القيس:
أمِنْ ذِكْر سَلْمَى إذْ نأتْكَ تَنُوصُفَتقْصِرُ عَنْها خَطْوَةً وَتَبوصُ (١)
(١) البيت لامرئ القيس" مختار الشعر الجاهلي، بشرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي ١٢٧) قال: نأتك: بعدت عنك. وتنوص تتأخر؛ فتقصر عنها: يقال: أقصر عنه خطوه: إذا كفه عنه. وتبوص: تتقدم يقول: أمن حقك إذ نأت عنك سلمى، وذكرتها واشتقت إليها أن تتأخر عنها. وتقصر خطابك دونها أم تتقدم نحوها، جادا في أثرها. والبيت من شواهد الفراء في معاني القرآن (٢٧٦) قال في تفسير قوله تعالى:" ولات حين مناص" يقول: ليس بحين فرار. والنوص: التأخر في كلام العرب. والبوص: التقدم، وقال امرؤ القيس:" أمن ذكر... البيت. فمناص: مفعل، مثل مقام. ومن العرب من يضيف" لات"، فبخفض. أنشدوني:" لات ساعة مندم". أهـ.
يقول: أو تقدم يقال من ذلك: ناصني فلان: إذا ذهب عنك، وباصني: إذا سبقك، وناض في البلاد: إذا ذهب فيها، بالضاد. وذكر الفراء أن العقيلي أنشده:
إذَا عاشَ إسْحاقُ وَشَيْخُهُ لَمْ أُبَلْ... فَقِيدًا وَلَمْ يَصْعُبْ عَليَّ مَناضُ (١) وَلَوْ أشْرَفَتْ مِنْ كُفَّةِ السِّتْرِ عاطِلا... لَقُلْتُ غَزَالٌ مَا عَلَيْهِ خُضَاضُ
والخُضاض: الحلي.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق عن التميمي، عن ابن عباس في قوله (وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ) قال: ليس بحين نزو، ولا حين فرار.
حدثنا أبو كُريب، قال: ثنا ابن عطية، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: قلت لابن عباس: أرأيت قول الله (وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ) قال: ليس بحين نزو ولا فرار ضبط القوم.
(١) قال المؤلف إن الفراء ذكر أن العقيلي أنشده البيتين. ويفهم منه أن البيتين نقلهما الفراء في معاني القرآن عند تفسير قوله تعالى:" ولات حين مناص" فلعلهما في نسخة غير التي في أيدينا منه وذكر صاحب اللسان البيت الثاني في (خضض) وقال قبله: الخضاض الشيء اليسير من الحلي وأنشد القناني:" ولو أشرفت... البيت" - قلت: ولعل لفظتا العقيلي والقناني محرفة إحداهما عن الأخرى. ومحل الشاهد في البيت الأول في قوله" مناض" أي ذهاب في الأرض، فهو مصدر ميمي. وهو قريب في معناه مناص بالصاد المهملة، أي مفر قال في (اللسان نوض) وناض فلان ينوض نوضا في البلاد وناض نوضا، كناص عدل أهـ
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن أبي إسحاق الهمداني، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس، قول الله (وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ) قال: ليس حين نزو ولا فرار.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ) قال: ليس حين نزو ولا فرار.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ) يقول: ليس حين مَغاث.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن. قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ) قال: ليس هذا بحين فرار.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ) قال: نادى القوم على غير حين نداء، وأرادوا التوبة حين عاينوا عذاب الله فلم يقبل منهم ذلك.
حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ) قال: حين نزل بهم العذاب لم يستطيعوا الرجوع إلى التوبة، ولا فرارا من العذاب.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ) يقول: وليس حين فرار.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ) ولات حين مَنْجى ينجون منه، ونصب حين في قوله (وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ) تشبيها للات بليس، وأضمر فيها اسم الفاعل.
وحكى بعض نحويِّي أهل البصرة الرفع مع لات في حين زعم أن بعضهم رفع"ولاتَ حينُ مَناصٍ" فجعله في قوله ليس، كأنه قال: ليس وأضمر الحين; قال: وفي الشعر:
طَلَبُوا صُلْحَنا وَلاتَ أوَانفَأَجَبْنَا أنْ لَيْسَ حِينَ بقاءِ (١)
فجرّ"أوان" وأضمر الحين إلى أوان، لأن لات لا تكون إلا مع الحين; قال: ولا تكون لات إلا مع حين. وقال بعض نحويي الكوفة: من العرب من يضيف لات فيخفض بها، وذكر أنه أنشد:
لات ساعة مندم (٢)
(١) وهذا البيت لأبي زبيد المنذر بن حرملة الطائي النصراني وقد أدرك الإسلام. وكان عثمان رضي الله عنه يقربه ويدني مجلسه (فرائد القلائد، في مختصر شرح الشواهد، للعيني) قال: والشاهد في قوله: ولات أوان حيث وقع خبره (خبر لات) لفظة أوان كالحين أي ليس الأوان صلح، فحذف المضاف، ثم بني أوان، كما بني قبل وبعد. عند حذف المضاف إليه، ولكنه بنى على الكسر، يشبهه بنزال في الوزن، ثم نون للضرورة. وأن تفسيرية. وليس للنفي واسمه محذوف. وحين بقاء: خبره. أي ليس الحين حين بقاء الصلح. أهـ. قال الفراء بعد كلامه الذي نقلناه تحت الشاهد السابق: وأنشدني بعضهم:" طلبوا صلحنا... " فخفض أوان. أهـ. قلت: ولم يقل إنه بنى على الكسر.
(٢) هذا جزء من بيت. وهو بتمامه كما في" فرائد القلائد، في مختصر شرح الشواهد، للعيني (ص ١٠٥ مستقلة عن الخزانة للبغدادي). نَدِم البُغاةُ ولاتَ ساعَةَ مَنْدَمٍ... والْبَغْيُ مَرْتَعٌ مُبْتَغِيهِ وَخِيمُ
والرواية فيه عند العيني بنصب ساعة، لا بجرها. وقال في شرحه وقائله محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي وقيل مهلهل بن مالك الكناني. وقال الفراء. بعد أن أنشد البيت (٢٧٦) والكلام: أن ينصب بها في معنى ليس. أهـ. قلت: وفي خزانة الأدب للبغدادي (٢: ١٤٤ - ١٤٧) نقاش كثير بين النحويين في إعراب" ساعة" في البيت: أبا لنصب، وهي الرواية المشهورة وقد وافق عليها الفراء في آخر كلامه. وأما الجر فإنه يحكيه عمن أنشده هذا الجزء من البيت، الذي قال إنه لا يحفظ صدره، ولم يرض الفراء عن الجر بلات، وإنما قرر أن وجه الكلام النصب بها، لأنها في معنى ليس، وأنشد عليه الشاهد الذي بعده، مؤكدا كلامه، في عملها النصب.
وأما رواية البيت فقد ذكرنا روايته عند ابن عقيل وغيره من شراح الألفية. ونسبته إلى رجل من طييء وفي خزانة الأدب (٢: ١٤٧) أن ابن السكيت رواه في كتاب الأضداد، وهو:
وَلَتَعْرِفَنَّ خَلائِقا مَشْمُولَةًوَلَتَنْدَمَنَّ ولاتَ سَاعةَ مَنْدَمِ
قال ابن الأعرابي في تفسير قوله" مشمولة": يقال أخلاق مشمولة: أي مشئومة، وأخلاق سوء. قال: ويقال أيضا: رجل مشمول الخلائق: أي كريم الأخلاق.
بخفض الساعة; قال: والكلام أن ينصب بها، لأنها في معنى ليس، وذكر أنه أنشد:
تَذَكَّرَ حُبَّ لَيْلَى لاتَ حِيناوأضْحَى الشَّيْبُ قَدْ قَطَعَ القَرِينا (١)
قال: وأنشدني بعضهم:
طَلَبُوا صُلْحَنا وَلاتَ أوَانٍفأجَبْنَا أنْ لَيْسَ حَينَ بَقاءِ (٢)
بخفض"أوانٍ"; قال: وتكون لات مع الأوقات كلها.
واختلفوا في وجه الوقف على قراءة: (لاتَ حينَ) فقال بعض أهل العربية: الوقف عليه ولاتْ بالتاء، ثم يبتدأ حين مناص، قالوا: وإنما هي"لا" التي بمعنى:"ما"، وإن في الجحد وُصلت بالتاء، كما وُصلت ثم بها، فقيل: ثمت، وكما وصلت ربّ فقيل: ربت.
وقال آخرون منهم: بل هي هاء زيدت في لا فالوقف عليها لاه، لأنها هاء زيدت للوقف، كما زيدت في قولهم:
العاطِفُونَةَ حِينَ ما مِنْ عاطِفٍوالمُطْعِمُونَةَ حِينَ أيْنَ المَطْعَمُ (٣)
(١) البيت من شواهد الفراء (الورقة ٢٧٦) على أن لات تعمل النصب فيما بعدها. قال في معاني القرآن مبينا الوجه في عمل ليت: والكلام: أن ينصب بها في معنى ليس. أنشدني المفضل:" تذكر حب... البيت". ثم قال: بعده: فهذا نصب، ثم أنشد شاهدا آخر على الجر بها، وهو قول الشاعر:" طلبوا صلحنا ولات أوان... البيت". وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (الورقة ٢١٠ - ١) في أول سورة ص: و" لات حين مناص": إنما هي:" ولا". وبعض العرب يزيد فيها الهاء، فيقول: " ولاه" فيزيد فيها هاء للوقف، فإذا اتصلت صارت تاء. والمناص: مصدر ناص ينوص. وهو المنحى والفوت. وقال عمرو بن شاس الأسدي:" تذكرت ليلى لات حين تذكر". وقال الفراء في معاني القرآن (٢٧٦) : أقف على" لات" بالتاء. والكسائي يقف عليها بالهاء. أهـ.
(٢) تقدم الكلام على البيت قريبا، فراجعه في موضعه.
(٣) هذا الشاهد أيضا أنشده صاحب الخزانة (٢: ١٤٧) ونقل كثيرا من أقوال النحويين في تخريجه. ومن احسن تخريجاته قول ابن جني الذي نقله صاحب الخزانة عن" سر صناعة الإعراب" لابن جني، قال: وسبقه ابن السيرافي في شرح شواهد الغريب المصنف، وأبو علي الفارسي، في المسائل المنثورة. وهو أنها (التاء في العاطفونة) في الأصل هاء السكت، لاحقه لقوله:" العاطفون"، اضطر الشاعر إلى تحريكها، فأبدلها تاء، وفتحها، قال ابن جني أراد أن يجريه في الأصل على حد ما يكون عليه في الوقف. وذلك أن يقال في الوقف: هؤلاء مسلمونه، وضاربونه، فتلحق الهاء لبيان حركة النون. فصار التقرير: العاطفونه. ثم إنه شبه هاء الوقف بهاء التأنيث، فلما احتاج لإقامة الوزن، إلى حركة الهاء، قلبها بتاء، كما تقول في الوقف: هذا طلحه فإذا وصلت صارت الهاء تاء، فقلت: فقلت هذا طلحتنا. وعلى هذا قال: العاطفونة. قال: ويؤنس لصحة هذا قول الراجز:
من بعد ما وبعد ما وبعد متصارت نفوس القوم عند الغلصمت
أراد: وبعد ما، فأبدل الألف في التقديرها، فصارت: بعدمه، ثم إنه أبدل الهاء تاء، لتوافق بقية القوافي التي تليها. وشجعه شبه الهاء المقدرة في قوله:" وبعدمه" بهاء التأنيث في طلحة وحمزة... الخ. وذكر ابن مالك في التسهيل أن التاء بقية لات. فحذفت لا، وبقيت التاء. وربما استغنى مع التقدير عن (لا) بالتاء... أهـ. والبيت من قصيدة لأبي وجزة السعدي، مدح بها آل الزبير بن العوام، لكنه مركب من مصراعي بيتين. والمصراع الثاني منه" والمسبغون يدا إذا ما أنعموا".
فإذا وُصلت صارت تاء. وقال بعضهم: الوقف على"لا"، والابتداء بعدها تحين، وزعم أن حكم التاء أن تكون في ابتداء حين، وأوان، والآن; ويستشهد لقيله ذلك بقول الشاعر:
تَوَلّى قَبْلَ يَوْمِ سَبْيٍ جُماناوَصَلِينا كما زَعَمْتِ تَلانا (١)
وأنه ليس ها هنا"لا" فيوصل بها هاء أو تاء; ويقول: إن قوله (لاتَ حِينَ) إنما هي: ليس حين، ولم توجد لات في شيء من الكلام.
(١) البيت لعمرو بن أحم الباهلي. كما في هامش رقم ١ من الجزء الأول من سر صناعة الإعراب ١٨٥ طبعة الحلبي وروايته في الأصل:ورواه ابن الأنباري في كتاب" الإنصاف في مسائل الخلاف. طبعة ليدن سنة ١٩١٣ ص ٥١":
نولي قبل نأي دار جماناوصليه كما زعمت تلانا
نولي قبل يوم ناي جماناوصلينا كما زعمت تلانا
نولي: من النوال، وأصله العطاء. والمراد هنا ما يزود به المحب من قبله. وجمانا: مرخم: جمانة، وهم اسم امرأة، والألف للإطلاق. والشاهد في قوله" تلانا" حيث زاد تاء قبل الآن، كما تزاد قبل حين..

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم خوفهم ما أهلك به الأمم المكذبة قبلهم بسبب مخالفتهم للرسل وتكذيبهم الكتب المنزلة من
السماء فقال :﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ﴾ أي : من أمة مكذبة، ﴿فَنَادَوْا﴾ أي : حين جاءهم العذاب استغاثوا وجأروا إلى الله. وليس ذلك بمجد عنهم شيئا. كما قال تعالى :﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ ] الأنبياء : ١٢ [ أي : يهربون، ﴿لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ ] الأنبياء : ١٣[
قال أبو داود الطيالسي : حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن التميمي قال : سألت ابن عباس عن قول الله :﴿فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ قال : ليس بحين نداء، ولا نزو ولا فرار. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : ليس بحين مغاث. وقال شبيب بن بشر عن عكرمة عن ابن عباس : نادوا النداء حين لا ينفعهم وأنشد :
تَذَكَّر ليلى لاتَ حين تذَكّر. . . . . .
وقال محمد بن كعب في قوله :﴿فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ يقول : نادوا بالتوحيد حين تولت الدنيا عنهم، واستناصوا للتوبة حين تولت الدنيا عنهم. وقال قتادة : لما رأوا العذاب أرادوا التوبة في غير حين النداء.
وقال مجاهد :﴿فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ليس بحين فرار ولا إجابة. وقد روي نحو هذا عن عكرمة، وسعيد بن جبير وأبي مالك والضحاك وزيد بن أسلم والحسن وقتادة. وعن مالك، عن زيد بن أسلم :﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ ولا نداء في غير حين النداء.
وهذه الكلمة وهي " لات " هي " لا " التي للنفي، زيدت معها " التاء " كما تزاد في " ثم " فيقولون :" ثمت "، و " رب " فيقولون :" ربت ". وهي مفصولة والوقف عليها. ومنهم من حكى عن المصحف الإمام فيما ذكره ابن جرير أنها متصلة بحين :" ولا تحين مناص ". والمشهور الأول. ثم قرأ الجمهور بنصب " حين " تقديره : وليس الحين حين مناص. ومنهم من جوز النصب بها، وأنشد :
تَذَكَّر حُب ليلى لاتَ حيناوأَضْحَى الشَّيْبُ قد قَطَع القَرينا
ومنهم من جوز الجر بها، وأنشد :
طَلَبُوا صُلْحَنَا ولاتَ أوانٍفأجَبْنَا أن ليس حينُ بقاءِ
وأنشد بعضهم أيضا :
ولاتَ سَاعةَ مَنْدَم
بخفض الساعة، وأهل اللغة يقولون : النوص : التأخر، والبوص : التقدم. ولهذا قال تعالى :﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ أي : ليس الحين حين فرار ولا ذهاب.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فتوعدهم بإهلاك القرون الماضية المكذبة بالرسل، وأنهم حين جاءهم الهلاك، نادوا واستغاثوا في صرف العذاب عنهم ولكن ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ أى : وليس الوقت، وقت خلاص مما وقعوا فيه، ولا فرج لما أصابهم، فَلْيَحْذَرْ هؤلاء أن يدوموا على عزتهم وشقاقهم، فيصيبهم ما أصابهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١١} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ * كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ * وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ * أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ * أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأسْبَابِ * جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزَابِ﴾.
هذا بيان من الله تعالى لحال القرآن، وحال المكذبين به معه ومع من جاء به، فقال: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ أي: ذي القدر العظيم والشرف، المُذَكِّرِ للعباد كل ما يحتاجون إليه من العلم، بأسماء الله وصفاته وأفعاله، ومن العلم بأحكام الله الشرعية، ومن العلم بأحكام المعاد والجزاء، فهو مذكر لهم في أصول دينهم وفروعه.
وهنا لا يحتاج إلى ذكر المقسم عليه، فإن حقيقة الأمر، أن المقسم به وعليه شيء واحد، وهو هذا القرآن، الموصوف بهذا الوصف الجليل، فإذا كان القرآن بهذا الوصف، علم ضرورة العباد إليه، فوق كل ضرورة، وكان الواجب عليهم تَلقِّيه بالإيمان والتصديق، والإقبال على استخراج ما يتذكر به منه.
فهدى الله من هدى لهذا، وأبى الكافرون به وبمن أنزله، وصار معهم ﴿عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ عزة وامتناع عن الإيمان به، واستكبار وشقاق له، أي: مشاقة ومخاصمة في رده وإبطاله، وفي القدح بمن جاء به.
فتوعدهم بإهلاك القرون الماضية المكذبة بالرسل، وأنهم حين جاءهم الهلاك، نادوا واستغاثوا في صرف العذاب عنهم ولكن ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ أى: وليس الوقت، وقت خلاص مما وقعوا فيه، ولا فرج لما أصابهم، فَلْيَحْذَرْ هؤلاء أن يدوموا على عزتهم وشقاقهم، فيصيبهم ما أصابهم.
-[٧١٠]-
﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ أي: عجب هؤلاء المكذبون في أمر ليس محل عجب، أن جاءهم منذر منهم، ليتمكنوا من التلقي عنه، وليعرفوه حق المعرفة، ولأنه من قومهم، فلا تأخذهم النخوة القومية عن اتباعه، فهذا مما يوجب الشكر عليهم، وتمام الانقياد له.
ولكنهم عكسوا القضية، فتعجبوا تعجب إنكار وَقَالُوا من كفرهم وظلمهم: ﴿هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾
وذنبه -عندهم- أنه ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أى: كيف ينهى عن اتخاذ الشركاء والأنداد، ويأمر بإخلاص العبادة لله وحده. ﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي جاء به ﴿لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ أي: يقضي منه العجب لبطلانه وفساده.
﴿وَانْطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ﴾ المقبول قولهم، محرضين قومهم على التمسك بما هم عليه من الشرك. ﴿أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ أى: استمروا عليها، وجاهدوا نفوسكم في الصبر عليها وعلى عبادتها، ولا يردكم عنها راد، ولا يصدنكم عن عبادتها، صاد. ﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي جاء به محمد، من النهي عن عبادتها ﴿لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ أي: يقصد، أي: له قصد ونية غير صالحة في ذلك، وهذه شبهة لا تروج إلا على السفهاء، فإن من دعا إلى قول حق أو غير حق، لا يرد قوله بالقدح في نيته، فنيته وعمله له، وإنما يرد بمقابلته بما يبطله ويفسده، من الحجج والبراهين، وهم قصدهم، أن محمدا، ما دعاكم إلى ما دعاكم، إلا ليرأس فيكم، ويكون معظما عندكم، متبوعا.
﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ القول الذي قاله، والدين الذي دعا إليه ﴿فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أي: في الوقت الأخير، فلا أدركنا عليه آباءنا، ولا آباؤنا أدركوا آباءهم عليه، فامضوا على الذي مضى عليه آباؤكم، فإنه الحق، وما هذا الذي دعا إليه محمد إلا اختلاق اختلقه، وكذب افتراه، وهذه أيضا شبهة من جنس شبهتهم الأولى، حيث ردوا الحق بما ليس بحجة لرد أدنى قول، وهو أنه قول مخالف لما عليه آباؤهم الضالون، فأين في هذا ما يدل على بطلانه؟.
﴿أَءُنزلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾ أي: ما الذي فضله علينا، حتى ينزل الذكر عليه من دوننا، ويخصه الله به؟ وهذه أيضا شبهة، أين البرهان فيها على رد ما قاله؟ وهل جميع الرسل إلا بهذا الوصف، يَمُنُّ الله عليهم برسالته، ويأمرهم بدعوة الخلق إلى الله، ولهذا، لما كانت هذه الأقوال الصادرة منهم لا يصلح شيء منها لرد ما جاء به الرسول، أخبر تعالى من أين صدرت، وأنهم ﴿فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي﴾ ليس عندهم علم ولا بينة.
فلما وقعوا في الشك وارتضوا به، وجاءهم الحق الواضح، وكانوا جازمين بإقامتهم على شكهم، قالوا ما قالوا من تلك الأقوال لدفع الحق، لا عن بينة من أمرهم، وإنما ذلك من باب الائتفاك منهم.
ومن المعلوم، أن من هو بهذه الصفة يتكلم عن شك وعناد، إن قوله غير مقبول، ولا قادح أدنى قدح في الحق، وأنه يتوجه عليه الذم واللوم بمجرد كلامه، ولهذا توعدهم بالعذاب فقال: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ أي: قالوا هذه الأقوال، وتجرأوا عليها، حيث كانوا ممتعين في الدنيا، لم يصبهم من عذاب الله شيء، فلو ذاقوا عذابه، لم يتجرأوا.
﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ فيعطون منها من شاءوا، ويمنعون منها من شاءوا، حيث قالوا: ﴿أَءُنزلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾ أي: هذا فضله تعالى ورحمته، وليس ذلك بأيديهم حتى يتحجروا على الله.
﴿أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ بحيث يكونون قادرين على ما يريدون. ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأسْبَابِ﴾ الموصلة لهم إلى السماء، فيقطعوا الرحمة عن رسول الله، فكيف يتكلمون، وهم أعجز خلق الله وأضعفهم بما تكلموا به؟! أم قصدهم التحزب والتجند، والتعاون على نصر الباطل وخذلان الحق؟ وهو الواقع فإن هذا المقصود لا يتم لهم، بل سعيهم خائب، وجندهم مهزوم، ولهذا قال: ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزَابِ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٦ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير سفيان الثوري — عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
كَمْ أَهْلَكْنَا
كَثِيرًا مِنَ الأُمَمِ أَهْلَكْنَا.
قَرْنٍ
أُمَّةٍ سَابِقَةٍ.
وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ
لَيْسَ الوَقْتُ وَقْتَ فِرَارٍ وَخَلَاصٍ.

إعراب الآية ٣ من سورة ص

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة ص (٣٨) : آية ٣]

كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (٣)
كَمْ في موضع نصب بأهلكنا. فَنادَوْا قال قتادة: فنادوا في غير نداء. قال أبو جعفر: ومعناه على قوله في غير نداء ينجي، كما قال الحسن: نادوا بالتوبة وليس حين توبة ولا ينفع العمل. وهذا تفسير من الحسن لقوله جلّ وعزّ وَلاتَ حِينَ مَناصٍ، قال ليس حين. فأما إسرائيل فيروى عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس وَلاتَ حِينَ مَناصٍ قال: ليس بحين نزو ولا فرار، قال ضبط القوم جميعا. قال أبو جعفر:
وأصله من ناص ينوص إذا تأخّر، ويقال: ناص ينوص إذا تقدّم. وأما «ولات حين» فقد تكلّم النحويون فيه وفي الوقوف عليه، وكثّر فيه أبو عبيد القاسم بن سلام في «كتاب القراءات»، وكلّ ما جاء به فيه إلّا يسيرا مردود. قال سيبويه «١» : لات مشبّهة بليس، والاسم فيها مضمر أي ليست أحياننا حين مناص، وحكي أنّ من العرب من يرفع بها فيقول وَلاتَ حِينَ مَناصٍ «٢»، وحكي أنّ الرفع قليل، ويكون الخبر محذوفا كما كان الاسم محذوفا في النصب أي ولات حين مناص لنا. والوقوف عليها عند سيبويه والفراء «٣»، وهو قول أبي الحسن بن كيسان وأبي إسحاق، ولات بالتاء ثم تبتدئ حين مناص. قال أبو الحسن بن كيسان: والقول كما قال سيبويه لأنه شبّهها بليس فكما تقول ليست تقول: لات. والوقوف عليها عند الكسائي بالهاء ولاه، وهو قول محمد ابن يزيد، كما حكى لنا عنه علي بن سليمان، وحكي عنه أنّ الحجّة في ذلك أنها «لا» دخلت عليها الهاء لتأنيث الكلمة، كما يقال: ثمّة وربّة. وأما أبو عبيد فقال: اختلف العلماء فيها فقال بعضهم: لات ثم تبتدئ فتقول: حين. ثم لم يذكر عن العلماء غير هذا القول وكلامه يوجب غير هذا ثم ذكر احتجاجهم بأنها في المصاحف كلّها كذا ثم قال: وهذه حجّة لولا أنّ ثمّ حججا تردّها ثم ذكر حججا لا يصحّ منها شيء، وسنذكرها إن شاء الله تعالى، ونبين ما يردّها. قال: والوقوف عندي بغير تاء ثم تبتدئ بحين مناص ثم ذكر الحجج فقال: إحداهنّ أنّا لم نجد في كلام العرب لات إنما هي «لا». قال أبو جعفر: لو لم يكن في هذا من الردّ إلا اجتماع المصاحف على ما أنكره فكيف وقد روي خلاف ما قال جميع النحويين المذكورين من البصريين والكوفيين، فقال سيبويه: «لات» مشبهة بليس، وقال الفراء عن الكسائي أحسبه أنه سأل أبا السمّال فقال: كيف تقف على ولات؟ فوقف عليها بالهاء. قال أبو عبيد: والحجة الثانية أنّ تفسير ابن عباس يدلّ على ذلك لأن ابن عباس قال: ليس حين نزو ولا فرار. قال أبو جعفر: تفسير ابن عباس يدلّ على أن الصحيح غير قوله، ولو كان على قوله لقال ابن عباس ليس تحين مناص، ولم يرو هذا أحد. قال أبو عبيد: والحجة الثالثة أنّا لم نجد
(١) انظر الكتاب ١/ ١٠١.
(٢) انظر البحر المحيط ٧/ ٣٦٨.
(٣) انظر معاني الفراء ٢/ ٣٩٨. [.....]
العرب تزيد هذه التاء إلا في حين وأوان والآن، وأنشد لأبي وجزة السعدي: [الكامل] ٣٧٤-
العاطفون تحين ما من عاطفوالمطعمون زمان أين المطعم «١»
وأنشد لأبي زبيد الطائي: [الخفيف] ٣٧٥-
طلبوا صلحنا ولات أوانفأجبنا أن ليس حين بقاء «٢»
وأنشد: [الخفيف] ٣٧٦-
نولّي قبل يوم بيني جماناوصلينا كما زعمت تلانا «٣»
قال أبو جعفر: وإنشاد أهل اللغة جميعا على غير ما قال. قال الفراء: أنشدني المفضل:
٣٧٧-
تذكّر حبّ ليلى لات حيناوأضحى الشّيب قد قطع القرينا «٤»
قال أبو جعفر: فأما البيت الأول الذي أنشده لأبي وجزة فقرأه العلماء باللغة على أربعة أوجه كلّها على خلاف ما أنشده، وفي أحدها تقديران. رواه أبو العباس محمد بن يزيد «العاطفون ولات ما من عاطف»، والرواية الثانية «العاطفون ولات حين تعاطف»، والرواية الثالثة رواها أبو الحسن بن كيسان «العاطفونه حين ما من عاطف» جعلها هاء في الوقف وتاء في الإدراج، وزعم أنها لبيان الحركة شبّهت بهاء التأنيث، والرواية الرابعة هي «العاطفونه حين ما من عاطف». وفي هذه الرواية تقديران: أحدهما، وهو مذهب إسماعيل بن إسحاق، أن الهاء في موضع نصب كما تقول: الضاربون زيدا، فإذا كنّيت قلت: الضاربوه، وأجاز سيبويه «٥» الضاربونه في الشعر، فجاء إسماعيل بالبيت
(١) الشاهد لأبي وجزة السعدي في الأزهية ٢٦٤، والإنصاف ١/ ١٠٨، وخزانة الأدب ٤/ ١٧٥، والدرر ٢/ ١١٥، ولسان العرب (ليت) و (عطف) و (أين) و (حين) و (ما)، وبلا نسبة في الجنى الداني ٤٨٧، وخزانة الأدب ٩/ ٣٨٣، والدرر ٢/ ١٢٢، ورصف المباني ص ١٦٣، وسرّ صناعة الإعراب ١/ ١٦٣، وشرح الأشموني ٣/ ٨٨٢، ومجالس ثعلب ١/ ٢٧٠، والممتع في التصريف ١/ ٢٧٣، وهمع الهوامع ١/ ١٢٦.
(٢) الشاهد لأبي زبيد الطائي في ديوانه ٣٠، والإنصاف ١٠٩، وتخليص الشواهد ٢٩٥، وتذكرة النحاة ٧٣٤، وخزانة الأدب ٤/ ١٨٣، والدرر ٢/ ١١٩، وشرح شواهد المغني ص ٦٤٠، والمقاصد النحوية ٢/ ١٥٦، وبلا نسبة في جواهر الأدب ٢٤٩، وخزانة الأدب ٤/ ١٦٩، والخصائص ٢/ ٣٧٠، ورصف المباني ١٦٩، وسرّ صناعة الإعراب ٥٠٩، وشرح الأشموني ١/ ١٢٦، وشرح المفصّل ٩/ ٣٢، ولسان العرب (أون) و (لات)، ومغني اللبيب ٢٥٥، وهمع الهوامع ١/ ١٢٦.
(٣) الشاهد لجميل بثينة في ديوانه ١٩٦، ولسان العرب (تلن)، وبلا نسبة في الإنصاف ١١٠، وتذكرة النحاة ٧٣٥، والجنى الداني ٤٨٧، ورصف المباني ١٧٣، وسرّ صناعة الإعراب ١٦٦، ولسان العرب (أين) و (حين)، والممتع في التصريف ١/ ٢٧٣.
(٤) الشاهد بلا نسبة في معاني الفراء ٢/ ٣٩٧، وتفسير الطبري ٢/ ١٤٤.
(٥) انظر الشاهد رقم ٣٦٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٩ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٨ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: ليس حين نزْوٍ ولا فِرار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر بلفظ: لات حين فرار.
٢
قال عبد الله بن عباس -من طريق التميمي- ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾: ليس بحين نزْوٍ ولا فرار؛ ضُبِط١ القوم٢
التخريج
  1. ١ضُبِط القوم: أُخذوا على حَبْس وقهر. النهاية (ضبط).
  2. ٢أخرجه سفيان الثوري ص٢٥٦، وعبد الرزاق ٢‏/‏١٦٠، والطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٤٤-، وابن جرير ٢٠‏/‏١٣. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير بن أبي زمنين ٤‏/‏٨١-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، والفريابي، وابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن طلحة- ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: ليس بحين مُغاث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن سعيد بن جبير، ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: ليس بحين جَزَع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ورقاء وغيره، عن ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: ليس هذا بحين فرار١
التخريج
  1. ١أخرجه الفريابي -كما في التغليق ٤‏/‏٢٩٥-، وابن جرير ٢٠‏/‏١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. كما أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه ص٥٩ من طريق مسلم الزنجي عن ابن أبي نجيح، بلفظ: ليس بحين فرار ولا إجابة، ومن طريقه كذلك إسحاق البستي ص٢٢٩.
٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، يقول: وليس حين فرار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٤.
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: ليس حين انقِلاب١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦٠ بلفظ: وليس بحين انفلات. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن وهب بن مُنَبِّه، ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: إذا أراد السُّريانيُّ أن يقول: وليس؛ يقول: ولات١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٩
عن الحسن البصري، ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: وليس حين نداء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٠
عن محمد بن كعب القرظي، في قوله: ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: نادوا بالتوحيد والعِتاب حين مَضَتِ الدنيا عنهم، فاسْتَناصُوا التوبةَ حين تولَّت الدنيا عنهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن قتادة بن دعامة، ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: نادى القومُ على غير حين نداء، وأرادوا التوبةَ حين عاينوا عذابَ الله، فلم ينفعهم، ولم يقبل منهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦٠ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ٢٠‏/‏١٤ من طريق سعيد بنحوه.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: حين نزل بهم العذاب لم يستطيعوا الرجوع إلى التوبة، ولا فِرارًا من العذاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٤.
١٣
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿ولات حين مناص﴾، قال: بلغة حصورا١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٢٢٩، وقال أثناء روايته: أحسبه لا أقف عليه. واللفظ كذا ورد في المصدر. ولعلها: حَضُور -ويقال: حضوراء-، وهي بلدة باليمن. ينظر: معجم البلدان ٢‏/‏٢٧٢. وتقدم تفسير الكلبي لقوله تعالى: ﴿وكَمْ قَصَمْنا مِن قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً﴾ [الأنبياء:١١] بأنها: هي حَضُور بني أزد.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال عز وجل: ﴿كَمْ أهْلَكْنا مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن قَبْلِ كفار مكة ﴿مِن قَرْنٍ﴾ مِن أُمَّة بالعذاب في الدنيا، الأمم الخالية، ﴿فَنادَوْا﴾ عند نزول العذاب في الدنيا ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾ يعني: ليس هذا بحين فرار، فخوَّفهم لكيلا يُكَذِّبوا محمدًا ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٣٥.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾: ولات حين منجًى ينجون منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٤.
١٦
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾. قال: ليس بحين فِرار. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت الأعشى وهو يقول: تذكّرتُ ليلى لات حين تذكُّر وقد تبتُ عنها والمناص بعيد؟١
التخريج
  1. ١مسائل نافع (٥١).
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿فَنادَوْا ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: نادوا النداء حين لا ينفعهم. وأنشد: تذكَّرتُ ليلى لات حين تذكُّر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي ظبيان- في قوله: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾، قال: ليس هذا حين زوال١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.

نزول الآية

قول واحد
١
قال عبد الله بن عباس: كان كُفّار مكة إذا قاتلوا فاضُطروا في الحرب قال بعضُهم لبعض: مناص. أي: اهربوا وخذوا حذركم، فلمّا نزل بهم العذاب ببدر قالوا: مناص. فأنزل الله سبحانه: ﴿ولاتَ حِينَ مَناصٍ﴾١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٨‏/‏١٧٨، والبغوي ٧‏/‏٧١. وفي تفسير الثعلبي (ط: دار التفسير) ٢٢‏/‏٤٦٠ أنه من قول ابن كيسان.
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة ص

وقفتانِ في هذه الآية

  • *ما أصل كلمة لات في قوله تعالى (كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) ص)؟ لات من أخوات ليس ويكون دائماً أحد معموليها محذوفاً. ففي قوله تعالى (كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) ص) حين هنا خبر لات منصوب واسمها محذوف يعني لات الحينُ حينَ مناص وكذلك لات الساعةُ ساعةَ مندم وورد العكس لات ساعةُ مندم. *لماذا نصبت كلمة (حين) في قوله تعالى (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) ص)؟ (لات) من العاملات عمل (ليس) لأن فيها معنى النفي. كنا ندرس الطلبة في الجامعة (إن ، ما، لا، لات) المشبهات بـ (ليس) فـ (لات) مشبهة بـ(ليس) و(ليس) ترفع اسماً وتنصب خبراً ولكن لها خصوصية (لات) وسيبويه يقول: لا تعمل إلا في الأحيان ولا عمل لها في غير الأحيان. في أسماء الزمان حتى بعضهم قال في إسم الزمان (حين) قالوا: لا، لو كان سيبويه يريد كلمة (حين) ما قال الأحيان. وقال: (ندم البُغاة ولاتَ ساعةَ مندمِ) فاستعمل كلمة ساعة التي هي للزمان لكن تعمل إلا وأحد معموليها محذوف والراجح حذفُ المرفوع أن الاسم هو المحذوف. لأن عندنا قراءة شاذة ليست حتى في القراءات العشر (ولات حينُ مناص). فلما يقول (ولات حينَ مناص) هذا على اللغة السائدة وعلى القراءات المُجمع عليها. (ولات حينَ مناص) يعني ولات الحين حين مناص، الإسم محذوف و (حين) خبر لات. لات معناها نفي أي ليس الوقت وقت كذا. لات لغة عالية عند العرب وهي أقوى من ليس لأنه حرف وحرف مبني على الفتح وعامل عمل ليس حتى قسم قالوا (لات) هو (لا) والتاء من (تحين).

    — حسام النعيمي

  • * إذا تأملنا الآية في سورة يس (كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ (31)) في القرآن الكريم في مواطن أخرى وردت (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم) كما ورد في الأنعام (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ (6)) والسجدة (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ (26)) فما الفرق؟ وكيف نفهمه؟ (د.فاضل السامرائي) (من) تفيد ابتداء الغاية حتى ذكرنا أكثر من مرة (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا (10) فصلت) ابتداء الغاية فيها التصاق بينما لو قال قبلهم هذا الزمن قد يكون قريباً وقد يكون بعيداً، من قبلهم ابتداء من الزمن الذي هو ألصق بهم وأقرب إليهم. ولو قال قبلهم تحتمل القريب والبعيد. * يعني في سورة يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ (31)) تحتمل أن يكون القوم قريبين منهم أو بعيدين؟ ولذلك قال (أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ) قديم يعني عموم القرون. بينما من قبلهم ابتداء منهم. لكن يبقى السؤال لماذا من قبلهم؟ نحن قلنا من قبلهم يعني ابتداء الغاية أقرب فربنا لما يأتي بـ(من) يقول من قبلهم يكون فيها تهديد وتوعد أكبر، توعد وتهديد أكبر. * مثل ماذا؟ إهلاك القريب فيه تهديد أكبر من إهلاك البعيد في الزمن السحيق. يكون قريباً منك. * يكون قريباً منك وشوهد وهو أردع ! أدل على العبرة من الأزمان السحيقة. لاحظ لما يكون تهديد كبير يأتي بـ (من) التي هي أقرب ولما يكون أقل يحذفها. قال في يس (أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّنْ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ) (أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْقُرُونِ (26) السجدة) المفروض الآن التهديد أشد (يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) السجدة) هم معاصرون لهم معايشون لهم قريبون منهم قال يمشون في مساكنهم. * في مساكنهم هي للذين يروا أو الذين عُذبوا؟ للذين عُذِّبوا. لا شك أنك لما يدخل في دار المعذبين أمور في نفسه أدعى للموعظة وقال إن في ذلك لآيات ما قالها في يس ثم قال (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) وبعدها قال (أَفَلَا يُبْصِرُونَ) (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) السجدة) هذا فيه تهديد وتحذير شديد. فرق بينها وبين من قبلهم، يمشون في مساكنهم، إن في ذلك لآيات. * إذن القصة خاصة بمسألة قرب الزمن أو بعده عن الذين يتحدث عنهم الله سبحانه وتعالى؟ نعم والتحذير فيها أشد . ولذلك يقول (من قبلهم) فيما هو أشد فيقرّعهم (أَفَلَا يَسْمَعُونَ) (أَفَلَا يُبْصِرُونَ). * لكن قال ربنا هنا (كم أهلكنا قبلهم من القرون) قدّم (قبلهم) ؟ قبلها أصلاً إضافة للتهديد قبل الآية قال (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) السجدة) لاحظ كيف يكون التهديد بأن لهم عذاباً آخر، فلاحظ كيف يستعمل قبلهم ومن قبلهم. فرق كبير. حتى لو لاحظت في ق وص. في ص قال (كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3)) وفي ق قال (وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِن مَّحِيصٍ (36)). في ص قال من قبلهم وفي ق قال قبلهم، لو لاحظنا السياق ستجد أن السياق أشد. في ق لم يقل بعدها إلا (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)) أما في ص فذكر ثلاث أربع آيات يهددهم فيها (وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّن ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8)). وقال (وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ (15) ص) لاحظ التهديد بينما في ق لم يذكر هذا الشيء. * حتى هم قالوا (وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16)) ! لاحظ التهديد أقوى بكثير. فرق كبير بين قبلهم ومن قبلهم.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) How many a generation have We destroyed before them, and they [then] called out; but it was not a time for escape.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال