تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
قيل في قوله :﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ بوجهين :
أحدهما : إن هذا في كل كافر ومشرك، ينادي عند موته وهلاكه، ويسأل ربه الرجوع والعود إلى الدنيا ليؤمن كقوله :﴿رب ارجعون﴾﴿لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة﴾[ المؤمنون : ٩٩/١٠٠ ] وكقوله :﴿رب لولا أخرتني إلى أجل قريب﴾الآية [المنافقون: ١٠] ونحوه. لكن لا ينفع ذلك النداء والغوث والسؤال للتأخير على ما أخبر أنه إذا ﴿جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾[ الأعراف : ب ٣٤ والنحل : ٦١ ].
والثاني : هذا في الجملة في الأمم التي أهلكت من قبل، واستؤصلت بالتكذيب والعناد ؛ كانوا ينادون عند نزول العذاب بهم ووقوعه عليهم، ويسألون الغوث، ويظهرون الإيمان كقوله عز وجل :﴿فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده﴾ [غافر: ٨٤] لكن لا ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت على ما أخبر الله عز وجل لأنه إيمان دفع للعذاب واضطرار لا إيمان اختيار وتخوف. فهذا حال أهل مكة إن نزل بهم ما نزل بأولئك، ويندمون على صنعهم كما ندم أولئك، والله أعلم.
ثم قوله عز وجل ﴿ولات حين مناص﴾ هو في الأصل : ولا. فإذا وصل ب : حين صار : ولات ؛ كأنه تحين والله أعلم وهو قول الكسائي.
وقال بعضهم : ولات يحين بالياء، وقد قرئ بالتاء تحين والوقف عليها، ثم يبتدأ قوله :﴿حين مناص﴾ وابن عباس رضي الله عنه يقول : ليس بحين مغاث. وقيل ليس بحين مغاث. وقيل : ليس بحين يجزع، والله أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى