السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿كم﴾ أي : كثيراً ﴿أهلكنا من قبلهم﴾ وأكد كثرتهم بقوله تعالى :﴿من قرن﴾ أي : من أمة من الأمم الماضية كانوا في شقاق مثل شقاقهم.
تنبيه : كم مفعول أهلكنا، ومن قرن تمييز، ومن قبلهم لابتداء الغاية ﴿فنادوا﴾ أي : استغاثوا عند نزول العذاب وحلول النقمة وقيل : نادوا بالإيمان والتوبة ﴿ولاَت﴾ أي : وليس الحين ﴿حين مناص﴾ أي : منجى وفرار، قال ابن عباس : كان كفار مكة إذا قاتلوا فاضطروا في الحرب، قال بعضهم لبعض : مناص أي : اهربوا وخذوا حذركم، فلما نزل بهم العذاب ببدر قالوا : مناص، فأنزل الله تعالى ذلك، والمناص مصدر ناص ينوص إذا تقدم، ولات بمعنى : ليس بلغة أهل اليمن، وقال النحويون : هي لا زيدت فيها التاء كقولهم : رب وربت، وثم وثمت، وأصلها هاء وصلت بلا فقالوا : لات كما قالوا : ثمت ولا تعمل إلا في الأزمان خاصة نحو لات حين ولات أوان كقول الشاعر :
طلبوا صلحنا ولات أوانفأجبنا أن ليس حين بقاء
والأكثر حينئذ حذف مرفوعها فتقديره ولات الحين حين مناص، وقد يحذف المنصوب ويبقى المرفوع كقول القائل :
من صد عن نيرانهافأنا ابن قيس لا براحْ
أي : لا براح لي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى