محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٤ من سورة ص في ٩٥ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٤ من سورة ص

٩٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَعَجِبُوَاْ أَن جَآءَهُم مّنذِرٌ مّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هََذَا سَاحِرٌ كَذّابٌ﴾.


يقول تعالى ذكره : وعجب هؤلاء المشركون من قريش أن جاءهم منذر ينذرهم بأس الله على كفرهم به من أنفسهم، ولم يأتهم مَلك من السماء بذلك وَقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ يقول : وقال المنكرون وحدانية الله : هذا، يعنون محمدا ﷺ، ساحر كذّاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( وَعَجِبْوا أنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ) : يعني محمدا ﷺ، فقالَ الكافِرُونَ هَذَا ساحِرٌ كَذّابٌ.
حدثنا محمد، قال : حدثنا أحمد، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله :( ساحِرٌ كَذّابٌ ) : يعني محمدا ﷺ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
والصواب من القول في ذلك عندنا: أن"لا" حرف جحد كما، وإن وَصلت بها تصير في الوصل تاء، كما فعلت العرب ذلك بالأدوات، ولم تستعمل ذلك كذلك مع"لا" المُدَّة إلا للأوقات دون غيرها، ولا وجه للعلة التي اعتل بها القائل: إنه لم يجد لات في شيء من كلام العرب، فيجوز توجيه قوله (وَلاتَ حِينَ) إلى ذلك، لأنها تستعمل الكلمة في موضع، ثم تستعملها في موضع آخر بخلاف ذلك، وليس ذلك بأبعد في القياس من الصحة من قولهم: رأيت بالهمز، ثم قالوا: فأنا أراه بترك الهمز لما جرى به استعمالهم، وما أشبه ذلك من الحروف التي تأتي في موضع على صورة، ثم تأتي بخلاف ذلك في موضع آخر للجاري من استعمال العرب ذلك بينها. وأما ما استشهد به من قول الشاعر:"وكما زعمت تلانا"، فإن ذلك منه غلط في تأويل الكلمة; وإنما أراد الشاعر بقوله:"وَصِلِينَا كما زَعمْتِ تَلانا": وصلينا كما زعمت أنت الآن، فأسقط الهمزة من أنت، فلقيت التاء من زعمت النون من أنت وهي ساكنة، فسقطت من اللفظ، وبقيت التاء من أنت، ثم حذفت الهمزة من الآن، فصارت الكلمة في اللفظ كهيئة تلان، والتاء الثانية على الحقيقة منفصلة من الآن، لأنها تاء أنت. وأما زعمه أنه رأى في المصحف الذي يقال له الإمام التاء متصلة بحين، فإن الذي جاءت به مصاحف المسلمين في أمصارها هو الحجة على أهل الإسلام، والتاء في جميعها منفصلة عن حين، فلذلك اخترنا أن يكون الوقف على الهاء في قوله (وَلاتَ حِينَ)
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥)﴾
يقول تعالى ذكره: وعجب هؤلاء المشركون من قريش أن جاءهم منذر ينذرهم بأس الله على كفرهم به من أنفسهم، ولم يأتهم ملك من السماء بذلك (وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) يقول: وقال المنكرون وحدانية الله: هذا،
يعنون محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ساحر كذّاب.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) يعني محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ)
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (سَاحِرٌ كَذَّابٌ) يعني محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وقوله (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) يقول: وقال هؤلاء الكافرون الذين قالوا: محمد ساحر كذاب: أجعل محمد المعبودات كلها واحدا، يسمع دعاءنا جميعنا، ويعلم عبادة كل عابد عبدَه منا (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) : أي إن هذا لشيء عجيب.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) قال: عجب المشركون أن دُعوا إلى الله وحده، وقالوا: يسمع لحاجاتنا جميعا إله واحد! ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة.
وكان سبب قيل هؤلاء المشركين ما أخبر الله عنهم أنهم قالوه، من ذلك، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال لهم: (أسألكم أن تجيبوني إلى واحدة تدين لكم بها العرب، وتعطيكم بها الخراج العجم" فقالوا: وما هي؟ فقال:"تقولون لا إله إلا الله"، فعند ذلك قالوا: (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) تعجبا منهم من ذلك).
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب وابن وكيع، قالا ثنا أبو أسامة، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا عباد، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: (لما مرض أبو
طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل بن هشام فقالوا: إن ابن أخيك يشتم آلهتنا، ويفعل ويفعل، ويقول ويقول، فلو بعثت إليه فنهيته; فبعث إليه، فجاء النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فدخل البيت، وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل، قال: فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له عليه، فوثب فجلس في ذلك المجلس، ولم يجد رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم مجلسا قرب عمه، فجلس عند الباب، فقال له أبو طالب: أي ابن أخي، ما بال قومك يشكونك؟ يزعمون أنك تشتم آلهتهم، وتقول وتقول; قال: فأكثروا عليه القول، وتكلم رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال:"يا عَمّ إنّي أُرِيدهُمْ عَلى كَلِمَةٍ وَاحِدةٍ يَقُولُونَهَا، تَدِينُ لَهُمْ بِها العَرَبُ، وتُؤَدِّي إلَيْهِم بِها العَجَمُ الجِزْيَةَ"، ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القوم: كلمة واحدة؟ نعم وأبيك عَشْرًا; فقالوا: وما هي؟ فقال أبو طالب: وأيّ كلمة هي يا ابن أخي؟ قال:"لا إلَهَ إلا الله"; قال: فقاموا فزِعين ينفضون ثيابهم، وهم يقولون: (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) قال: ونزلت من هذا الموضع إلى قوله (لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ) اللفظ لأبي كريب.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس، قال: مرض أبو طالب، فأتاه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يعوده، وهم حوله جلوس، وعند رأسه مكان فارغ، فقام أبو جهل فجلس فيه، فقال أبو طالب: يا ابن أخي ما لقومك يشكونك؟ قال: يا عَمّ أُرِيدُهُمْ عَلى كَلِمَةٍ تَدِينُ لَهُمْ بِهَا العَرَبُ، وتُؤَدِّي إلَيْهِمْ بِهَا العَجَمُ الجِزْيَةَ قال: ما هي؟ قال: لا إلَهَ إلا الله" فقاموا وهم يقولون: (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ) ونزل القرآن: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) ذي الشرف (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) حتى قوله (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: مرض أبو

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى مخبرا عن المشركين في تعجبهم من بعثة الرسول بشرا، كما قال تعالى :﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ وقال هاهنا :﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ أي : بشر مثلهم، ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا:
ولاتَ سَاعةَ مَنْدَم
بِخَفْضِ السَّاعَةِ، وَأَهْلُ اللُّغَةِ يَقُولُونَ: النَّوْصُ: التَّأَخُّرُ، وَالْبَوْصُ: التَّقَدُّمُ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ أَيْ: لَيْسَ الْحِينُ حِينَ فِرَارٍ وَلَا ذَهَابٍ.
﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥) وَانْطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ (٧) أَؤُنزلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (٨) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (٩) أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأسْبَابِ (١٠) جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزَابِ (١١)﴾
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ فِي تَعَجُّبِهِمْ مِنْ بِعْثَةِ الرَّسُولِ بَشَرًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ أَيْ: بَشَرٌ مِثْلُهُمْ، ﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أَيْ: أَزَعَمَ أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ؟! أَنْكَرَ الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ -قَبَّحَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى-وَتَعَجَّبُوا مِنْ تَرْكِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا قَدْ تَلَقَّوْا عَنْ آبَائِهِمْ عِبَادَةَ الْأَوْثَانِ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُهُمْ فَلَمَّا دَعَاهُمُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَلْعِ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِهِمْ وَإِفْرَادِ اللَّهِ (١) بِالْوَحْدَانِيَّةِ أَعَظَمُوا ذَلِكَ وَتَعَجَّبُوا وَقَالُوا: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ﴾ وَهُمْ سَادَتُهُمْ وَقَادَتُهُمْ وَرُؤَسَاؤُهُمْ وَكُبَرَاؤُهُمْ قَائِلِينَ: ﴿[أَنِ] امْشُوا﴾ (٢) أَيِ: اسْتَمِرُّوا عَلَى دِينِكُمْ ﴿وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ وَلَا تَسْتَجِيبُوا لِمَا يَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ مِنَ التَّوْحِيدِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إِنَّ هَذَا الَّذِي يَدْعُونَا (٣) إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّوْحِيدِ لَشَيْءٌ يُرِيدُ بِهِ الشَّرَفَ عَلَيْكُمْ وَالِاسْتِعْلَاءَ، وَأَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْكُمْ أَتْبَاعٌ وَلَسْنَا مُجِيبِيهِ إِلَيْهِ.
ذِكْرُ سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَاتِ:
قَالَ السُّدِّيُّ: إِنَّ أُنَاسًا مِنْ قُرَيْشٍ اجْتَمَعُوا فِيهِمْ: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ وَالْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ الْمُطَّلِبِ وَالْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ فِي نَفَرٍ مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَلْنُكَلِّمْهُ فِيهِ، فَلْيُنْصِفْنَا مِنْهُ فَلْيَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا وَنَدَعْهُ وَإِلَهَهُ الَّذِي يَعْبُدُهُ؛ فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَمُوتَ هَذَا الشَّيْخُ فَيَكُونَ مِنَّا إِلَيْهِ شَيْءٌ. فَتُعَيِّرُنَا [بِهِ] (٤) العرب يقولون:
(١) في ت، س، أ: "الإله".
(٢) زيادة من أ.
(٣) في ت: "يدعوا".
(٤) زيادة من ت، س، أ.
تَرَكُوهُ حَتَّى إِذَا مَاتَ عَنْهُ (١) تَنَاوَلُوهُ". فَبَعَثُوا رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ (٢) الْمُطَّلِبُ" فَاسْتَأْذَنَ لَهُمْ عَلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: هَؤُلَاءِ مَشْيَخَةُ قَوْمِكَ وَسَرَاتُهُمْ يَسْتَأْذِنُونَ عَلَيْكَ. قَالَ: أَدْخِلْهُمْ. فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا: يَا أَبَا طَالِبٍ أَنْتَ كَبِيرُنَا وَسَيِّدُنَا فَأَنْصِفْنَا مِنِ ابْنِ أَخِيكَ فَمُرْهُ فَلْيَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا وَنَدَعْهُ وَإِلَهَهُ. قَالَ: فَبَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي هَؤُلَاءِ مَشْيَخَةُ قَوْمِكَ وَسَرَاتُهُمْ وَقَدْ سَأَلُوكَ أَنْ تَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِهِمْ وَيَدَعُوكَ وَإِلَهَكَ. قَالَ: "يَا عَمِّ أَفَلَا أَدْعُوهُمْ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ؟ " قَالَ: وَإِلَامَ تَدْعُوهُمْ؟ قَالَ: "أَدْعُوهُمْ [إِلَى] (٣) أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِكَلِمَةٍ تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ وَيَمْلِكُونَ بِهَا الْعَجَمَ". فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ: مَا هِيَ وَأَبِيكَ؟ لَنُعْطِيَنَّهَا (٤) وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا. قَالَ: تَقُولُونَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". فَنَفَرَ وَقَالَ: سَلْنَا غَيْرَ هَذَا (٥) قَالَ: "لَوْ جِئْتُمُونِي بِالشَّمْسِ حَتَّى تَضَعُوهَا فِي يَدِي مَا سَأَلْتُكُمْ غَيْرَهَا" فَقَامُوا مِنْ عِنْدِهِ غِضَابًا، وَقَالُوا: وَاللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وَإِلَهَكَ الَّذِي أَمَرَكَ (٦) بِهَذَا. ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾
رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَزَادَ: فَلَمَّا خَرَجُوا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّهُ إِلَى قَوْلِ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَأَبَى وَقَالَ: بَلْ عَلَى دِينِ الْأَشْيَاخِ. وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [الْقَصَصِ: ٥٦] (٧)
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ وَابْنُ وَكِيعٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: لما مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ فَقَالُوا: إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَشْتُمُ آلِهَتَنَا وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ وَيَقُولُ وَيَقُولُ فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَنَهَيْتَهُ؟ فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْرُ مَجْلِسِ رَجُلٍ قَالَ: فَخَشِيَ أَبُو جَهْلٍ إِنْ جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَكُونَ أَرَقَّ لَهُ عَلَيْهِ. فَوَثَبَ فَجَلَسَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَجِدْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسًا قُرْبَ عَمِّهِ فَجَلَسَ عِنْدَ الْبَابِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ: أَيِ ابْنَ أَخِي مَا بَالُ قَوْمِكَ يَشُكُونَكَ، يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهُمْ وَتَقُولُ وَتَقُولُ؟ قَالَ: وَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ مِنَ الْقَوْلِ وَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: " يَا عَمِّ إِنِّي أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ! يَقُولُونَهَا تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهَا الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ" فَفَزِعُوا لِكَلِمَتِهِ وَلِقَوْلِهِ وَقَالُوا (٨) كَلِمَةً وَاحِدَةً! نَعَمْ وَأَبِيكَ عَشْرًا فَقَالُوا: وَمَا هِيَ؟ وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَأَيُّ كَلِمَةٍ هِيَ يَا ابْنَ أَخِي؟ فَقَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" فَقَامُوا فَزِعِينَ يَنْفُضُونَ ثِيَابَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ قَالَ: وَنَزَلَتْ مِنْ (٩) هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ لَفْظُ أَبِي كُرَيْبٍ (١٠)
وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبَّادٍ غَيْرِ مَنْسُوبٍ بِهِ نَحْوَهُ (١١) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا كُلُّهُمْ فِي تَفَاسِيرِهِمْ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عن الأعمش عن يحيى بن عمارة
(١) في أ: "عمه"، وكذا في الطبري.
(٢) في ت، س، أ: "يدعى".
(٣) زيادة من أ.
(٤) في ت، س، أ: "لنعطينكما"
(٥) في ت، س، أ: "غيرها".
(٦) في أ: "يأمرك".
(٧) تفسير الطبري (٢٣/٨٠).
(٨) في ت، س، أ: "فقال القوم".
(٩) في أ: "في".
(١٠) تفسير الطبري (٢٣/٧٩).
(١١) المسند (١/٣٦٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٣٧).
الْكُوفِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ (١) حَسَنٌ (٢)
وَقَوْلُهُمْ: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أَيْ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا الَّذِي يَدْعُونَا إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ مِنَ التَّوْحِيدِ فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَابْنُ (٣) زَيْدٍ: يَعْنُونَ دِينَ قُرَيْشٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُمْ: يَعْنُونَ النَّصْرَانِيَّةَ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ وَالسُّدِّيُّ.
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ يَعْنِي: النَّصْرَانِيَّةَ قَالُوا: لَوْ كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ حَقًّا أَخْبَرَتْنَا بِهِ النَّصَارَى.
﴿إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ كَذِبٌ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَخَرُّصٌ.
وَقَوْلُهُمْ: ﴿أَؤُنزلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾ يَعْنِي: أَنَّهُمْ يَسْتَبْعِدُونَ تَخْصِيصَهُ بِإِنْزَالِ الْقُرْآنِ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِهِمْ كُلِّهِمْ كَمَا قَالُوا فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣١] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣٢] وَلِهَذَا لَمَّا قَالُوا هَذَا الَّذِي دَلَّ عَلَى جَهْلِهِمْ وَقِلَّةِ عَقْلِهِمْ فِي اسْتِبْعَادِهِمْ إِنْزَالَ الْقُرْآنِ عَلَى الرَّسُولِ مِنْ بَيْنِهِمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ أَيْ: إِنَّمَا يَقُولُونَ هَذَا لِأَنَّهُمْ مَا ذَاقُوا إِلَى حِينِ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ عَذَابَ اللَّهِ وَنِقْمَتَهُ سَيَعْلَمُونَ غِبَّ مَا قَالُوا، وَمَا كَذَّبُوا بِهِ يَوْمَ يُدَعّون إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّا.
ثُمَّ قَالَ مُبَيِّنًا أَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِي مُلْكِهِ الْفَعَّالُ لِمَا يَشَاءُ الَّذِي يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ مَا يَشَاءُ وَيُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُنَزِّلُ الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَخْتِمُ عَلَى قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ، فَلَا يَهْدِيهِ أَحَدٌ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ وَإِنَّ الْعِبَادَ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا مِنَ الْأَمْرِ وَلَيْسَ إِلَيْهِمْ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْمُلْكِ وَلَا مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَمَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ أَيِ: الْعَزِيزِ الَّذِي لَا يُرَامُ جَنَابُهُ الْوَهَّابِ الَّذِي يُعْطِي مَا يُرِيدُ لِمَنْ يُرِيدُ.
وَهَذِهِ الْآيَةُ شَبِيهَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ [النِّسَاءِ: ٥٣: ٥٥] وَقَوْلُهُ ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفَاقِ وَكَانَ الإنْسَانُ قَتُورًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٠] وَذَلِكَ بَعْدَ الْحِكَايَةِ عَنِ الْكُفَّارِ أَنَّهُمْ أَنْكَرُوا بِعْثَةَ الرَّسُولِ الْبَشَرِيِّ وَكَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ قَوْمِ صَالِحٍ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] (٤) حِينَ قَالُوا: ﴿أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الأشِرُ﴾ [القمر: ٢٥: ٢٦]
(١) في ت: "ورواه الترمذي وقال: حديث حسن".
(٢) سنن الترمذي برقم (٣٢٣٢) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٤٣٦) وتفسير الطبري (٢٣/٧٩).
(٣) في ت: "وأبو".
(٤) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ أي : عجب هؤلاء المكذبون في أمر ليس محل عجب، أن جاءهم منذر منهم، ليتمكنوا من التلقي عنه، وليعرفوه حق المعرفة، ولأنه من قومهم، فلا تأخذهم النخوة القومية عن اتباعه، فهذا مما يوجب الشكر عليهم، وتمام الانقياد له.
ولكنهم عكسوا القضية، فتعجبوا تعجب إنكار وَقَالُوا من كفرهم وظلمهم :﴿هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١١} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ * كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ * وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانْطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ * أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ * أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأسْبَابِ * جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزَابِ﴾.
هذا بيان من الله تعالى لحال القرآن، وحال المكذبين به معه ومع من جاء به، فقال: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ أي: ذي القدر العظيم والشرف، المُذَكِّرِ للعباد كل ما يحتاجون إليه من العلم، بأسماء الله وصفاته وأفعاله، ومن العلم بأحكام الله الشرعية، ومن العلم بأحكام المعاد والجزاء، فهو مذكر لهم في أصول دينهم وفروعه.
وهنا لا يحتاج إلى ذكر المقسم عليه، فإن حقيقة الأمر، أن المقسم به وعليه شيء واحد، وهو هذا القرآن، الموصوف بهذا الوصف الجليل، فإذا كان القرآن بهذا الوصف، علم ضرورة العباد إليه، فوق كل ضرورة، وكان الواجب عليهم تَلقِّيه بالإيمان والتصديق، والإقبال على استخراج ما يتذكر به منه.
فهدى الله من هدى لهذا، وأبى الكافرون به وبمن أنزله، وصار معهم ﴿عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ عزة وامتناع عن الإيمان به، واستكبار وشقاق له، أي: مشاقة ومخاصمة في رده وإبطاله، وفي القدح بمن جاء به.
فتوعدهم بإهلاك القرون الماضية المكذبة بالرسل، وأنهم حين جاءهم الهلاك، نادوا واستغاثوا في صرف العذاب عنهم ولكن ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ أى: وليس الوقت، وقت خلاص مما وقعوا فيه، ولا فرج لما أصابهم، فَلْيَحْذَرْ هؤلاء أن يدوموا على عزتهم وشقاقهم، فيصيبهم ما أصابهم.
-[٧١٠]-
﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾ أي: عجب هؤلاء المكذبون في أمر ليس محل عجب، أن جاءهم منذر منهم، ليتمكنوا من التلقي عنه، وليعرفوه حق المعرفة، ولأنه من قومهم، فلا تأخذهم النخوة القومية عن اتباعه، فهذا مما يوجب الشكر عليهم، وتمام الانقياد له.
ولكنهم عكسوا القضية، فتعجبوا تعجب إنكار وَقَالُوا من كفرهم وظلمهم: ﴿هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾
وذنبه -عندهم- أنه ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أى: كيف ينهى عن اتخاذ الشركاء والأنداد، ويأمر بإخلاص العبادة لله وحده. ﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي جاء به ﴿لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ أي: يقضي منه العجب لبطلانه وفساده.
﴿وَانْطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ﴾ المقبول قولهم، محرضين قومهم على التمسك بما هم عليه من الشرك. ﴿أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ﴾ أى: استمروا عليها، وجاهدوا نفوسكم في الصبر عليها وعلى عبادتها، ولا يردكم عنها راد، ولا يصدنكم عن عبادتها، صاد. ﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي جاء به محمد، من النهي عن عبادتها ﴿لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ أي: يقصد، أي: له قصد ونية غير صالحة في ذلك، وهذه شبهة لا تروج إلا على السفهاء، فإن من دعا إلى قول حق أو غير حق، لا يرد قوله بالقدح في نيته، فنيته وعمله له، وإنما يرد بمقابلته بما يبطله ويفسده، من الحجج والبراهين، وهم قصدهم، أن محمدا، ما دعاكم إلى ما دعاكم، إلا ليرأس فيكم، ويكون معظما عندكم، متبوعا.
﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ القول الذي قاله، والدين الذي دعا إليه ﴿فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ﴾ أي: في الوقت الأخير، فلا أدركنا عليه آباءنا، ولا آباؤنا أدركوا آباءهم عليه، فامضوا على الذي مضى عليه آباؤكم، فإنه الحق، وما هذا الذي دعا إليه محمد إلا اختلاق اختلقه، وكذب افتراه، وهذه أيضا شبهة من جنس شبهتهم الأولى، حيث ردوا الحق بما ليس بحجة لرد أدنى قول، وهو أنه قول مخالف لما عليه آباؤهم الضالون، فأين في هذا ما يدل على بطلانه؟.
﴿أَءُنزلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾ أي: ما الذي فضله علينا، حتى ينزل الذكر عليه من دوننا، ويخصه الله به؟ وهذه أيضا شبهة، أين البرهان فيها على رد ما قاله؟ وهل جميع الرسل إلا بهذا الوصف، يَمُنُّ الله عليهم برسالته، ويأمرهم بدعوة الخلق إلى الله، ولهذا، لما كانت هذه الأقوال الصادرة منهم لا يصلح شيء منها لرد ما جاء به الرسول، أخبر تعالى من أين صدرت، وأنهم ﴿فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي﴾ ليس عندهم علم ولا بينة.
فلما وقعوا في الشك وارتضوا به، وجاءهم الحق الواضح، وكانوا جازمين بإقامتهم على شكهم، قالوا ما قالوا من تلك الأقوال لدفع الحق، لا عن بينة من أمرهم، وإنما ذلك من باب الائتفاك منهم.
ومن المعلوم، أن من هو بهذه الصفة يتكلم عن شك وعناد، إن قوله غير مقبول، ولا قادح أدنى قدح في الحق، وأنه يتوجه عليه الذم واللوم بمجرد كلامه، ولهذا توعدهم بالعذاب فقال: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ أي: قالوا هذه الأقوال، وتجرأوا عليها، حيث كانوا ممتعين في الدنيا، لم يصبهم من عذاب الله شيء، فلو ذاقوا عذابه، لم يتجرأوا.
﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ﴾ فيعطون منها من شاءوا، ويمنعون منها من شاءوا، حيث قالوا: ﴿أَءُنزلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا﴾ أي: هذا فضله تعالى ورحمته، وليس ذلك بأيديهم حتى يتحجروا على الله.
﴿أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ بحيث يكونون قادرين على ما يريدون. ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأسْبَابِ﴾ الموصلة لهم إلى السماء، فيقطعوا الرحمة عن رسول الله، فكيف يتكلمون، وهم أعجز خلق الله وأضعفهم بما تكلموا به؟! أم قصدهم التحزب والتجند، والتعاون على نصر الباطل وخذلان الحق؟ وهو الواقع فإن هذا المقصود لا يتم لهم، بل سعيهم خائب، وجندهم مهزوم، ولهذا قال: ﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأحْزَابِ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٤ من سورة ص

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ) : الْأَصْلُ «لَا» زِيدَتْ عَلَيْهَا التَّاءُ، كَمَا زِيدَتْ عَلَى رُبَّ، وَثُمَّ: فَقِيلَ رُبَّتَ وَثُمَّتْ.
وَأَكْثَرُ الْعَرَبِ يُحَرِّكُ هَذِهِ التَّاءَ بِالْفَتْحِ؛ فَأَمَّا فِي الْوَقْفِ فَبَعْضُهُمْ يَقِفُ بِالتَّاءِ؛ لِأَنَّ الْحُرُوفَ لَيْسَتْ مَوْضِعَ تَغْيِيرٍ، وَبَعْضُهُمْ بِالْهَاءِ كَمَا يَقِفُ عَلَى قَائِمَةٍ.
فَأَمَّا «حِينَ» فَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ خَبَرُ لَاتَ، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ؛ لِأَنَّهَا عَمِلَتْ عَمَلَ لَيْسَ؛ أَيْ لَيْسَ الْحِينُ حِينَ هَرَبٍ. وَلَا يُقَالُ: هُوَ مُضْمَرٌ؛ لِأَنَّ الْحُرُوفَ لَا يُضْمَرُ فِيهَا.
وَقَالَ الْأَخْفَشُ: هِيَ الْعَامِلَةُ فِي بَابِ النَّفْيِ، فَحِينَ اسْمُهَا، وَخَبَرُهَا مَحْذُوفٌ؛ أَيْ لَا حِينَ مُنَاظِرٌ لَهُمْ، أَوْ حِينُهُمْ.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْفَعُ مَا بَعْدَهَا، وَيُقَدِّرُ الْخَبَرَ الْمَنْصُوبَ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ:
فَأَنَا ابْنُ قَيْسٍ لَا بَرَاحُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: التَّاءُ مَوْصُولَةٌ بِحِينَ لَا بِلَا، حَكَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: تَحِينُ وَتَلَانُ
وَأَجَازَ قَوْمٌ جَرَّ مَا بَعْدَ «لَاتَ» وَأَنْشَدُوا عَلَيْهِ أَبْيَاتًا، وَقَدِ اسْتَوْفَيْتُ ذَلِكَ فِي عِلَلِ الْإِعْرَابِ الْكَبِيرِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنِ امْشُوا) : أَيِ امْشُوا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: انْطَلَقُوا فِي الْقَوْلِ.
وَقِيلَ: هُوَ الِانْطِلَاقُ حَقِيقَةً، وَالتَّقْدِيرُ: وَانْطَلَقُوا قَائِلِينَ: امْشُوا.
قَالَ تَعَالَى: (أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (١٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلْيَرْتَقُوا) : هَذَا كَلَامٌ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ إِنْ زَعَمُوا ذَلِكَ فَلْيَرْتَقُوا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٤ من سورة ص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

جَآءَهُم

بإمالة الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر

بإمالة الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

بفتح الألف ومدها 3 حركات وإسكان الميم

قالون عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

بفتح الألف ومدها 3 حركات وصلة الميم

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

بفتح الألف ومدها 4 أو 5 حركات وإسكان الميم

شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

بفتح الألف ومدها 4 حركات وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

بفتح الألف ومدها 6 حركات وإسكان الميم

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ٤ من سورة ص

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٤ من سورة ص

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ يعني: محمدًا ﷺ، ﴿وقالَ الكافِرُونَ هَذا ساحِرٌ كَذّابٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ساحِرٌ كَذّابٌ﴾: يعني: محمدًا ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٨.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَجِبُوا أنْ جاءَهُمْ﴾ محمد ﷺ ﴿مُنْذِرٌ مِنهُمْ﴾ رسول منهم، ﴿وقالَ الكافِرُونَ﴾ مِن أهل مكة: ﴿هَذا ساحِرٌ﴾ يُفَرِّق بين الاثنين، ﴿كَذّابٌ﴾ يعنون: النبيَّ ﷺ حين يزعم أنّه رسول١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٣٥.
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٤ من سورة ص

٥ وقفات في هذه الآية

  • "هذا ساحر كذاب" "فقالوا ساحر كذاب" "بل هو كذاب أشر" الكذاب لا يثبت ولا يستطيع أن يبني بيتا من طوب؛ فكيف بمن ثبت وبنى عالمًا من المبادئ ؟!.

    — ابو حمزة الكناني

  • (وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) أعداء الرسل لا يعادونهم عداءً شخصيًا، وإنما عداءً منهجيًا؛ ويتفرع على هذا أنَّ الكافرين سيكونون أعداءً لكلِّ من يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم.

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

  • قوله تعالى {وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون} بالواو وفي ق {فقال} بالفاء لأن اتصاله بما قبله في هذه السورة معنوي وهو أنهم عجبوا من مجيء المنذر وقالوا هذا المنذر ساحر كذاب واتصاله في ق معنوي ولفظي وهو أنهم عجبوا فقالوا {هذا شيء عجيب} فراعى المطابقة والعجز والصدر وختم بما بدأ به وهو النهاية في البلاغة

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: (وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب (4) وفى سورة ق (بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب (2) الأول بالواو والثاني بالفاء؟ جوابه: أن ما قبل سورة ق يصلح سببا لما قالوا بعده، فجاء بالفاء. وما قبل سورة ص لا يصلح أن يكون سببا لقولهم: (ساحر كذاب) فجاء بالواو العاطفة.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قوله تعالى: (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) . قاله هنا بالواو، وفي " ق " بالفاء، لأنَّ ما هناك أشدُّ اتصالًا منه هنا، لأنَّ ما هنا متَّصلٌ بما قبله اتصالَاَ معنوياً فقط، وهو أنهم عجبوا من مجيء المنذِر، وقالوا هذا ساحرٌ كذَّابٌ، وما في " ق " متصلٌ بما قبله اتصالًا لفظياً ومعنوياً، وهو أنهم عجبوا عقب الِإخبار عنهم بأنهم عجبوا، فقالوا هذا شيء عجيب، فناسب فيه ذكرُ الفاء دون ما هنا.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٤ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(4) And they wonder that there has come to them a warner [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)] from among themselves. And the disbelievers say, "This is a magician and a liar.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال