الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ﴾ رسول من أنفسهم ﴿وَقَالَ الكافرون﴾ ولم يقل : وقالوا : إظهاراً للغضب عليهم، ودلالة على أنّ هذا القول لا يجسر عليه إلاّ الكافرون المتوغلون في الكفر المنهمكون في الغيّ الذين قال فيهم :﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الكافرون حَقّاً﴾ [النساء: ١٥١] وهل ترى كفراً أعظم وجهلاً أبلغ من أن يسموا من صدّقه الله بوحيه كاذباً، ويتعجبوا من التوحيد، وهو الحق الذي لا يصحّ غيره، ولا يتعجبوا من الشرك وهو الباطل الذي لا وجه لصحته. روي : أَنّ إسلام عمر رضي الله تعالى عنه فرح به المؤمنون فرحاً شديداً، وشقّ على قريش وبلغ منهم، فاجتمع خمسة وعشرون نفساً من صناديدهم ومشوا إلى أبي طالب وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، يريدون : الذين دخلوا في الإسلام، وجئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك، فاستحضر أبو طالب رسول الله ﷺ وقال : يا ابن أخي، هؤلاء قومك يسألونك السَّواء فلا تمل كل الميل على قومك، فقال رسول الله ﷺ :" ماذا يسألونني ؟ " قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك، فقال عليه السلام :" أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أمعطيّ أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟ " فقالوا : نعم وعشراً، أي نعطيكها وعشر كلمات معها، فقال :" قولوا : لا إله إلاّ الله " فقاموا وقالوا :﴿أَجَعَلَ الآلهة إلها واحدا إِنَّ هذا لَشَىْءٌ عُجَابٌ﴾.