تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم﴾، يحتمل هذا وجهين : أحدهما :﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم﴾ أي من بشر مثلهم كقولهم :﴿هل هذا إلا بشر مثلكم﴾ [الأنبياء: ٣] وقولهم :﴿يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون﴾ [المؤمنون: ٣٣] وقولهم :﴿أبعث الله بشرا رسولا﴾[الإسراء: ٩٤] كانوا ينكرون الرسالة في البشر، ويقولون :﴿لولا أنزل علينا الملائكة﴾ [الفرقان: ٢١].
والثاني :﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم﴾ أي من دونهم في أمر الدنيا لما رأوا أنفسهم قد ضلوا في أمر الدنيا دونه. وقالوا :﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا﴾ [ص: ٨]﴿وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ [الزخرف: ٣١]لم يروا من دونهم في أمر الدنيا على ما ذكر، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾ دل هذا القول منهم أنه كان من رسول الله ﷺ آية معجزة أتى بها حتى قالوا : ساحر كذاب. علموا أنه رسول الله لكنهم عاندوا، وأرادوا بقولهم : ساحر كذاب أن يغروا أتباعهم عليه كما أغرى فرعون قومه على موسى عليه السلام حين قال :﴿يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره﴾ [الشعراء: ٣٥] وهو عليه السلام لم يرد أن يخرجهم من أرضهم، إنما يريد الإسلام منهم.
فعلى ذلك هؤلاء الرؤساء عرفوا أنه ليس بساحر، ولكنه رسول الله ﷺ ولكن أرادوا أن يغروا قومهم وأتباعهم عليه، وألبسوا أمره عليهم لئلا يتبعوه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى