جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( أجَعَلَ الاَلِهَةَ إلَها وَاحِدا إنّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجابٌ ) قال : عجب المشركون أن دُعوا إلى الله وحده، وقالوا : يسمع لحاجاتنا جميعا إله واحد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة.
وكان سبب قيل هؤلاء المشركين ما أخبر الله عنهم أنهم قالوه، من ذلك، أن رسول الله ﷺ قال لهم :«أسْأَلُكُمْ أنْ تُجِيبُونِي إلى وَاحِدَةٍ تَدِينُ لَكُمْ بِها العَرَبُ، وَتُعْطِيكُمْ بِها الخَرَاجَ العَجَمُ » فقالوا : وما هي ؟ فقال :«تقولون لا إلَهَ إلاّ اللّهُ »، فعند ذلك قالوا :( أجَعَلَ الاَلَهَةَ إلَها وَاحِدا ) تعجبا منهم من ذلك. ذكر الرواية بذلك :
حدثنا أبو كُرَيب وابن وكيع، قالا : حدثنا أبو أُسامة، قال : حدثنا الأعمش، قال : حدثنا عباد، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل بن هشام فقالوا : إن ابن أخيك يشتم آلهتنا، ويفعل ويفعل، ويقول ويقول، فلو بعثت إليه فنهيته فبعث إليه، فجاء النبيّ ﷺ فدخل البيت، وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل، قال : فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له عليه، فوثب فجلس في ذلك المجلس، ولم يجد رسول الله ﷺ مجلسا قرب عمه، فجلس عند الباب، فقال له أبو طالب : أي ابن أخي، ما بال قومك يشكونك ؟ يزعمون أنك تشتم آلهتهم، وتقول وتقول قال : فأكثروا عليه القول، وتكلم رسول الله ﷺ فقال :«يا عَمّ إنّي أُرِيدُهُمْ عَلى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يَقُولُونَهَا، تَدِينُ لَهُمْ بِها العَرَبُ، وَتُؤَدّي إلَيْهِمْ بِها العَجَمُ الجِزْيَةَ »، ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القوم : كلمة واحدة ؟ نعم وأبيك عَشْرا فقالوا : وما هي ؟ فقال أبو طالب : وأيّ كلمة هي يا ابن أخي ؟ قال :«لا إلَهَ إلاّ اللّهُ » قال : فقاموا فِزعين ينفضون ثيابهم، وهم يقولون :( أجَعَلَ الاَلِهَةَ إلَها وَاحِدا إنّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجابٌ )، قال : ونزلت من هذا الموضع إلى قوله : لمّا يَذُوقُوا عَذَابِ اللفظ لأبي كريب.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس، قال : مرض أبو طالب، فأتاه رسول الله ﷺ يعوده، وهم حوله جلوس، وعند رأسه مكان فارغ، فقام أبو جهل فجلس فيه، فقال أبو طالب : يا ابن أخي ما لقومك يشكونك ؟ قال :«يا عَمّ أُرِيدُهُمْ عَلى كَلِمَةٍ تَدِينُ لَهُمْ بِها العَرَبُ، وتُؤَدّي إلَيْهِمْ بِها العَجَمُ الجِزْيَةَ » قال : ما هي ؟ قال :«لا إلَهَ إلاّ اللّهُ » فقاموا وهم يقولون : ما سَمِعْنا بِهذَا في المِلّةِ الاَخرةِ إنْ هَذَا إلاّ اخْتِلاقٌ ونزل القرآن : ص والقُرآنِ ذِي الذّكْرِ ذي الشرف بَلِ الّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزّةٍ وَشِقاقٍ حتى قوله : أجَعَلَ الاَلِهَةَ إلَها وَاحِدا.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال : مرض أبو طالب، ثم ذكر نحوه، إلا أنه لم يقل ذي الشرف، وقال : إلى قوله : إنّ هَذَا لَشْيءٌ عُجابٌ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جُبَير، قال : مرض أبو طالب، قال : فجاء النبيّ ﷺ يعوده، فكان عند رأسه مقعدُ رجل، فقام أبو جهل، فجلس فيه، فشكَوا النبيّ ﷺ إلى أبي طالب، وقالوا : إنه يقع في آلهتنا، فقال : يا ابن أخي ما تريد إلى هذا ؟ قال :«يا عمّ إنّي أُريدُهُمْ على كَلِمَةٍ تَدِينُ لَهُمْ بِها العَرَبُ، وتُؤَدّي إلَيْهِمُ العَجَمُ الجِزْيَةَ » قال : وما هي ؟ قال :«لا إلَهَ إلاّ اللّهُ »، فقالوا : أجَعَلَ الاَلِهَةَ إلَها وَاحِدا إنّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجابٌ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (٤) أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (٥)﴾
يقول تعالى ذكره: وعجب هؤلاء المشركون من قريش أن جاءهم منذر ينذرهم بأس الله على كفرهم به من أنفسهم، ولم يأتهم ملك من السماء بذلك (وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ) يقول: وقال المنكرون وحدانية الله: هذا،
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) يعني محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم (وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ)
حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ، قوله (سَاحِرٌ كَذَّابٌ) يعني محمدا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وقوله (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) يقول: وقال هؤلاء الكافرون الذين قالوا: محمد ساحر كذاب: أجعل محمد المعبودات كلها واحدا، يسمع دعاءنا جميعنا، ويعلم عبادة كل عابد عبدَه منا (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) : أي إن هذا لشيء عجيب.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) قال: عجب المشركون أن دُعوا إلى الله وحده، وقالوا: يسمع لحاجاتنا جميعا إله واحد! ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة.
وكان سبب قيل هؤلاء المشركين ما أخبر الله عنهم أنهم قالوه، من ذلك، أن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال لهم: (أسألكم أن تجيبوني إلى واحدة تدين لكم بها العرب، وتعطيكم بها الخراج العجم" فقالوا: وما هي؟ فقال:"تقولون لا إله إلا الله"، فعند ذلك قالوا: (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) تعجبا منهم من ذلك).
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب وابن وكيع، قالا ثنا أبو أسامة، قال: ثنا الأعمش، قال: ثنا عباد، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: (لما مرض أبو
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا معاوية بن هشام، عن سفيان، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس، قال: مرض أبو طالب، فأتاه رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يعوده، وهم حوله جلوس، وعند رأسه مكان فارغ، فقام أبو جهل فجلس فيه، فقال أبو طالب: يا ابن أخي ما لقومك يشكونك؟ قال: يا عَمّ أُرِيدُهُمْ عَلى كَلِمَةٍ تَدِينُ لَهُمْ بِهَا العَرَبُ، وتُؤَدِّي إلَيْهِمْ بِهَا العَجَمُ الجِزْيَةَ قال: ما هي؟ قال: لا إلَهَ إلا الله" فقاموا وهم يقولون: (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ) ونزل القرآن: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) ذي الشرف (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) حتى قوله (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا).
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن الأعمش، عن يحيى بن عمارة، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، قال: مرض أبو