الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال تعالى عنهم : إنهم قالوا :﴿أجعل الآلهة إلها واحدا﴾ أي : أجعل محمد المعبود معبودا واحدا ؟ !
﴿إن هذا لشيء عجاب﴾، أي : عجيب.
قال قتادة : عجب المشركون أن دُعُوا إلى الله وحده وقالوا : يسمع لحاجاتنا(١) جميعا إله واحد، ما سمعنا بهذا ( في الملة الآخرة )(٢).
رُوي أن النبي ﷺ قال للمشركين : " أسألكم أن تجيبوني إلى واحدة تدين بها لكم العرب، وتعطيكم بها الخرج العجم. فقالوا : ما هي ؟ ! قال : تقولون لا إله إلا الله. فعند ذلك قالوا : أجعل الآلهة إلها(٣) واحدا، تعجبا من ذلك ".
وذكر ابن عباس أنه لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل، فقالوا إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل، ويقول ويقول، فلو بعثت إليه فنهيته. فبعث إليه فجاء النبي ﷺ فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل، فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له(٤) عليه، فوثب فجلس إلى جنب أبي طالب. فلم يجد رسول الله ﷺ مجلسا قرب عمه فجلس عند الباب فقال له أبو طالب. أي ابن أخي، ما بال قومك يشكونك ويزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول. قال : فأكثروا عليه القول. وتكلم رسول الله ﷺ فقال : " يا عمي(٥) إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ". ففزعوا لكلمته ولقوله. وقال القوم كلمة واحدة : نعم، وأبيك عشرا، قالوا : فما هي ؟ ! قال أبو طالب : أي كلمة هي يا ابن أخي ؟ قال : لا إله إلا الله. قال : فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون :﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾. فنزلت هذه الآية إلى قوله :﴿لما يذوقوا العذاب﴾(٦).
وفرق الخليل(٧) بين العجيب والعجاب، فالعجيب، والعَجَب، والعُجاب : الذي قد تجاوز حد العَجَب، وكذلك عنده الطَّويل الذي فيه طول، والطُّوال الذي قد تجاوز حد الطول(٨).
وقيل : هما بمعنى، يقول : طَويل وطُوال، وجَسِيم وجُسام، وخَفيف وخُفاف، وسَريع(٩) وسُراع(١٠)، ورَقيق ورُقاق، بمعنى(١١).
﴿إن هذا لشيء عجاب﴾، أي : عجيب.
قال قتادة : عجب المشركون أن دُعُوا إلى الله وحده وقالوا : يسمع لحاجاتنا(١) جميعا إله واحد، ما سمعنا بهذا ( في الملة الآخرة )(٢).
رُوي أن النبي ﷺ قال للمشركين : " أسألكم أن تجيبوني إلى واحدة تدين بها لكم العرب، وتعطيكم بها الخرج العجم. فقالوا : ما هي ؟ ! قال : تقولون لا إله إلا الله. فعند ذلك قالوا : أجعل الآلهة إلها(٣) واحدا، تعجبا من ذلك ".
وذكر ابن عباس أنه لما مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل، فقالوا إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل، ويقول ويقول، فلو بعثت إليه فنهيته. فبعث إليه فجاء النبي ﷺ فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب قدر مجلس رجل، فخشي أبو جهل إن جلس إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له(٤) عليه، فوثب فجلس إلى جنب أبي طالب. فلم يجد رسول الله ﷺ مجلسا قرب عمه فجلس عند الباب فقال له أبو طالب. أي ابن أخي، ما بال قومك يشكونك ويزعمون أنك تشتم آلهتهم وتقول وتقول. قال : فأكثروا عليه القول. وتكلم رسول الله ﷺ فقال : " يا عمي(٥) إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ". ففزعوا لكلمته ولقوله. وقال القوم كلمة واحدة : نعم، وأبيك عشرا، قالوا : فما هي ؟ ! قال أبو طالب : أي كلمة هي يا ابن أخي ؟ قال : لا إله إلا الله. قال : فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون :﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾. فنزلت هذه الآية إلى قوله :﴿لما يذوقوا العذاب﴾(٦).
وفرق الخليل(٧) بين العجيب والعجاب، فالعجيب، والعَجَب، والعُجاب : الذي قد تجاوز حد العَجَب، وكذلك عنده الطَّويل الذي فيه طول، والطُّوال الذي قد تجاوز حد الطول(٨).
وقيل : هما بمعنى، يقول : طَويل وطُوال، وجَسِيم وجُسام، وخَفيف وخُفاف، وسَريع(٩) وسُراع(١٠)، ورَقيق ورُقاق، بمعنى(١١).
١ (ح): بحاجاتنا..
٢ مشطوب عليها في (ح). وانظر جامع البيان ٢٣/٧٩..
٣ (ح): اللها..
٤ فوق السطر في (ه)..
٥ (ح): يا عم..
٦ ص: ٤-٧. والحديث أخرجه الترمذي: تفسير سورة (ص) ج ١٢/١٠٩ وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد ١/٢٢٧ و٢٢٨ و٣٦٢، والحاكم ج ١٢/٤٣٢ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص ص ٢/٤٣٢، وأخرجه أيضا البيهقي ج ٩/١٨٨ وابن جرير في جامع اليبان ٢٣/٧٩، وزاد السيوطي نسبته – في الدر المنثور ٧/١٤٢ – لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
كلهم رواية عن ابن عباس، إلا ابن جرير فإنه رواه عن سعيد. وهي روايات جميعها بالمعنى..
٧ هو الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدي أبو عبد الرحمن، أستاذ سيبويه، وأول من وضع العروض توفي سنة ١٧٠ هـ.
انظر: جمهرة أنساب العرب ٣٨٠، وإنباه الرواة ١/٣٤١ ت ٢٣٥، والتقريب ١/٢٢٨ ت ١٥٩..
٨ انظر: جامع القرطبي ١٥/١٥٠، والقاموس المحيط ١/١٠١..
٩ ساقط من (ح)..
١٠ في طره (ح)..
١١ انظر: مشكل القرآن وغريبه ٢/ القرطبي ٩٩..
٢ مشطوب عليها في (ح). وانظر جامع البيان ٢٣/٧٩..
٣ (ح): اللها..
٤ فوق السطر في (ه)..
٥ (ح): يا عم..
٦ ص: ٤-٧. والحديث أخرجه الترمذي: تفسير سورة (ص) ج ١٢/١٠٩ وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد ١/٢٢٧ و٢٢٨ و٣٦٢، والحاكم ج ١٢/٤٣٢ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص ص ٢/٤٣٢، وأخرجه أيضا البيهقي ج ٩/١٨٨ وابن جرير في جامع اليبان ٢٣/٧٩، وزاد السيوطي نسبته – في الدر المنثور ٧/١٤٢ – لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
كلهم رواية عن ابن عباس، إلا ابن جرير فإنه رواه عن سعيد. وهي روايات جميعها بالمعنى..
٧ هو الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدي أبو عبد الرحمن، أستاذ سيبويه، وأول من وضع العروض توفي سنة ١٧٠ هـ.
انظر: جمهرة أنساب العرب ٣٨٠، وإنباه الرواة ١/٣٤١ ت ٢٣٥، والتقريب ١/٢٢٨ ت ١٥٩..
٨ انظر: جامع القرطبي ١٥/١٥٠، والقاموس المحيط ١/١٠١..
٩ ساقط من (ح)..
١٠ في طره (ح)..
١١ انظر: مشكل القرآن وغريبه ٢/ القرطبي ٩٩..