الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن﴾، أي كثير من القرون أهلكنا قبل هؤلاء المشركين الذين كذبوا رسلهم.
﴿فنادوا﴾، أي : فضجوا إلى ربهم وَعَجُّوا واستغاثوا بالتوبة حين نزل بهم العذاب.
﴿ولات حين مناص﴾، أي : وليس ذلك الوقت حين فرار ولا هرب من العذاب بالتوبة لأنه أوان لا تنفع فيه التوبة.
( ولات ) حرف مشبه بليس، والاسم(١) في الجملة مضمر. ( أي : ليس )(٢) حينكم حين مناص. هذا مذهب سيبويه(٣). والتاء دخلت لتأنيث الكلمة، وحكُي أن من العرب من يرفع بها. وهو قليل على حذف الخبر(٤).
والوقف عليها عند سيبويه والفراء وابن كيسان(٥) وأبي إسحاق بالتاء لشبهها بليس، ولأنها كذلك في المصاحف، وهو مذهب الفراء(٦).
والوقف عليها عند الكسائي والمبرد(٧) بالهاء كرُبَّه وثَمه(٨).
ومناص : مَفْعَلٌ من ناص ينصوص إذا تأخر. فالنوص التأخر، والبوص التقدم(٩).
١ ح: وليس..
٢ ح: أليس..
٣ انظر: الكتاب ١/٥٧ و٥٨، ومشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٣، والعمدة ٢٥٨. ومعاني الأخفش ٢/٦٧٠، وإعراب النحاس ٣/٤٥١، والمحرر الوجيز ١٤/٧، والبيان في غريب إعراب القرآن ٢/٣١٢، وجامع القرطبي ١٥/١٤٦..
٤ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٦٢٣ حيث حكاه سيبويه. وتبناه الزجاج في معانيه ٤/٣٢٠ حيث قال: (والرفع جيد) وانظر: إعراب النحاس ٣/٤٥١..
٥ هو محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسن المعرف بابن كيسان، النحوي اللغوي. أخذ عن المبرد وثعلب. من أشهر كتبه (معاني القرآن) و(علل النحو). توفي سنة ٢٩٩ هـ.
انظر: إنباه الرواة ٣/٥٧ ت ٥٨٦، وبغية الوعاة ١/١٨ ت ٢٨، وشذرات الذهب ٢/٢٣٢..

٦ انظر: مشكل إعراب القرآن ٢/٢٢٣، ومعاني الزجاج ٤/٣٢٠، وإعراب النحاس ٣/٤٥١..
٧ هو محمد بن يزد بن عبد الأكبر الشمالي الأزدي أبو العباس المعروف بالمبرد، النحوي، الأديب. توفي ببغداد سنة ٢٨٦ هـ له: الكامل في اللغة والأدب والمقتضب.
انظر: الفهرست ٩٣، وإنباه الرواة٣/٢٤١ ت ٧٣٥، وبغية الوعاة ١/٢٩ ت٥٠٣..

٨ ح: ثمنه..
٩ وبهذا المعنى قال ابن منظور في اللسان (مادة: نوص) إلا أن الأستاذ التهامي الراجي ذهب في تحقيقه للمُهَذَّب إلى القول: إن العرب تقول: ناص ينوص إذا تقدم، وإن الجوهري انفرد بقوله واستناص، أي: تأخر، فعلى هذا تكون هذه الكلمة من الأضداد. انظر: المهذب ١٤٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى