بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم خوّفهم فقال عز وجل :﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ﴾ يعني : من أمة ﴿فَنَادَوْاْ﴾ يعني : فنادوا في الدنيا، واستغاثوا ﴿وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ يعني : وليس تحين فرار. قال الكلبي : فكانوا إذا قاتلوا، قال بعضهم لبعض :﴿وَلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ يعني : يقول احمل حملة واحدة، فينجو من نجا، ويهلك من هلك. فلما أتاهم العذاب قالوا :﴿مَنَاصٍ﴾ مثل ما كانوا يقولون. فقال الله تعالى : ليس تحين فرار وهي لغة اليمن. وقال القتبي : النوص التأخر. والبوص التقدم في كلام العرب. وروى معمر عن قتادة في قوله :﴿فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ قال : نادوا على غير حين النداء. وقال عكرمة : نادوا وليس تحين انفلات. وقال أبو عبيدة : اختلفوا في الوقف. فقال بعضهم : يوقف عند قوله :﴿وَّلاَتَ﴾ ثم يبتدأ ﴿حِينَ مَنَاصٍ﴾ لأنا لا نجد في شيء من كلام العرب ولات. أما المعروف لا ولأنَّ تفسير ابن عباس يشهد لها، وذلك أنه قال : ليس تحين فرار. وليس هي أخت لا ولا بمعناها. قال أبو عبيد ومع هذا تعمدت النظر في الذي يقال له : مصحف الإمام. وهو مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه فوجدت التاء متصلة مع حين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى