مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿واذكر عَبْدَنَآ أَيُّوبَ﴾ هو بدل من ﴿عَبْدَنَا﴾ أو عطف بيان ﴿إِذْ﴾ بدل اشتمال منه ﴿نادى رَبَّهُ﴾ دعاه ﴿إِنِّى مَسَّنِىَ﴾ بأني مسني حكاية لكلامة الذي ناداه بسببه ولو لم يحك لقال بأنه مسه لأنه غائب ﴿الشيطان بِنُصْبٍ﴾ قراءة العامة ﴿بِنُصُب﴾، يزيد تثقيل نُصْب ﴿بِنَصَب﴾ كرشد ورشد، يعقوب ﴿بِنصب﴾ على أصل المصدر هبيرة والمعنى واحد وهو التعب والمشقة ﴿وَعَذَابٍ﴾ يريد مرضه وما كان يقاسي فيه من أنواع الوصب. وقيل : أراد ما كان يوسوس به إليه في مرضه من تعظيم ما نزل به من البلاء ويغريه على الكراهة والجزع، فالتجأ إلى الله في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء أو بالتوفيق في دفعه ورده بالصبر الجميل. ورُوي أنه كان يعوده ثلاثة من المؤمنين فارتد أحدهم فسأل عنه فقيل : ألقى إليه الشيطان أن الله لا يبتلي الأنبياء والصالحين. وذكر في سبب بلائه أنه ذبح شاة فأكلها وجاره جائع، أو رأى منكراً فسكت عنه، أو ابتلاه الله لرفع الدرجات بلا زلة سبقت منه