جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَآ أَيّوبَ إِذْ نَادَىَ رَبّهُ أَنّي مَسّنِيَ الشّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : وَاذْكُرْ أيضا يا محمد عَبْدَنا أيّوبَ إذْ نادَى رَبّهُ مستغيثا به فيما نزل به من البلاء : يا ربّ إنّي مَسّنِيَ الشّيْطانُ بِنُصْبٍ فاختلفت القرّاء في قراءة قوله : بنُصْبٍ فقرأته عامة قرّاء الأمصار خلا أبي جعفر القارئ : بِنُصْبٍ بضم النون وسكون الصاد، وقرأ ذلك أبو جعفر : بضم النون والصاد كليهما، وقد حُكي عنه بفتح النون والصاد والنّصْب والنّصَب بمنزلة الحُزْن والحَزَن، والعُدم والعَدَم، والرّشْد والرّشَد، والصّلْب والصّلَب. وكان الفرّاء يقول : إذا ضُمّ أوّله لم يثقل، لأنهم جعلوهما على سِمَتين : إذا فتحوا أوّله ثقّلوا، وإذا ضموا أوّله خفّفوا. قال : وأنشدني بعض العرب :
| لَئِنْ بَعَثَتْ أُمّ الحُمَيْدَيْنِ مائِرا | لَقَدْ غَنَيَتْ في غَيرِ بُؤْسٍ ولا جُحدِ |
| تَعَنّاكَ نَصْبٌ مِن أُمَيْمَةَ مُنْصِبُ | كَذِي الشّجْوِ لَمّا يَسْلُه وسيَذْهَبُ |
| كِلِينِي لِهَمّ يا أمَيْمَةَ ناصِبِ | وَلَيْلٍ أُقاسِيهِ بَطِيءِ الكَوَاكِبِ |
والصواب من القراءة في ذلك عندنا ما عليه قرّاء الأمصار، وذلك الضمّ في النون والسكون في الصاد.
وأما التأويل فبنحو الذي قلنا فيه قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيّوبَ حتى بلغ : بِنُصْبٍ وَعَذابٍ ) : ذهاب المال والأهل، والضرّ الذي أصابه في جسده، قال : ابتُلِي سبع سنين وأشهرا مُلقى على كُناسة لبني إسرائيل تختلف الدوابّ في جسده، ففرّج الله عنه، وعظّم له الأجر، وأحسن عليه الثناء.
حدثنا محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : مَسّنِيَ الشّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ قال : نصب في جسدي، وعذاب في مالي.
حُدثت عن المحاربيّ، عن جُوَيبر، عن الضحاك :( أنّي مَسّنِيَ الشّيْطانُ بنُصْبٍ ) يعني : البلاء في الجسد وَعَذابٍ قوله :( وَما أصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ )