جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ) : ومعنى الكلام : إذ نادى ربه مستغيثا به، أني مسني الشيطان ببلاء في جسدي، وعذاب بذهاب مالي وولدي، فاستجبنا له، وقلنا له : اركض برجلك الأرض : أي حرّكها وادفعها برجلك، والركض : حركة الرجل، يقال منه : ركضت الدابة، ولا تركض ثوبك برجلك.
وقيل : إن الأرض التي أُمر أيوب أن يركضها برجله : الجابية. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قلا : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة :( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ. . . ) الآية، قال : ضرب برجله الأرض، أرضا يقال لها الجابية.
وقوله :( هَذَا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرَابٌ ) : ذُكر أنه نبعت له حين ضرب برجله الأرض عينان، فشرب من إحداهما، واغتسل من الأخرى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : ضرب برجله الأرض، فإذا عينان تنبعان، فشرب من إحداهما، واغتسل من الأخرى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أهل العلم، عن وهب بن منبه :( ارْكُضْ برِجْلكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ) قال : فركض برجله، فانفجرت له عين، فدخل فيها واغتسل، فأذهب الله عنه كلّ ما كان من البلاء.
حدثني بشر بن آدم، قال : حدثنا أبو قُتيبة، قال : حدثنا أبو هلال، قال : سمعت الحسن، في قول الله :( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ) فركض برجله، فنبعت عين فاغتسل منها، ثم مشى نحوا من أربَعين ذراعا، ثم ركض برجله، فنبعت عين، فشرب منها، فذلك قوله :( ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ ).
وعنى بقوله : مُغْتَسَلٌ : ما يُغْتَسل به من الماء، يقال منه : هذا مُغْتَسل، وغَسُول للذي يُغتسل به من الماء. وقوله : وَشَرابٌ يعني : ويشرب منه، والموضع الذي يغتسل فيه يسمى مغتسلاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى