الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
وقوله :﴿اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب﴾.
في الكلام حذف، والتقدير : فاستجبنا له إذ نادى، وقلنا له اركض برجلك الأرض، أي : حركها وادفعها برجلك. والركض : حركة الرجل.
قال المبرد : الركض : التحريك، ولهذا قال الأصمعي(١) : يقال : رَكَضْتُ الدابة(٢)، ولا يقال : ركَضَتْ ( هي لأن الركض حركة الرِّجل من راكبها، ولا فعل لها في ذلك الوقت(٣).
وحكى سيبويه :( ركضتُ )(٤) الدابة فركضت، مثل جَبَرْتُ العظم فجبر(٥).
قوله :﴿هذا مغتسل بارد وشراب﴾ قال قتادة :( ضرب برجله أرضا يقال لها الجابية(٦)، فإذا عينان تنبعان، فشرب من إحداهما واغتسل من الأخرى )(٧).
قال وهب : فركض برجله فانفجرت له عين فدخل فيها فاغتسل فأذهب الله جل وعز عنه كل ما كان فيه(٨) من البلاء.
قال الحسن : فركض برجله فنبعت عين فاغتسل منها، ثم مشى نحوا من أربعين ذراعا ثم ركض برجله، فنبعت عين، فشرب منها(٩) فذلك قوله :﴿هذا مغتسل بارد وشراب﴾(١٠) فالموضع الذي يغتسل فيه يسمى مغتسلا.
١ هو عبد الملك بن قُريب بن أصمع الباهلي، أبو سعيد الأصمعي مقرئ، ولغوي، ونحوي، وإخباري، توفي سنة ٢١٦ هـ.
انظر: وفيات الأعيان ٣/١٧٠ ت ٣٧٩، وغاية النهاية ١/٤٧٠ ت ١٩٦٥ وبغية الوعاة ٢/١١٢ ت ١٥٧٣..

٢ ساقط من ح..
٣ انظر: إعراب النحاس ٣/٤٦٥. وفي تفسير غريب القرآن ١٠ لم يُنسب للمبرد ولا الأصمعي..
٤ في طرة ع..
٥ إعراب النحاس ٣/٤٦٥..
٦ والجابية موضع بالشام، وهو جابية الملوك.
انظر: معجم ما استعجم ٢/٣٥٥ والروض المعطار ١٥٣، والمحرر الوجيز ١٤/٣٨..

٧ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٧، والمحرر الوجيز ١٤/٣٨، وجامع القرطبي ١٥/٢١١. وورد في الكشف والبيان ٢٤٢ بلفظه..
٨ ساقطة من (ح)..
٩ (ح): منه..
١٠ انظر: جامع البيان ٢٣/١٠٧، وجاء في المحرر الوجيز مجهول القائل ١٤/٣٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى