البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
يقول الحق جلّ جلاله :﴿هذا﴾ أي : هذا الذي ذكر من الآيات الناطقة بمحاسن الأنبياء والرسل، ﴿ذِكْرٌ﴾ أي : شَرَفٌ لهم، وذِكْر جميل يُذكرون به أبداً، أو : نوع من الذكر، أي : القرآن. وآيٌ منه مشتمل على أنباء الأنبياء، أو : تذكير ووعظ ؛ لأنه يذكر أحوال الأكابر ليقتدي بهم، أو : ذكر مَن مضى الأنبياء، أو : شرف لك ؛ لأنه معجزة لك يدلّ على صدقك، ﴿وإِنَّ للمتقين﴾ أي : جنس المتقين، أو : مَن ذكر مِن الرسل، عبّر عنهم بالمتقين مدحاً لهم بالتقوى ؛ إذ هي غاية الكمال. ﴿لَحسنْ مآبٍ﴾ ؛ مرجع.
قلت :﴿جناتِ﴾ : عطف بيان لحُسن مآب، أو : بدل. و﴿مفتَّحة﴾ : حال من ﴿جنات عدن﴾. والعامل فيها : الاستقرار في ﴿للمتقين﴾. و﴿الأبواب﴾ : نائب الفاعل لمُفتَّحة. والرابط بين الحال وصاحبها : إما ضمير مقدّر، كما هو رأي البصريين، أي : الأبواب منها، أو : الألف واللام القائم مقامه، كما هو رأي الكوفيين، أي : أبوابها. و﴿متكئين﴾ : حال من ضمير ﴿لهم﴾، والعامل فيه :﴿مفتحة﴾. و﴿يَدْعُون﴾ : إما استئناف، أو : حال مما ذكر، أو : من ضمير ﴿متكئين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى