معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
ثم ذكروا أنهم كانوا يسخرون من هؤلاء فقالوا :﴿أتخذناهم سخرياً﴾ قرأ أهل البصرة، وحمزة، والكسائي : من الأشرار اتخذناهم، وصل ويكسرون الألف عند الابتداء، وقرأ الآخرون بقطع الألف وفتحها على الاستفهام. قال أهل المعاني : القراءة الأولى أولى، لأنهم علموا أنهم اتخذوهم سخرياً فلا يستقيم الاستفهام، وتكون ( ( أم ) ) على هذه القراءة بمعنى ( ( بل ) )، ومن فتح الألف قال : هو على اللفظ لا على المعنى ليعادل ( ( أم ) ) في قوله :﴿أم زاغت عنهم الأبصار﴾ قال الفراء : هذا من الاستفهام الذي معناه التوبيخ والتعجب، ﴿أم زاغت﴾، أي : مالت، ﴿عنهم الأبصار﴾، ومجاز الآية : ما لنا لا نرى هؤلاء الذين اتخذناهم سخرياً لم يدخلوا معنا النار، أم دخلوها فزاغت عنهم أبصارنا، فلم نرهم حين دخلوها. وقيل : أم هم في النار ولكن احتجبوا عن أبصارنا، وقال ابن كيسان : أم كانوا خيراً منا ولكن نحن لا نعلم، فكانت أبصارنا تزيغ عنهم في الدنيا فلا نعدهم شيئاً.