محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٣ من سورة ص في ٩٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٣ من سورة ص

٩٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :( أتّخَذْناهُمْ سِخْرِياّ ) : اختلفت القرّاء في قراءته، فقرأته عامة قرّاء المدينة والشام وبعض قرّاء الكوفة : أتّخَذْناهُمْ بفتح الألف من اتخذناهم، وقطعها على وجه الاستفهام، وقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة، وبعض قرّاء مكة بوصل الألف من الأشرار :«اتّخَذْناهُمْ ». وقد بيّنا فيما مضى قبلُ، أن كلّ استفهام كان بمعنى التعجب والتوبيخ، فإن العرب تستفهم فيه أحيانا، وتُخرجه على وجه الخبر أحيانا.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالوصل على غير وجه الاستفهام، لتقدّم الاستفهام قبلَ ذلك في قوله : ما لَنا لا نَرَى رِجالاً كُنّا فيصير قوله :«اتّخَذْناهُمْ » بالخبر أولى وإن كان للاستفهام وجه مفهوم لما وصفتُ قبلُ من أنه بمعنى التعجب.
وإذ كان الصواب من القراءة في ذلك ما اخترنا لما وصفنا، فمعنى الكلام : وقال الطاغون : ما لنا لا نرى سَلْمان وبِلالاً وخَبّابا الذين كنّا نعدّهم في الدنيا أشرارا، اتخذناهم فيها سُخريا نهزأ بهم فيها معنا اليوم في النار ؟.
وكان بعض أهل العلم بالعربية من أهل البصرة يقول : من كسر السين من السّخْرِي، فإنه يريد به الهُزء، يريد يسخر به، ومن ضمها فإنه يجعله من السّخْرَة، يستسخِرونهم : يستذِلّونهم، أزاغت عنهم أبصارنا وهم معنا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد :( أتّخَذْناهُمْ سِخْرِيّا أمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ ) يقول : أهم في النار لا نعرف مكانهم ؟.
وحُدثت عن المحاربيّ، عن جَوَيبر، عن الضحاك وَقالُوا ما لَنا لا نَرىَ رِجالاً كُنّا نَعُدّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ قال : هم قوم كانوا يسخَرون من محمد وأصحابه، فانطُلِق به وبأصحابه إلى الجنة وذُهِبَ بهم إلى النار فقالُوا :( ما لَنا لا نَرَى رِجالاً كُنّا نَعُدّهُمْ مِنَ الأشْرارِ أَتّخَذْناهُمْ سِخْريّا أمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الأبْصارُ ). يقولون : أزاغت أبصارنا عنهم فلا ندري أين هم ؟.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله :( أَتّخَذْناهُمْ سِخْريّا ) قال : أخطأناهم أمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الأبْصَارُ ولا نراهم ؟.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله :( وَقالُوا ما لَنا لا نَرَى رجالاً كُنّا نَعُدّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ ) : قال : فقدوا أهل الجنة أَتّخَذْناهُمْ سِخْريّا في الدنيا أمْ زَاغَت عَنْهُمُ الأَبْصَارُ وهم معناه في النار.
وقوله : إنّ ذلكَ لَحَقّ يقول تعالى ذكره : إن هذا الذي أخبرتكم أيها الناس من الخبر عن تراجع أهل النار، ولعْن بعضهم بعضا، ودعاء بعضهم على بعض في النار لحقّ يقين، فلا تشكّوا في ذلك، ولكن استيقنوه تخاصم أهل النار. وقوله : تَخاصُمُ ردّ على قوله : لَحَقّ. ومعنى الكلام : إن تخاصم أهل النار الذي أخبرتكم به لحقّ.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يوجه معنى قوله :( أمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الأبْصَارُ ) إلى : بل زاغت عنهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ (٦٢) أَأَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ (٦٣) إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤)﴾
يقول تعالى ذكره: قال الطاغون الذين وصف جلّ ثناؤه صفتهم في هذه الآيات، وهم فيما ذُكر أبو جهل والوليد بن المُغيرة وذووهما: (مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا) يقول: ما بالنا لا نرى معنا في النار رجالا (كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ) يقول: كنا نعدهم في الدنيا من أشرارنا، وعنوا بذلك فيما ذُكر صُهَيْبا وخَبَّابا وبِلالا وسَلْمان.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن ليث، عن مجاهد، في قوله (مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ) قال: ذاك أبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة، وذكر أناسا صُهيبا وَعَمَّارًا وخبابا، كنَّا نعدّهم من الأشرار في الدنيا.
حدثنا أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا يذكر عن مجاهد في قوله (وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ) قال: قالوا: أين سَلْمان؟ أين خَبَّاب؟ أين بِلال؟.
وقوله (أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا) اختلفت القرّاء في قراءته، فقرأته عامة قرّاء المدينة والشام وبعض قرّاء الكوفة: (أَتَّخَذْنَاهُمْ) بفتح الألف من أتخذناهم، وقطعها على وجه الاستفهام، وقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة، وبعض قرّاء مكة بوصل الألف من الأشرار:"اتخذناهم". وقد بيَّنا فيما مضى قبلُ، أن كل
استفهام كان بمعنى التعجب والتوبيخ، فإن العرب تستفهم فيه أحيانا، وتُخرجه على وجه الخبر أحيانا.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بالوصل على غير وجه الاستفهام، لتقدّم الاستفهام قبل ذلك في قوله (مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا) فيصير قوله:"اتخذناهم" بالخبر أولى وإن كان للاستفهام وجه مفهوم لما وصفتُ قبل من أنه بمعنى التعجب.
وإذ كان الصواب من القراءة في ذلك ما اخترنا لما وصفنا، فمعنى الكلام: وقال الطاغون: ما لنا لا نرى سَلْمان وبِلالا وخَبَّابا الذين كنَّا نعدّهم في الدنيا أشرارا، أتخذناهم فيها سُخريا نهزأ بهم فيها معنا اليوم في النار؟.
وكان بعض أهل العلم بالعربية من أهل البصرة يقول: من كسر السين من السُّخْريّ، فإنه يريد به الهُزْء، يريد يسخر به، ومن ضمها فإنه يجعله من السُّخْرَة، يستسخِرونهم: يستذِلُّونهم، أزاغت عنهم أبصارنا وهم معنا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن ليث، عن مجاهد (أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ) يقول: أهم في النار لا نعرف مكانهم؟.
حُدثت عن المحاربيّ، عن جويبر، عن الضحاك (وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ) قال: هم قوم كانوا يسخَرون من محمد وأصحابه، فانطلق به وبأصحابه إلى الجنة وذهب بهم إلى النار ف (َقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَار أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ) يقولون: أزاغت أبصارنا عنهم فلا ندري أين هم؟.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح،

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوَابٍ الْهَبَّارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ هُرْمُزَ عَنِ ابْنِ سَابِطٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ فِي الْجَنَّةِ قَصْرًا يُقَالُ لَهُ عَدْنٌ حَوْلَهُ الْبُرُوجُ وَالْمُرُوجُ لَهُ خَمْسَةُ آلَافِ بَابٍ عِنْدَ كُلِّ بَابٍ خَمْسَةُ آلَافِ حِبْرَةٍ «١» لَا يَدْخُلُهُ- أَوْ لَا يَسْكُنُهُ- إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ أَوْ إِمَامٌ عَدْلٌ» وَقَدْ وَرَدَ فِي ذِكْرِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْ وجوه عديدة.
وقوله عز وجل: مُتَّكِئِينَ فِيها قِيلَ مُتَرَبِّعِينَ فِيهَا عَلَى سُرُرٍ تَحْتَ الْحِجَالِ «٢» يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ أَيْ مهما طلبوا وجدوا وأحضر كَمَا أَرَادُوا وَشَرابٍ أَيْ مِنْ أَيِّ أَنْوَاعِهِ شاؤوا أَتَتْهُمْ بِهِ الْخُدَّامُ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ [الْوَاقِعَةِ: ١٨] وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَيْ عَنْ غَيْرِ أَزْوَاجِهِنَّ فَلَا يَلْتَفِتْنَ إِلَى غَيْرِ بُعُولَتِهِنَّ أَتْرابٌ أَيْ مُتَسَاوِيَاتٌ فِي السِّنِّ وَالْعُمُرِ هَذَا معنى قول ابن عباس رضي الله عنهما وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَالسُّدِّيِّ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ أَيْ هذا الذي ذكرنا من صفة الجنة هي الَّتِي وَعَدَهَا لِعِبَادِهِ الْمُتَّقِينَ الَّتِي يَصِيرُونَ إِلَيْهَا بَعْدَ نُشُورِهِمْ وَقِيَامِهِمْ مِنْ قُبُورِهِمْ وَسَلَامَتِهِمْ مِنَ النار. ثم أخبر تبارك وتعالى عَنِ الْجَنَّةِ أَنَّهُ لَا فَرَاغَ لَهَا وَلَا زوال ولا انقضاء ولا انتهاء فقال تعالى: إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنا مَا لَهُ مِنْ نَفادٍ كقوله عز وجل مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ [النحل: ٩٦] وكقوله جل وعلا عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ [هود: ١٠٨] وكقوله تعالى: لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [فُصِّلَتْ: ٨] أَيْ غَيْرُ مقطوع وكقوله عز وجل: أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ [الرَّعْدِ: ٣٥] وَالْآيَاتُ فِي هَذَا كثيرة جدا.

[سورة ص (٣٨) : الآيات ٥٥ الى ٦٤]

هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (٥٥) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمِهادُ (٥٦) هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧) وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ (٥٨) هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (٥٩)
قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (٦٠) قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هَذَا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ (٦١) وَقالُوا مَا لَنا لَا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (٦٢) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (٦٣) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤)
لما ذكر تبارك وتعالى مَآلَ السُّعَدَاءِ ثَنَّى بِذِكْرِ حَالِ الْأَشْقِيَاءِ وَمَرْجِعِهِمْ ومآبهم في دار معادهم وحسابهم فقال عز وجل: هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ وَهُمُ الْخَارِجُونَ عَنْ طَاعَةِ الله عز وجل المخالفون لرسل الله ﷺ لَشَرَّ مَآبٍ أَيْ لَسُوءَ مُنْقَلَبٍ وَمَرْجِعٍ. ثُمَّ فسره بقوله جل وعلا:
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها أَيْ يَدْخُلُونَهَا فَتَغْمُرُهُمْ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِمْ فَبِئْسَ الْمِهادُ هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ
(١) الحبرة: حلة يمنية.
(٢) الحجلة، بفتح الحاء والجيم: بيت كالقبة يستر بالثياب، وتكون له أزرار كبيرة.
أَمَّا الْحَمِيمُ فَهُوَ الْحَارُّ الَّذِي قَدِ انْتَهَى حَرُّهُ، وَأَمَّا الْغَسَّاقُ فَهُوَ ضِدُّهُ وَهُوَ الْبَارِدُ الَّذِي لَا يُسْتَطَاعُ مِنْ شِدَّةِ بَرْدِهِ الْمُؤْلِمِ.
ولهذا قال عز وجل: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ أَيْ وَأَشْيَاءُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ: الشَّيْءُ وَضِدُّهُ يُعَاقَبُونَ بِهَا. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَا دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَوْ أَنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهَرَاقُ فِي الدُّنْيَا لَأَنْتَنَ أَهْلَ الدُّنْيَا» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ رِشْدِينِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجٍ بِهِ ثُمَّ قَالَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ رِشْدِينَ كذا قال وقد تقدم في غَيْرِ حَدِيثِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بِهِ.
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: غَسَّاقٌ عَيْنٌ فِي جَهَنَّمَ يَسِيلُ إِلَيْهَا حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ «٣» مِنْ حَيَّةٍ وَعَقْرَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيَسْتَنْقِعُ فَيُؤْتَى بِالْآدَمِيِّ فَيُغْمَسُ فِيهَا غَمْسَةً وَاحِدَةً فَيَخْرُجُ وَقَدْ سَقَطَ جِلْدُهُ وَلَحْمُهُ عَنِ الْعِظَامِ وَيَتَعَلَّقُ جِلْدُهُ وَلَحْمُهُ فِي كَعْبَيْهِ وَعَقِبَيْهِ ويجر لحمه كله كَمَا يَجُرُّ الرَّجُلُ ثَوْبَهُ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حاتم. وقال الحسن البصري في قوله تعالى: وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ أَلْوَانٌ مِنَ الْعَذَابِ «٤»، وَقَالَ غَيْرُهُ كَالزَّمْهَرِيرِ وَالسَّمُومِ وَشُرْبِ الْحَمِيمِ وَأَكْلِ الزَّقُّومِ وَالصُّعُودِ وَالْهُوِيُّ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ وَالْمُتَضَادَّةِ وَالْجَمِيعُ مِمَّا يُعَذَّبُونَ بِهِ، ويهانون بسببه.
وقوله عز وجل: هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ هذا إخبار من الله تعالى عَنْ قِيلِ أَهْلِ النَّارِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها [الْأَعْرَافِ: ٣٨] يَعْنِي بَدَلَ السَّلَامِ يَتَلَاعَنُونَ وَيَتَكَاذَبُونَ وَيَكْفُرُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ فَتَقُولُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَدْخُلُ قَبْلَ الْأُخْرَى إِذَا أَقْبَلَتِ الَّتِي بَعْدَهَا مَعَ الْخَزَنَةِ مِنَ الزَّبَانِيَةِ هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ أَيْ دَاخِلٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ أَيْ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ جَهَنَّمَ قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَيْ فَيَقُولُ لَهُمُ الدَّاخِلُونَ بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا أَيْ أَنْتُمْ دَعَوْتُمُونَا إِلَى مَا أَفْضَى بِنَا إِلَى هَذَا الْمَصِيرِ فَبِئْسَ الْقَرارُ أَيْ فَبِئْسَ الْمَنْزِلُ وَالْمُسْتَقَرُّ وَالْمَصِيرُ قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هَذَا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لَا تَعْلَمُونَ [الْأَعْرَافِ:
٣٨] أَيْ لِكُلٍّ مِنْكُمْ عَذَابٌ بِحَسَبِهِ وَقالُوا مَا لَنا لَا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ هَذَا إِخْبَارٌ عَنِ الْكُفَّارِ في النار أنهم يفقدون رجالا
(١) المسند ٣/ ٢٨، ٨٣.
(٢) تفسير الطبري ١٠/ ٦٠٠. [.....]
(٣) الحمة: سم العقرب.
(٤) تفسير الطبري ١٠/ ٦٠٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الْأَبْصَارُ﴾ أي : عدم رؤيتنا لهم دائر بين أمرين : إما أننا غالطون في عدنا إياهم من الأشرار، بل هم من الأخيار، وإنما كلامنا لهم من باب السخرية والاستهزاء بهم، وهذا هو الواقع، كما قال تعالى لأهل النار :﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ *فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾
والأمر الثاني : أنهم لعلهم زاغت أبصارنا عن رؤيتهم معنا في العذاب، وإلا فهم معنا معذبون ولكن تجاوزتهم أبصارنا، فيحتمل أن هذا الذي في قلوبهم، فتكون العقائد التي اعتقدوها في الدنيا، وكثرة ما حكموا لأهل الإيمان بالنار، تمكنت من قلوبهم، وصارت صبغة لها، فدخلوا النار وهم بهذه الحالة، فقالوا ما قالوا.
ويحتمل أن كلامهم هذا كلام تمويه، كما موهوا في الدنيا، موهوا حتى في النار، ولهذا يقول أهل الأعراف لأهل النار :﴿أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ * أَاتخذناهم سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ * إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾.
﴿وَقَالُوا﴾ وهم في النار ﴿مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ﴾ أي: كنا نزعم أنهم من الأشرار، المستحقين لعذاب النار، وهم المؤمنون، تفقدهم أهل النار - قبحهم الله - هل يرونهم في النار؟
﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الأبْصَارُ﴾ أي: عدم رؤيتنا لهم دائر بين أمرين: إما أننا غالطون في عدنا إياهم من الأشرار، بل هم من الأخيار، وإنما كلامنا لهم من باب السخرية والاستهزاء بهم، وهذا هو الواقع، كما قال تعالى لأهل النار: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾
والأمر الثاني أنهم لعلهم زاغت أبصارنا عن رؤيتهم معنا في العذاب وإلا فهم معنا معذبون ولكن تجاوزتهم أبصارنا فيحتمل أن هذا الذي في قلوبهم فتكون العقائد التي اعتقدوها في الدنيا وكثرة ما حكموا لأهل الإيمان بالنار تمكنت من قلوبهم وصارت صبغة لها فدخلوا النار وهم بهذه الحالة فقالوا ما قالوا
ويحتمل أن كلامهم هذا كلام تمويه كما موهوا في الدنيا موهوا حتى في النار ولهذا يقول أهل الأعراف لأهل النار ﴿أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾
قال تعالى مؤكدا ما أخبر به وهو أصدق القائلين ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ الذي ذكرت لكم ﴿لَحَقٌّ﴾ ما فيه شك ولا مرية ﴿تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا
هَلْ تَحْقِيرُنَا لَهُمْ خَطَأٌ؟
زَاغَتْ
مَالَتْ، فَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِمْ.

إعراب الآية ٦٣ من سورة ص

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة ص (٣٨) : الآيات ٥٩ الى ٦٠]

هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لا مَرْحَباً بِهِمْ إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ (٥٩) قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ الْقَرارُ (٦٠)
هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ ابتداء وخبره أي مقتحم معكم النار. والتقدير: يقال لهم:
هذا فوج يدخل معكم النار فيقول الذين في النار لا مَرْحَباً بِهِمْ و «مرحبا» منصوب على المصدر وبمعنى لا أصبت رحبا أي سعة. قال الفوج: بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا أي دعوتمونا إلى العصيان. فَبِئْسَ الْقَرارُ أي استقرارنا.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦١]

قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ (٦١)
قالُوا رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا «١» قال الفراء «٢» : أي من شرّع لنا هذا وسنّه، وقال غيره:
أي من قدّم لنا هذا العذاب بدعائه إيّانا إلى المعاصي. فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ أي عذابا بكفره وعذابا بدعائه إيّانا فصار ذلك ضعفا.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٢]

وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ (٦٢)
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالًا (ما) في موضع رفع ولا نَرى في موضع نصب على الحال.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٣]

أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (٦٣)
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا بضم السين قراءة الحسن ومجاهد وأبي جعفر وشيبة ونافع وعاصم وابن عامر على الاستفهام وسقطت ألف الوصل لأنه قد استغني عنها، وقرأ ابن كثير والأعمش وأبو عمرو وحمزة والكسائي اتّخذناهم على أنها ألف وصل في اتّخذناهم، يكون «اتخذناهم» نعتا للرجال، وأبو عبيد وأبو حاتم يميلان إلى هذه القراءة واحتجّا جميعا بأن الذين قالوا هذا قد علموا أنهم اتّخذوهم سخريّا فكيف يستفهمون فالا وقد تقدم الاستفهام. قال أبو جعفر: هذا الاحتجاج لا يلزم، ولو كان واجبا لوجب في مالنا، ولكن الاستفهام هاهنا على ما قاله الفراء «٣» «٤» فيه. قال: هو بمعنى التوبيخ والتعجب الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ إذا قرأت بالاستفهام كانت أم للتسوية، وإذا كانت بغير استفهام فهي بمعنى أبل.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٤]

إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤)
بمعنى هو تخاصم، ويجوز أن يكون بدلا من الحقّ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر، ويجوز أن يكون بدلا من ذلك على الموضع.
(١) انظر تيسير الداني ١٥٢.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٤١١.
(٣) انظر تيسير الداني ١٥٢.
(٤) انظر معاني الفراء ٢/ ٤١١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٣ من سورة ص

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَتَّخَذْنَاهُمْ

(أَتَّخَذْنَاهُمْ) بهمزة قطع مفتوحة وإسكان الميم

قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر ورش عن نافع

(أَتَّخَذْنَاهُمُ) بهمزة قطع مفتوحة وصلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

(اتَّخَذْنَاهُمْ) بهمزة وصل وإسكان الميم

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة إدريس عن خلف خلف عن حمزة السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو

سِخْرِيًّا أَمْ

(سُخْرِيًّا أَم) بضم السين والسكت على الساكن قبل الهمزة

خلف عن حمزة

(سُخْرِيًّا أَمْ) بضم السين وتحقيق الهمزة دون نقل أو سكت

إدريس عن خلف قالون عن نافع خلف عن حمزة إسحاق عن خلف خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

(سُخْرِيًّا أَم) بضم السين ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها

ورش عن نافع

(سِخْرِيًّا أَمْ) بكسر السين وتحقيق الهمزة دون سكت أو نقل

الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٣ من سورة ص

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا﴾ في الدنيا، نظيرها في «قد أفلَحَ»: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾ [المؤمنون:١١٠]١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٥٢.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- ﴿أتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا﴾ قال: أتخذناهم سخريًا، وليسوا كذلك؟ ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ﴾ أم هم في النار ولا نراهم؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٣٨ بنحوه، وابن عساكر ١٠‏/‏٤٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق طلحة اليامي-: ﴿أتخذناهم سخريًا﴾ استفهام، ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ﴾ أم هم في النار فلا نراهم؟!١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٢٥٤.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿أتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا﴾ قال: أخطأناهم؟ ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ﴾ قال: ولا نراهم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٧٦)، وأخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٣٨، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٥٤٦- وفي آخره: أم هم في النار لا نعلم مكانهم. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٩٨-.
٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر-: ﴿أتَّخَذْناهُمْ سُخْرِيًّا أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ﴾، يقولون: أزاغت أبصارنا عنهم فلا ندري أين هم؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٣٨.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿أتَّخَذْناهُمْ سُخْرِيًّا﴾ في الدنيا؟ ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ﴾ وهم معنا في النار؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٠‏/‏١٣٨.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿أتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصارُ﴾، قال: أم هم معنا في النار ولا نراهم؟ زاغت أبصارنا عنهم، فلم نراهم حين أُدخِلوا النار؟١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

فتاوى متعلقة بالآية ٦٣ من سورة ص

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٣ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(63) Is it [because] we took them in ridicule, or has [our] vision turned away from them?"
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال