غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
من قرأ ﴿اتخذناهم﴾ بفتح الهمزة فعلى أنه إنكار منهم على أنفسهم وتأنيب لها بالاستسخار منهم، وكذا فيمن قرأ ﴿اتخذناهم﴾ بكسر الهمزة ويقدر همزة الاستفهام محذوفة، ومن جعلها صفة أو حالاً فلا إشكال وحينئذ يتصل ﴿أم زاغت﴾ بقوله ﴿ما لنا لا نرى﴾ أي الرجال الموصوفين في النار كأنهم ليسوا فيها بل أزاغت عنهم أبصارنا وخفي علينا مكانهم فلا نراهم وهم فيها. فأم منقطعة وكذا إن اتصل بقوله ﴿اتخذناهم﴾ على الاستفهام لأن الأول للإِنكار، والثاني للاستخبار. ويجوز أن يكون " أم " متصلة وكلاهما للإِنكار. ومعنى زيغ الأبصار ازدراؤهم وتحقيرهم يؤيده قول الحسن، كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخرياً وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم واللام في الأبصار عوض من الضمير أي أبصارنا.