زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً﴾ قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي :﴿مّنَ الأشْرَار أَتَّخَذْنَاهُمْ﴾ بالوصل على الخبر ؛ أي : إنا اتخذناهم، وهؤلاء يبتدئون بكسر الهمزة. وقرأ الباقون بقطع الألف وفتحها على معنى الاستفهام، وهؤلاء يبتدئون بفتح الهمزة. وقال الفراء : وهذا استفهام بمعنى التعجب والتوبيخ، والمعنى : أنهم يوبخون أنفسهم على ما صنعوا بالمؤمنين. و﴿سِخْرِيّاً﴾ يُقرأ بضم السين وكسرها. وقد شرحناها في آخر سورة [المؤمنين: ١١٠] ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ﴾ أي : وهم معنا في النار ولا نراهم ؟ ! وقال أبو عبيدة :" أم " هاهنا بمعنى " بل ".