فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان
عن الكتاب
﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ في الدنيا فأخطأنا ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾ فلم نعلم مكانهم، قاله مجاهد والإنكار المفهوم من الاستفهام متوجه على كل واحد من الأمرين، قال الحسن كل ذلك قد فعلوا اتخذوهم سخريا وزاغت عنهم أبصارهم، قال الفراء والاستفهام هنا بمعنى التوبيخ والتعجب، قرئ بحذف همزة اتخذناهم في الوصل، وعلى هذا يحتمل أن يكون الكلام خبرا محضا، وتكون الجملة في محل نصب صفة ثانية لرجالا، وأن يكون المراد الاستفهام وحذفت أداته لدلالة أم عليها، فتكون أم على الوجه الأول منقطعة بمعنى بل والهمزة أي بل أزاغت عنهم الأبصار ؟ على معنى توبيخ أنفسهم على الاستسخار من الإضراب والانتقال منه إلى التوبيخ على الازدراء والتحقير، وعلى الثاني أم هي المتصلة، وقرئ بهمزة استفهام سقطت لأجلها همزة الوصل ولا محل للجملة حينئذ، وفيه التوبيخ لأنفسهم على الأمرين جميعا لأن أم على هذه القراءة هي للتسوية، وقرئ سخريا بضم السين وبكسرها، قال أبو عبيدة من كسر جعله من الهزء، ومن ضم جعله من التسخر.