الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿أتخذناهم سِخْرِيّاً﴾ قرىء : بلفظ الإخبار على أنه صفة ل ( رجالاً )، مثل قوله :﴿كُنَّا نَعُدُّهُمْ مّنَ الأشرار﴾ وبهمزة الاستفهام على أنه إنكار على أنفسهم وتأنيب لها في الاستخسار منهم. وقوله :﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبصار﴾ له وجهان من الاتصال، أحدهما : أن يتصل بقوله :﴿مالنا﴾ أي : مالنا لا نراهم في النار ؟ كأنهم ليسوا فيها بل أزاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم فيها : قسموا أمرهم بين أن يكونوا من أهل الجنة، وبين أن يكونوا من أهل النار. إلاّ أنه خفي عليهم مكانهم. والوجه الثاني : أن يتصل باتخذناهم سخرياً، إما أن تكون أم متصلة على معنى : أي الفعلين فعلنا بهم الاستسخار منهم، أم الازدراء بهم والتحقير، وأن أبصارنا كانت تعلو عنهم وتقتحمهم، على معنى إنكار الأمرين جميعاً على أنفسهم، وعن الحسن : كل ذلك قد فعلوا، اتخذوهم سخرياً وزاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم. وإما أن تكون منقطعة بعد مضي اتخذناهم سخرياً على الخبر أو الاستفهام، كقولك : إنها إبل أم شاء، وأزيد عندك أم عندك عمرو : ولك أن تقدّر همزة الاستفهام محذوفة فيمن قرأ بغير همزته، لأنّ «أم » تدلّ عليها، فلا تفترق القراءتان : إثبات همزة الاستفهام وحذفها. وقيل : الضمير في ﴿وَقَالُواْ﴾ لصناديد قريش كأبي جهل والوليد وأضرابهما، والرجال : عمار وصهيب وبلال وأشباههم. وقرىء :«سخرياً » بالضم والكسر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى