الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً﴾ :
قرأ أهل العراق إلاّ عاصماً وأيوب : بوصل الألف، واختاره أبو عبيد قال : من جهتين :
أحديهما : أنّ الاستفهام متقدم في قوله :( مالنا لانرى رجالاً ).
والأُخرى : أنَّ المشركين لم يكونوا يشكون في اتخاذهم المؤمنين في الدُّنيا سخرياً، فكيف يستفهمون عمّا قد عملوه. ويكون على هذه القراءة بمعنى بل.
وقرأ الباقون : بفتح الألف وقطعها على الإستفهام وجعلوا ( أم ) جواباً لها مجازاً : اتخذناهم سخرياً في الدُّنيا وليسوا كذلك، فلم يدخلوا معنا النار.
﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَار﴾ : فلا نراهم وهم في النار، ولكن احتجبوا عن أبصارنا.
وقال الفراء : هو من الاستفهام الذي معناه التعجب والتوبيخ، فهو يجوز باستفهام ويطرحه.
وقال ابن كيسان : يعني أم كانوا خيراً منّا ولانعلم نحن بذلك، فكانت أبصارنا تزيغ منهم في الدُّنيا فلا نعدهم شيئاً.
أخبرنا أبو بكر الحمشادي قال : أخبرنا أبو بكر القطيعي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله ابن مسلم قال : حدثنا عصمة بن سليمان الجرار عن يزيد عن ليث عن مجاهد ﴿وَقَالُواْ مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ الأَشْرَارِ﴾.
قال : صهيب وسلمان وعمّار لانراهم في النار ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً﴾ في الدُّنيا ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَار﴾ في النار

تفسير هذه الآية من كتب أخرى