تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
هذا راجع إلى قوله :﴿وقال الكافرونَ هذا ساحِرٌ كذَّابٌ﴾ [ص: ٤] إلى قوله :﴿أءُنزِلَ عليهِ الذكرُ من بيننا﴾ [ص: ٨]، فلما ابتدرهم الجواب عن ذلك التكذيب بأن نظَّر حالهم بحال الأمم المكذبة من قبلهم ولتنظير حال الرسول ﷺ بحال الأنبياء الذين صبروا، واستوعب ذلك بما فيه مقنع عاد الكلام إلى تحقيق مقام الرسول ﷺ من قومه فأمره الله أن يقول :﴿إنمَّا أنا مُنذِرٌ﴾ مقابل قولهم :﴿هذا ساحِرٌ كذَّابٌ﴾، وأن يقول :﴿ما من إله إلا الله﴾ مقابل إنكارهم التوحيد كقولهم :﴿أجَعَلَ الآلهة إلها واحداً﴾ [ص: ٥] فالجملة استئناف ابتدائي. وذكر صفة الواحد تأكيد لمدلول ﴿ما من إله إلا الله﴾ إماء إلى رد إنكارهم. وذكر صفة ﴿القهّار﴾ تعريض بتهديد المشركين بأن الله قادر على قهرهم، أي غلبهم. وتقدم الكلام على القهر عند قوله تعالى :﴿وهو القاهر فوق عباده﴾ في سورة [الأنعام: ١٨].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى