جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ إِنّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلََهٍ إِلاّ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهّارُ﴾ :
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قُلْ يا محمد لمشركي قومك : إنّمَا أنا مُنْذِرٌ لكم يا معشر قريش بين يدي عذاب شديد، أنذركم عذاب الله وسخطه أن يحلّ بكم على كفركم به، فاحذروه وبادروا حلوله بكم بالتوبة وَما مِنْ إلَهٍ إلاّ اللّهُ الوَاحِدُ القهّارُ يقول : وما من معبود تصلح له العبادة، وتنبغي له الربوبية، إلا الله الذي يدين له كلّ شيء، ويعبدهُ كلّ خلق، الواحد الذي لا ينبغي أن يكون له في ملكه شريك، ولا ينبغي أن تكون له صاحبة، القهار لكلّ ما دونه بقدرته، ربّ السموات والأرض، يقول : مالك السموات والأرض وما بينهما من الخلق يقول : فهذا الذي هذه صفته، هو الإله الذي لا إله سواه، لا الذي لا يملك شيئا، ولا يضرّ، ولا ينفع. وقوله : العَزِيرُ الغَفّارُ يقول : العزيز في نقمته من أهل الكفر به، المدّعين معه إلها غيره، الغفّار لذنوب من تاب منهم ومن غيرهم من كفره ومعاصيه، فأناب إلى الإيمان به، والطاعة له بالانتهاء إلى أمره ونهيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ) قال: فقدوا أهل الجنة (أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا) في الدنيا (أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ) وهم معنا في النار.
وقوله (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ) يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي أخبرتكم أيها الناس من الخبر عن تراجع أهل النار، ولعْن بعضهم بعضا، ودعاء بعضهم على بعض في النار لحق يقين، فلا تشكُّوا في ذلك، ولكن استيقنوه تخاصم أهل النار.
وقوله (تَخَاصُمُ) رد على قوله (لَحَقٌّ) ومعنى الكلام: إن تخاصم أهل النار الذي أخبرتكم به لحقّ.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يوجه معنى قوله (أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ) إلى: بل زاغت عنهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) فقرأ: (تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) وقرأ: (يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا).. حتى بلغ: (إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ) قال: إن كنتم تعبدوننا كما تقولون إن كنا عن عبادتكم لغافلين، ما كنا نسمع ولا نبصر، قال: وهذه الأصنام، قال: هذه خصومة أهل النار، وقرأ: (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) قال: وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يفترون في الدنيا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (قُلْ) يا محمد