محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٥ من سورة ص في ٨٦ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٥ من سورة ص

٨٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ إِنّمَآ أَنَاْ مُنذِرٌ وَمَا مِنْ إِلََهٍ إِلاّ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهّارُ﴾ :


يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قُلْ يا محمد لمشركي قومك : إنّمَا أنا مُنْذِرٌ لكم يا معشر قريش بين يدي عذاب شديد، أنذركم عذاب الله وسخطه أن يحلّ بكم على كفركم به، فاحذروه وبادروا حلوله بكم بالتوبة وَما مِنْ إلَهٍ إلاّ اللّهُ الوَاحِدُ القهّارُ يقول : وما من معبود تصلح له العبادة، وتنبغي له الربوبية، إلا الله الذي يدين له كلّ شيء، ويعبدهُ كلّ خلق، الواحد الذي لا ينبغي أن يكون له في ملكه شريك، ولا ينبغي أن تكون له صاحبة، القهار لكلّ ما دونه بقدرته، ربّ السموات والأرض، يقول : مالك السموات والأرض وما بينهما من الخلق يقول : فهذا الذي هذه صفته، هو الإله الذي لا إله سواه، لا الذي لا يملك شيئا، ولا يضرّ، ولا ينفع. وقوله : العَزِيرُ الغَفّارُ يقول : العزيز في نقمته من أهل الكفر به، المدّعين معه إلها غيره، الغفّار لذنوب من تاب منهم ومن غيرهم من كفره ومعاصيه، فأناب إلى الإيمان به، والطاعة له بالانتهاء إلى أمره ونهيه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
عن مجاهد، قوله (أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا) قال: أخطأناهم (أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ) ولا نراهم؟.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (وَقَالُوا مَا لَنَا لا نَرَى رِجَالا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الأشْرَارِ) قال: فقدوا أهل الجنة (أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا) في الدنيا (أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ) وهم معنا في النار.
وقوله (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ) يقول تعالى ذكره: إن هذا الذي أخبرتكم أيها الناس من الخبر عن تراجع أهل النار، ولعْن بعضهم بعضا، ودعاء بعضهم على بعض في النار لحق يقين، فلا تشكُّوا في ذلك، ولكن استيقنوه تخاصم أهل النار.
وقوله (تَخَاصُمُ) رد على قوله (لَحَقٌّ) ومعنى الكلام: إن تخاصم أهل النار الذي أخبرتكم به لحقّ.
وكان بعض أهل العربية من أهل البصرة يوجه معنى قوله (أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبْصَارُ) إلى: بل زاغت عنهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) فقرأ: (تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) وقرأ: (يَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا).. حتى بلغ: (إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ) قال: إن كنتم تعبدوننا كما تقولون إن كنا عن عبادتكم لغافلين، ما كنا نسمع ولا نبصر، قال: وهذه الأصنام، قال: هذه خصومة أهل النار، وقرأ: (وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) قال: وضل عنهم يوم القيامة ما كانوا يفترون في الدنيا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (قُلْ) يا محمد

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
كَانُوا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ عَلَى الضَّلَالَةِ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ فِي زَعْمِهِمْ قَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَاهُمْ مَعَنَا فِي النَّارِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: هَذَا قَوْلُ أَبِي جَهْلٍ يَقُولُ مَا لِي لَا أَرَى بلالا وعمارا وصهيبا وفلانا وفلانا وهذا ضرب مثل وَإِلَّا فَكُلُّ الْكُفَّارِ هَذَا حَالُهُمْ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَدْخُلُونَ النَّارَ، فَلَمَّا دَخَلَ الْكُفَّارُ النَّارَ افْتَقَدُوهُمْ فَلَمْ يَجِدُوهُمْ فَقَالُوا مَا لَنا لَا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أي في الدار الدنيا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ يسألون أَنْفُسَهُمْ بِالْمُحَالِ يَقُولُونَ أَوْ لَعَلَّهُمْ مَعَنَا فِي جَهَنَّمَ وَلَكِنْ لَمْ يَقَعْ بَصَرُنَا عَلَيْهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَعْرِفُونَ أَنَّهُمْ فِي الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَاتِ وَهُوَ قوله عز وجل: وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ- إلى قوله- ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ [الأعراف: ٤٤- ٤٩] وقوله تعالى: إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ أَيْ إِنَّ هَذَا الَّذِي أَخْبَرْنَاكَ بِهِ يَا مُحَمَّدُ مِنْ تَخَاصُمِ أَهْلِ النَّارِ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَلَعْنِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ لَحَقٌّ لَا مِرْيَةَ فِيهِ ولا شك.

[سورة ص (٣٨) : الآيات ٦٥ الى ٧٠]

قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩)
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠)
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لِلْكَفَّارِ بِاللَّهِ الْمُشْرِكِينَ بِهِ الْمُكَذِّبِينَ لِرَسُولِهِ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ لَسْتُ كَمَا تَزْعُمُونَ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ أَيْ هُوَ وَحْدَهُ قَدْ قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ وَغَلَبَهُ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا أَيْ هُوَ مَالِكٌ جَمِيعَ ذَلِكَ وَمُتَصَرِّفٌ فِيهِ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ أي غفار مع عظمته وعزته قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أَيْ خَبَرٌ عَظِيمٌ وشأن بليغ وهو إرسال الله تعالى إِيَّايَ إِلَيْكُمْ أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ أَيْ غَافِلُونَ، قَالَ مُجَاهِدٌ وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي وَالسُّدِّيُّ فِي قَوْلِهِ عز وجل: قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ يَعْنِي الْقُرْآنَ.
وَقَوْلُهُ تعالى: مَا كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ أَيْ لَوْلَا الْوَحْيُ مِنْ أَيْنَ كُنْتُ أَدْرِي بِاخْتِلَافِ الْمَلَأِ الْأَعْلَى؟ يَعْنِي فِي شأن آدم عليه الصلاة والسلام وَامْتِنَاعِ إِبْلِيسَ مِنَ السُّجُودِ لَهُ وَمُحَاجَّتِهِ رَبَّهُ فِي تَفْضِيلِهِ عَلَيْهِ. فَأَمَّا الْحَدِيثُ الذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ حَدَّثَنَا جَهْضَمٌ الْيَمَامِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ عَنْ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: احْتَبَسَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات غداة من صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى قَرْنَ الشَّمْسِ فخرج صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيعًا فَثَوَّبَ «٢» بِالصَّلَاةِ فصلى
(١) المسند ٥/ ٢٤٣.
(٢) التثويب: إقامة الصلاة.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قُلْ﴾ يا أيها الرسول لهؤلاء المكذبين، إن طلبوا منك ما ليس لك ولا بيدك :﴿إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ﴾ هذا نهاية ما عندي، وأما الأمر فلله تعالى، ولكني آمركم، وأنهاكم، وأحثكم على الخير وأزجركم عن الشر فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَعَلَيْهَا ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ أي : ما أحد يؤله ويعبد بحق إلا اللّه ﴿الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ هذا تقرير لألوهيته، بهذا البرهان القاطع، وهو وحدته تعالى، وقهره لكل شيء، فإن القهر ملازم للوحدة، فلا يكون قهارين متساويين في قهرهما أبدا. فالذي يقهر جميع الأشياء هو الواحد الذي لا نظير له، وهو الذي يستحق أن يعبد وحده، كما كان قاهرا وحده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦٥ - ٨٨} ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ * قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ * مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ * إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾.
﴿قُلْ﴾ يا أيها الرسول لهؤلاء المكذبين، إن طلبوا منك ما ليس لك ولا بيدك: ﴿إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ﴾ هذا نهاية ما عندي، وأما الأمر فلله تعالى، ولكني آمركم، وأنهاكم، وأحثكم على الخير وأزجركم عن الشر فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَعَلَيْهَا ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ﴾ أي: ما أحد يؤله ويعبد بحق إلا الله ﴿الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ هذا تقرير لألوهيته، بهذا البرهان القاطع، وهو وحدته تعالى، وقهره لكل شيء، فإن القهر ملازم للوحدة، فلا يكون قهارين متساويين في قهرهما أبدا.
فالذي يقهر جميع الأشياء هو الواحد الذي لا نظير له، وهو الذي يستحق أن يعبد وحده، كما كان قاهرا وحده، وقرر ذلك أيضا بتوحيد الربوبية فقال: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: خالقهما، ومربيهما، ومدبرها (١) بجميع أنواع التدابير. ﴿الْعَزِيزُ﴾ الذي له القوة، التي بها خلق المخلوقات العظيمة. ﴿الْغَفَّارُ﴾ لجميع الذنوب، صغيرها، وكبيرها، لمن تاب إليه وأقلع منها.
فهذا الذي يحب ويستحق أن يعبد، دون من لا يخلق ولا يرزق، ولا يضر ولا ينفع، ولا يملك من الأمر شيئا، وليس له قوة الاقتدار، ولا بيده مغفرة الذنوب والأوزار.
﴿قُلْ﴾ لهم، مخوفا ومحذرا، ومنهضا لهم ومنذرا: ﴿هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ أي: ما أنبأتكم به من البعث والنشور والجزاء على الأعمال، خبر عظيم ينبغي الاهتمام الشديد بشأنه، ولا ينبغي إغفاله.
ولكن ﴿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ كأنه ليس أمامكم حساب ولا عقاب ولا ثواب، فإن شككتم في قولي، وامتريتم في خبري، فإني أخبركم بأخبار لا علم لي بها ولا درستها في كتاب، فإخباري بها على وجهها، من غير زيادة ولا نقص، أكبر شاهد لصدقي، وأدل دليل على حق ما جئتكم به، ولهذا قال: ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلإ الأعْلَى﴾ أي: الملائكة ﴿إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ لولا تعليم الله إياي، وإيحاؤه إلي، ولهذا قال: ﴿إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ أي: ظاهر النذارة، جليها، فلا نذير أبلغ من نذارته صلى الله عليه وسلم.
-[٧١٧]-
ثم ذكر اختصام الملأ الأعلى فقال: ﴿إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ﴾ على وجه الإخبار ﴿إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ﴾ أي: مادته من طين.
﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ أي: سويت جسمه وتم، ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ فوطَّن الملائكة الكرام أنفسهم على ذلك، حين يتم خلقه ونفخ الروح فيه، امتثالا لربهم، وإكراما لآدم عليه السلام، فلما تم خلقه في بدنه وروحه، وامتحن الله آدم والملائكة في العلم، وظهر فضله عليهم، أمرهم الله بالسجود.
فسجدوا كلهم أجمعون إلا إبليس لم يسجد ﴿اسْتَكْبَرَ﴾ عن أمر ربه، واستكبر على آدم ﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ في علم الله تعالى.
فـ ﴿قَالَ﴾ الله موبخا ومعاتبا: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ أي: شرفته وكرمته واختصصته بهذه الخصيصة، التي اختص بها عن سائر الخلق، وذلك يقتضي عدم التكبر عليه.
﴿أسْتَكْبَرْتَ﴾ في امتناعك ﴿أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾
﴿قَالَ﴾ إبليس معارضا لربه ومناقضا: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ وبزعمه أن عنصر النار خير من عنصر الطين، وهذا من القياس الفاسد، فإن عنصر النار مادة الشر والفساد، والعلو والطيش والخفة وعنصر الطين مادة الرزانة والتواضع وإخراج أنواع الأشجار والنباتات وهو يغلب النار ويطفئها، والنار تحتاج إلى مادة تقوم بها، والطين قائم بنفسه، فهذا قياس شيخ القوم، الذي عارض به الأمر الشفاهي من الله، قد تبين غاية بطلانه وفساده، فما بالك بأقيسة التلاميذ الذين عارضوا الحق بأقيستهم؟ فإنها كلها أعظم بطلانا وفسادا من هذا القياس.
فـ ﴿قَالَ﴾ الله له: ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ أي: من السماء والمحل الكريم. ﴿فَإِنَّكَ رَجِيمٌ﴾ أي: مبعد مدحور.
﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي﴾ أي: طردي وإبعادي ﴿إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ أي: دائما أبدا.
﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ لشدة عداوته لآدم وذريته، ليتمكن من إغواء من قدر الله أن يغويه.
فـ (قال) الله مجيبا لدعوته، حيث اقتضت حكمته ذلك: ﴿فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ حين تستكمل الذرية، يتم الامتحان.
فلما علم أنه منظر، بادى ربه، من خبثه، بشدة العداوة لربه ولآدم وذريته، فقال: ﴿فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ يحتمل أن الباء للقسم، وأنه أقسم بعزة الله ليغوينهم كلهم أجمعين.
﴿إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ علم أن الله سيحفظهم من كيده. ويحتمل أن الباء للاستعانة، وأنه لما علم أنه عاجز من كل وجه، وأنه لا يضل أحدا إلا بمشيئة الله تعالى، فاستعان بعزة الله على إغواء ذرية آدم هذا، وهو عدو الله حقا.
ونحن يا ربنا العاجزون المقصرون، المقرون لك بكل نعمة، ذرية من شرفته وكرمته، فنستعين بعزتك العظيمة، وقدرتك، ورحمتك الواسعة لكل مخلوق، ورحمتك التي أوصلت إلينا بها، ما أوصلت من النعم الدينية والدنيوية، وصرفت بها عنا ما صرفت من النقم، أن تعيننا على محاربته وعداوته، والسلامة من شره وشركه، ونحسن الظن بك أن تجيب دعاءنا، ونؤمن بوعدك الذي قلت لنا: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجب لكم﴾ فقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا. ﴿إنك لا تخلف الميعاد﴾.
(١) كذا في النسختين
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٦٥ من سورة ص

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٥]

قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥)
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ مبتدأ وخبره وكفّت «ما» «أن» عن العمل وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ «من» زائدة للتوكيد. قال أبو إسحاق: ولو قرئ بالنصب إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ جاز على الاستثناء.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٦]

رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦)
على النعت، وأن نصبت الأول نصبت، ويجوز رفع الأول ونصب ما بعده على المدح.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٧]

قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧)
أي القرآن خبر جليل، وقيل: المعنى عظيم المنفعة، وقال أبو إسحاق: هذا الخبر نبأ عظيم.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٨]

أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨)
أي لا تقبلونه.

[سورة ص (٣٨) : آية ٦٩]

ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩)
قال أبو جعفر: قد بينا معناه «١».

[سورة ص (٣٨) : آية ٧٠]

إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠)
«أنّ» في موضع رفع لأنها اسم ما لم يسمّ فاعله، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى إلّا لأنما.

[سورة ص (٣٨) : آية ٧٢]

فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٧٢)
فَإِذا سَوَّيْتُهُ إذا تردّ الماضي إلى المستقبل لأنها تشبه حروف الشرط وجوابها كجوابه ساجِدِينَ على الحال.

[سورة ص (٣٨) : آية ٧٥]

قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ (٧٥)
أَسْتَكْبَرْتَ على التوبيخ، ومن وصل الألف جعله خبرا أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ. قال ابن عباس: كان في علم الله من الكافرين.
(١) انظر إعراب الآية السادسة من السورة.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٥ من سورة ص

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لكفار مكة: ﴿إنَّما أنا مُنْذِرٌ﴾ يعني: رسول، ﴿وما مِن إلَهٍ إلّا اللَّهُ الواحِدُ﴾ لا شريك له، ﴿القَهّارُ﴾ لخلقه، ثم عظَّم نفسه عن شركهم، فقال سبحانه: ﴿رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ فإن مَن يعبد فيهما فأنا ربهما وربُّ من فيهما، ﴿العَزِيزُ﴾ في ملكه، ﴿الغَفّارُ﴾ لمن تاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦٥٢.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا تضوَّر١ مِن الليل قال: «لا إله إلا الله الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار»٢
التخريج
  1. ١تضور: تلوى وتقلب. النهاية (ضور).
  2. ٢أخرجه ابن حبان ١٢‏/‏٣٤٠ (٥٥٣٠)، والحاكم ١‏/‏٧٢٤ (١٩٨٠). قال ابن أبي حاتم في العلل ٥‏/‏٣٧٣ (٢٠٥٤): «قال أبو زرعة:... حديث منكر، وسمعت أبي أيضًا يقول: هذا حديث منكر». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ١٧‏/‏٣٢٠ (٢٢٣٢٠): «هو معلول». وقال المناوي في فيض القدير ٥‏/‏١١٢ (٦٦١٥): «قال الحاكم: على شرطهما. وأقرّه الذهبي، وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٩٨ (٢٠٦٦).
التفسير بالمأثور لسورة ص كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٥ من سورة ص

٤ وقفات في هذه الآية

  • "إنما أنا منذر" أتعجب من داعية.. تجرد خطابه الدعوي السنة والسنتين والثلاث.. فلا تجد فيه كلمة نذارة.. وكأن الناس أبو بكر وعمر.

    — علي الفيفي

  • "الله الواحد القهار" من لطائف اقتران هذين الاسمين أن كل من قَهر سوى الله؛ فإنه محتاج لمن يساعده لكي يقهر غيره أما الله فهو (الواحد) القهار..

    — ابو حمزة الكناني

  • مسألة: قوله تعالى: (قل إنما أنا منذر) و (إنما) يفيد الحصر. وقال تعالى (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا (8) ؟ . جوابه: أن ما يتقدمه التخويف يناسب أن يليه الإنذار. وها هنا كذلك لأنه جاء بعد ذكر جهنم والنار وعذاب أهلها ومحاجتهم فيها. وآية تقدمه الترجية أو التخويف والترجية يليها الوصفان. وآية الأحزاب كذلك، وكذلك آية فاطر، لما تقدم الأمران قال: (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا) . والله أعلم.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • آية (65): *سألناك في حلقة سابقة عن الآية التي استوقفتك طويلاً فهل حدث شيء مثل هذا أثناء كتابة كتاب معاني النحو؟(د.فاضل السامرائي) وأنا أؤلف معاني النحو حدثت حادثة غريبة أنا عادة كل موضوع قبل أن أشرع في الكتابة فيه أضع خطة للموضوع ما يتعلق بالمعنى يعني الفاعل، المبتدأ والخبر، أضع خطة لكل موضوع وأكتب فيه إلى أن وصلت إلى لا النافية للجنس أيضاً ضعت الخطة ورجعت للمراجع والقرآن وبدأت أكتب وإذا واحد بالمنام يأتيني وقال هناك مسألة في لا النافية للجنس لم تذكرها، قلت له ما هي؟ قال ما الفرق بين لا رجلَ في الدار وما من رجلٍ في الدار مع أن كليهما لنفي الجنس؟ (من) الاستغراقية لنفي الجنس (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (19) محمد) و (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) ص) كلاهما لنفي الجنس، وما كنت قد فكرت بها أصلاً ولا أدرجتها في الخطة. سألني لم تذكر الفرق بينهما في المعنى فقلت له صحيح وذكرت له الجواب في المنام واستيقظت فقال صح ثم استيقظت فتذكرت السؤال ونسيت الجواب. بدأت أبحث في الكتب ولم تذكر الكتب الفرق بينهما. لا أعلم من الهاتف الذي جاءني في المنام، بقى السؤال في ذهني ولم أذكر ماذا أجبته. رجعت إلى المراجع التي بين يدي فلم أجد، في كتب النحو التي بين يدي لم أجد هذا الجواب فبدأت من جديد أنظر في المسألة رجعت للقرآن من جديد وأفكر وبقيت أكثر من نصف شهر أفكر في المسألة وأقلب فيها ثم اهتديت إلى الجواب فتذكرت أن هذا الجواب هو الذي أجبت الهاتف به. بداية لا النافية للجنس يعني تستغرق كل الجنس المذكور يعني لما تقول لا رجلَ جميع الرجال لا واحد ولا أكثر كل هذا الجنس هو منفي، بينما لما تقول ما من رجل أيضاً تنفي استغراق الجنس (من) زائدة هذه تفيد استغراق الجنس كله، إذن ما الفرق بينهما إذا كان المعنى واحداً؟ والقرآن يستعملهما (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (19) محمد) (وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) ص) ؟ لا النافية للجنس يقولون هي جواب لـ (هل من) يعني كأن سائلاً سألك هل من رجل في الدار؟ فتقول له لا رجلَ في الدار، هذه إجابة على سؤال (هل من؟) لما تقول هل رجلٌ في الدار؟ جوابه لا رجلٌ في الدار (لا هنا نافية) ولما تقول هل من رجلٍ في الدار؟ جوابه لا رجلَ في الدار (هذه لا النافية للجنس). (من) زائدة لاستغراق الجنس، هل رجل يحتمل واحداً أو أكثر أما هل من رجل ينفي الجنس لا رجل ولا اثنان ولا أكثر، هذه قاعدة مقررة. إذن لما تقول هل رجلٌ في الدار جوابه لا رجلٌ في الدار و(لا) هنا نافية، هل من رجل في الدار تجيبه لا رجلَ في الدار، هذا مقرر في اللغة وهنا (لا) نافية للجنس. فإذن لما تقول لا رجلَ هو جواب لـ(هل من)؟، هذه جواب سائل. أما ما من رجل في الدار هذا ليس جواب سائل وإنما رد على من قال لك إن في الدار رجلاً. لا النافية للجنس إجابة على سؤال وما من رجل رد على قول إن في الدار رجلاً. لا رجلَ إعلام لسائل وإخبار عن شيء لا يعلمه أو جواب عن سؤال، أما ما من رجل فهو رد على قول. مثال (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ (73) المائدة) (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) البقرة) (وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ (13) الأحزاب) هذه رد، (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ (78) آل عمران) (وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ (56) التوبة) هذا رد. بينما (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256) البقرة) هذا تعليم وليس رداً على قول، (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) البقرة) هذا أمر، (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ (19) محمد) هذا إخبار. الفرق الثاني أنه بـ (ما) هذه و(من) نستطيع نفي الجنس بـ(ما متصلة ومنفصلة)، بمعنى أني لا أستطيع أن أنفي بـ (لا النافية) إذا كان منفصلاً، لا أستطيع أن أقول لا في الدار رجل، يمكن أن أقول لا في الدار رجلٌ لا يمكن أن ننفي الجنس هنا وتكون (لا) هنا مهملة (لَا فِيهَا غَوْلٌ (47) الصافات). أما (ما) فيمكن أن تكون متصلة أو منفصلة (فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) الشعراء) (مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ (59) الأعراف) لا يمكن أن نقول لا لكم من إله غيره. فإذن (ما) تكون أوسع في نفي الجنس. إذن هنالك أمران أن (لا) جواب عن سؤال وإخبار وإعلام و(ما) رد على قول و (ما) هي أوسع استعمالاً لنفي الجنس من (لا). إذن هنالك لا النافية للجنس و (ما من) ما تُعرب نافية لأن الجنس يأتي من (من) ولا يأتي من (ما) والتركيب (ما من) نافية للجنس، (من) تسمى من الاستغراقية ونعربها زائدة لكن معناها استغراق نفي الجنس.

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٦٥ من سورة ص

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦٥ من سورة ص

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(65) Say, [O Muḥammad], "I am only a warner, and there is not any deity except Allāh, the One, the Prevailing,[1332]
[1332]- Refer to footnotes in 12:39.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال