السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وكذلك﴾ معطوف على قوله تعالى :﴿وكذلك نقص﴾، أي : ومثل إنزال ما ذكر ﴿أنزلناه﴾ أي : القرآن ﴿قرآناً﴾ جامعاً لجميع المعاني المقصودة، ثم وصفه تعالى بأمرين ؛ أحدهما : قوله تعالى ﴿عربياً﴾ أي : بلسان العرب ليفهموه، ويقفوا على إعجازه وحسن نظمه وخروجه عن كلام البشر، الثاني : قوله تعالى :﴿وصرّفنا فيه من الوعيد﴾ أي : كرّرناه، وفصلناه، ويدخل تحت الوعيد بيان الفرائض والمحارم ؛ لأن الوعد بهما يتعلق بتكريره وتصريفه يقتضي بيان الأحكام، فلذلك قال تعالى :﴿لعلهم يتقون﴾ أي : يجتنبون الشرك والمحارم، وترك الواجبات، فتصير التقوى لهم ملكة ﴿أو يحدث لهم ذكراً﴾ أي : عظة واعتباراً حين يسمعونها، فيثبطهم عنها، ولهذه النكتة أسند التقوى إليهم، والأحداث إلى القرآن.