المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وكذلك أنزلناه﴾ أي كما قدرنا هذه الأمور وجعلناها حقيقة بالمرصاد للعباد كذلك حذرنا هؤلاء أمرنا و ﴿أنزلناه قرآناً عربياً﴾ وتوعدنا فيه بأنواع من الوعيد ﴿لعلهم﴾ بحسب توقع البشر وترجيهم ﴿يتقون﴾ الله ويخشون عقابه فيؤمنون ويتذكرون نعمه عندهم وما حذرهم من أليم عقابه، هذا تأويل فرقة في قوله ﴿أو يحدث لهم ذكراً﴾ وقالت فرقة معناه أو يكسبهم شرفاً ويبقي عليهم إيمانهم ذكراً صالحاً في الغابرين، وقرأ الحسن البصري «أو يحدثْ » ساكنة الثاء، وقرأ مجاهد «أو نحدثْ » بالنون وسكون الثاء ولا وجه للجزم الا على أن يسكن حرف الإعراب استثقالاً لحركته، وهذا نحو قول جرير ولا يعرفكم العرب(١).
١ هذا جزء من بيت، وهو ثاني ثلاثة أبيات قالها جرير يهجو بني العم وقد أعانوا عليه الفرزدق، والبيت تمامه:
سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب
ونهر تيري: بلد من نواحي الأهواز، والشاهد فيه كما قال ابن جني ونقله عنه ابن عطية أنه مما سكن استثقالا، وأصل الكلام: "ولا تعرفكم العرب" بضم الفاء، ولكن الشاعر سكنها لاستثقال الضمة عليها..
سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب
ونهر تيري: بلد من نواحي الأهواز، والشاهد فيه كما قال ابن جني ونقله عنه ابن عطية أنه مما سكن استثقالا، وأصل الكلام: "ولا تعرفكم العرب" بضم الفاء، ولكن الشاعر سكنها لاستثقال الضمة عليها..