أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى ١١٦﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه أمر الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى. أي أبى أن يسجد. فذكر عنه هنا الإباء ولم يذكر عنه هنا الاستكبار. وذكر عنه الإباء أيضاً في «الحجر » في قوله :﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ٣١﴾. وقوله في آية «الحجر » هذه ﴿أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ٣١﴾ يبين معمول «أبى » المحذوف في آية «طه » هذه التي هي قوله ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى﴾ أي أبى أن يكون مع الساجدين، كما صرح به في «الحجر » وكما أشار إلى ذلك في «الأعراف » في قوله :﴿إِلاَ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ ١١﴾ وذكر عنه في سورة «ص » الاستكبار وحده في قوله :﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ٧٤﴾، وذكر عنه الإباء والاستكبار معاً في سورة «البقرة » في قوله :﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ٣٤﴾. وقد بينا في سورة «البقرة » سبب استكباره في زعمه وأدلة بطلان شبهته في زعمه المذكور. وقد بينها في سورة «الكهف » كلام العلماء فيه ؛ هل أصله ملك من الملائكة أولا ؟
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ صرح في غير هذا الموضع أن السجود المذكور سجده الملائكة كلهم أجمعون لا بعضهم، وذلك في قوله تعالى :﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ٣٠ إِلاَّ إِبْلِيسَ﴾ الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى