محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١٦ من سورة طه في ٩٣ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١٦ من سورة طه

٩٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدم فَسَجَدُوَاْ إِلاّ إِبْلِيسَ أَبَىَ * فَقُلْنَا يا آدم إِنّ هََذَا عَدُوّ لّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنّكُمَا مِنَ الْجَنّةِ فَتَشْقَىَ﴾.
يقول تعالى ذكره معلما نبيه محمدا ﷺ، ما كان من تضييع آدم عهده، ومعرّفه بذلك أن ولده لن يعدوا أن يكونوا في ذلك على منهاجه، إلا من عصمه الله منهم : واذكر يا محمد إذْ قُلْنا للْمَلائِكَةَ اسْجُدُوا لاَدَمَ فَسَجَدُوا إلاّ إبْلِيسَ أبَى أن يسجد له
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الله تعالى آدم إلى يوم الساعة، ووضعت في كفة ميزان. ووضع حلم آدم في الكفة الأخرى، لرجح حلمه بأحلامهم، وقد قال الله تعالى (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا).
قال أبو جعفر: وأصل العزم اعتقاد القلب على الشيء، يقال منه: عزم فلان على كذا: إذا اعتقد عليه ونواه، ومن اعتقاد القلب: حفظ الشيء، ومنه الصبر على الشيء، لأنه لا يجزع جازع إلا من خور قلبه وضعفه، فإذا كان ذلك كذلك، فلا معنى لذلك أبلغ مما بينه الله تبارك وتعالى، وهو قوله (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) فيكون تأويله: ولم نجد له عزم قلب، على الوفاء لله بعهده، ولا على حفظ ما عهد إليه.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى (١١٦) فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧)﴾
يقول تعالى ذكره معلما نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، ما كان من تضييع آدم عهده، ومعرّفه بذلك أن ولده لن يعدوا أن يكونوا في ذلك على منهاجه، إلا من عصمه الله منهم (و) اذكر يا محمد (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى) أن يسجد له (فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ) ولذلك من شنآنه لم يسجد لك، وخالف أمري في ذلك وعصاني، فلا تطيعاه فيما يأمركما به، فيخرجكما بمعصيتكما ربكما، وطاعتكما له (مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) يقول: فيكون عيشك من كدّ يدك، فذلك شقاؤه الذي حذّره ربه.
كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، قال: أهبط إلى آدم ثور أحمر، فكان يحرث عليه، ويمسح العرق من جبينه، فهو الذي قال الله تعالى ذكره (فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى) فكان ذلك شقاؤه، وقال تعالى ذكره (فَتَشْقَى) ولم يقل: فتشقيا، وقد قال: (فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا) لأن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
من الوحي شدة، فكان مما يحرك به لِسَانَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ «١» يَعْنِي أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ، كُلَّمَا قَالَ جِبْرِيلُ آيَةً قَالَهَا مَعَهُ مِنْ شِدَّةِ حِرْصِهِ عَلَى حِفْظِ الْقُرْآنِ، فَأَرْشَدَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مَا هُوَ الْأَسْهَلُ وَالْأَخَفُّ فِي حَقِّهِ لِئَلَّا يَشُقَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
أَيْ أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ، ثُمَّ تَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْسَى مِنْهُ شَيْئًا فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ أَيْ بَلْ أَنْصِتْ، فَإِذَا فَرَغَ الْمَلَكُ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَيْكَ فَاقْرَأْهُ بَعْدَهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً أَيْ زِدْنِي مِنْكَ عِلْمًا، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَلَمْ يَزَلْ صلّى الله عليه وسلم في زيادة حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «إِنَّ اللَّهَ تَابَعَ الْوَحْيَ عَلَى رَسُولِهِ، حَتَّى كَانَ الْوَحْيُ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَوْمَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» »
وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلَّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي ما ينفعني، وزدني علما، والحمد الله عَلَى كُلِّ حَالٍ» «٣». وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ بِهِ. وَقَالَ: غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ، عَنِ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ بِهِ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ «وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النار».

[سورة طه (٢٠) : الآيات ١١٥ الى ١٢٢]

وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً (١١٥) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى (١١٦) فَقُلْنا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (١١٧) إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (١١٩)
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلى (١٢٠) فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى (١٢١) ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى (١٢٢)
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْإِنْسَانَ لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِ فَنَسِيَ، وَكَذَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ: تَرَكَ. وَقَوْلُهُ: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ يَذْكُرُ تَعَالَى تَشْرِيفَ آدَمَ، وَتَكْرِيمَهُ وَمَا فَضَّلَهُ بِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي سُورَةِ البقرة وفي الأعراف وفي الحجر والكهف «٤»، وسيأتي في آخر سورة
(١) أخرجه البخاري في بدء الوحي باب ٤، والتوحيد باب ٤٣، ومسلم في الصلاة حديث ١٤٨، والنسائي في الافتتاح باب ٣٧، وأحمد في المسند ١/ ٣٤٣. [.....]
(٢) أخرجه البخاري في فضائل القرآن باب ١، ومسلم في التفسير حديث ١، وأحمد في المسند ٣/ ٢٣٦.
(٣) أخرجه الترمذي في الدعوات باب ١٢٨ وابن ماجة في المقدمة باب ٢٣، والدعاء باب ٢.
(٤) انظر تفسير الآيات ٣٠- ٣٨ من سورة البقرة، والآيات ١١- ٢٤ من سورة الأعراف، والآيات ٢٨- ٤٠ من سورة الحجر، والآيات ٦١- ٦٥ من سورة الإسراء والآية ٥٠ من سورة الكهف.
ص «١» يذكر تعالى فيها خَلْقَ آدَمَ وَأَمْرَهُ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا، وَيُبَيِّنُ عَدَاوَةَ إِبْلِيسَ لِبَنِي آدَمَ وَلِأَبِيهِمْ قَدِيمًا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَيِ امْتَنَعَ وَاسْتَكْبَرَ فَقُلْنا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ يَعْنِي حَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى أي إياك أن تسعى فِي إِخْرَاجِكَ مِنْهَا فَتَتْعَبَ وَتُعَنَّى وَتَشْقَى فِي طَلَبِ رِزْقِكَ، فَإِنَّكَ هَاهُنَا فِي عَيْشٍ رَغِيدٍ هنيء بلا كُلْفَةَ وَلَا مَشَقَّةَ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى إِنَّمَا قَرَنَ بَيْنَ الْجُوعِ وَالْعُرْيِ، لِأَنَّ الْجُوعَ ذُلُّ الْبَاطِنِ، وَالْعُرْيَ ذُلُّ الظاهر، وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى وَهَذَانَ أَيْضًا مُتَقَابِلَانِ، فَالظَّمَأُ حَرُّ الْبَاطِنِ وَهُوَ الْعَطَشُ، وَالضُّحَى حَرُّ الظَّاهِرِ.
وَقَوْلُهُ: فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلى قد تقدم أنه دلاهما بغرور وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ [الْأَعْرَافِ: ٢١] وَقَدْ تقدم أن الله تعالى عهد إلى آدم وزوجه أَنَّ يَأْكُلَا مِنْ كُلِّ الثِّمَارِ وَلَا يَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ الْمُعَيَّنَةَ فِي الْجَنَّةِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِمَا إِبْلِيسُ حَتَّى أَكَلَا مِنْهَا وَكَانَتْ شَجَرَةَ الْخُلْدِ، يَعْنِي الَّتِي مَنْ أَكَلَ مِنْهَا خُلِّدَ وَدَامَ مُكْثُهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ شَجَرَةِ الْخُلْدِ، فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي الضَّحَّاكِ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ عَامٍ مَا يَقْطَعُهَا، وَهِيَ شجرة الخلد» ورواه الإمام أحمد «٢».
وقوله: فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكَابَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ رَجُلًا طِوَالًا كَثِيرَ شَعْرِ الرَّأْسِ، كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ، فَلَمَّا ذَاقَ الشَّجَرَةَ سَقَطَ عَنْهُ لِبَاسُهُ، فَأَوَّلُ مَا بَدَا مِنْهُ عَوْرَتُهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى عَوْرَتِهِ جَعَلَ يَشْتَدُّ فِي الْجَنَّةِ، فَأَخَذَتْ شَعْرَهُ شَجَرَةٌ فَنَازَعَهَا، فَنَادَاهُ الرَّحْمَنُ: يَا آدَمُ مِنِّي تَفِرُّ، فَلَمَّا سَمِعَ كَلَامَ الرَّحْمَنِ قَالَ: يَا رَبِّ لَا، وَلَكِنِ اسْتِحْيَاءً، أَرَأَيْتَ إِنْ تُبْتُ وَرَجَعْتُ أَعَائِدِي إِلَى الْجَنَّةِ؟ قَالَ:
نَعَمْ»
فَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ [البقرة: ٣٧] وَهَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الْحَسَنِ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَفِي رَفْعِهِ نَظَرٌ أَيْضًا.
وَقَوْلُهُ: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ قَالَ مُجَاهِدٌ: يُرَقِّعَانِ كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ الْمِنْهَالِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ قَالَ: يَنْزِعَانِ وَرَقَ التِّينِ فَيَجْعَلَانِهِ عَلَى سَوْآتِهِمَا. وَقَوْلُهُ: وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ عَنْ يحيى بن أبي كثير،
(١) الآيات ٧١- ٨٥ من سورة ص.
(٢) المسند ٢/ ٤٥٥، ٤٦٢.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١١٦ - ١٢٢ } ثم ذكر تفصيل ما أجمله فقال :
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى * فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى * فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾
أي : لما أكمل خلق آدم بيده، وعلمه الأسماء، وفضله، وكرمه، أمر الملائكة بالسجود له، إكراما وتعظيما وإجلالا، فبادروا بالسجود ممتثلين، وكان بينهم إبليس، فاستكبر عن أمر ربه، وامتنع من السجود لآدم وقال :﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ فتبينت حينئذ، عداوته البليغة لآدم وزوجه، لما كان عدوا لله، وظهر من حسده، ما كان سبب العداوة،
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ثم ذكر تفصيل ما أجمله فقال:
-[٥١٥]-
{١١٦ - ١٢٢} ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى * فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى * فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾.
أي: لما أكمل خلق آدم بيده، وعلمه الأسماء، وفضله، وكرمه، أمر الملائكة بالسجود له، إكراما وتعظيما وإجلالا فبادروا بالسجود ممتثلين، وكان بينهم إبليس، فاستكبر عن أمر ربه، وامتنع من السجود لآدم وقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ فتبينت حينئذ، عداوته البليغة لآدم وزوجه، لما كان عدوا لله، وظهر من حسده، ما كان سبب العداوة، فحذر الله آدم وزوجه منه، وقال ﴿لا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ إذا أخرجت منها، فإن لك فيها الرزق الهني، والراحة التامة.
﴿إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾ أي: تصيبك الشمس بحرها، فضمن له استمرار الطعام والشراب، والكسوة، والماء، وعدم التعب والنصب، ولكنه نهاه عن أكل شجرة معينة فقال: ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فلم يزل الشيطان يسول لهما، ويزين أكل الشجرة، ويقول: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ﴾ أي: الشجرة التي من أكل منها خلد في الجنة. ﴿وَمُلْكٍ لا يَبْلَى﴾ أي: لا ينقطع إذا أكلت منها، فأتاه بصورة ناصح، وتلطف له في الكلام، فاغتر به آدم، وأكلا من الشجرة فسقط في أيديهما، وسقطت كسوتهما، واتضحت معصيتهما، وبدا لكل منهما سوأة الآخر، بعد أن كانا مستورين، وجعلا يخصفان على أنفسهما من ورق أشجار الجنة ليستترا بذلك، وأصابهما من الخجل ما الله به عليم.
﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ فبادرا إلى التوبة والإنابة، وقالا ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ فاجتباه ربه، واختاره، ويسر له التوبة ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى﴾ فكان بعد التوبة أحسن منه قبلها، ورجع كيد العدو عليه، وبطل مكره، فتمت النعمة عليه وعلى ذريته، ووجب عليهم القيام بها والاعتراف، وأن يكونوا على حذر من هذا العدو المرابط الملازم لهم، ليلا ونهارا ﴿يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنزعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

كلمات القرآن
أبى
امتنع من السّجود استكبارا

إعراب الآية ١١٦ من سورة طه

من كتاب: إعراب القرآن

بمبرد أو غيره، وأحرقه يحرقه بالنار وحرقه يحرّقه يكون منهما جميعا على التكثير.

[سورة طه (٢٠) : آية ٩٨]

إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً (٩٨)
ويروى عن قتادة أنه قرأ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً «١» أي ملأه.

[سورة طه (٢٠) : آية ٩٩]

كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً (٩٩)
كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ الكاف في موضع نصب والمعنى: نقصّ عليك كما قصصنا عليك قصة موسى عليه السلام وفرعون والسامريّ. آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ الكاف في موضع نصب والمعنى: نقصّ عليك كما قصصنا عليك قصة موسى عليه السلام وفرعون والسامريّ. آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً وهو القرآن.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٠٠]

مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً (١٠٠)
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ أي فلم يتدبّره ولم يؤمن به.

[سورة طه (٢٠) : الآيات ١٠١ الى ١٠٣]

خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً (١٠١) يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (١٠٢) يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً (١٠٣)
حِمْلًا على البيان وزُرْقاً على الحال، وكذا قاعاً صَفْصَفاً وعَشْراً منصوب بلبثتم، والكوفيون يقولون في المعنى: ما لبثتم إلّا عشرا.

[سورة طه (٢٠) : آية ١٠٩]

يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً (١٠٩)
إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ (من) في موضع نصب على الاستثناء الخارج من الأول.

[سورة طه (٢٠) : آية ١١٠]

يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (١١٠)
قال أبو إسحاق: يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ من أمر الآخرة وجميع ما يكون وَما خَلْفَهُمْ ما قد وقع من أعمالهم، وقال غيره: معنى وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً ولا يحيطون بما ذكرنا، والله أعلم.

[سورة طه (٢٠) : آية ١١١]

وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً (١١١)
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ في معناه قولان: أحدهما أنّ هذا في الآخرة، وروى عكرمة عن ابن عباس وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ قال: الركوع والسجود. ومعنى عنت في اللغة خضعت وأطاعت، ومنه فتحت البلاد عنوة أي غلبة.

[سورة طه (٢٠) : آية ١١٧]

فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى (١١٧)
فَلا يُخْرِجَنَّكُما مجاز أي لا تقبلا منه فيكون سببا لخروجكما فَتَشْقى ولم يقل:
(١) انظر مختصر ابن خالويه ٨٩، والبحر المحيط ٦/ ٢٥٧، وهذه قراءة مجاهد أيضا.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١٦ من سورة طه

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لِلْمَلآَئِكَةِ اسْجُدُواْ

(لِلْمَلآَئِكَةُ اسْجُدُوا) بمد المتصل 3 حركات وبضم التاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

(لِلْمَلآَئِكَةِ اسْجُدُوا) بمد المتصل 3 حركات وبكسر التاء

روح عن يعقوب البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب قالون عن نافع

(لِلْمَلآَئِكَةِ اسْجُدُوا) بمد المتصل 4 أو 5 حركات وبكسر التاء

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(لِلْمَلآَئِكَةِ اسْجُدُوا) بمد المتصل 4 حركات وبكسر التاء

إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر إدريس عن خلف

(لِلْمَلآَئِكَةِ اسْجُدُوا) بمد المتصل 6 حركات وبكسر التاء

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١١٦ من سورة طه

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١٦ من سورة طه

٨ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى﴾ أن يسجد، ﴿فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ أي: إنكما إذا عصيتما الله أخرجكما مِن الجنة؛ ﴿فتشقى﴾ في الدنيا، الكدُّ فيها. وقال بعضهم: تأكل مِن عَمَل يديك، وعَرَقِ جبينك١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٢٨٣-٢٨٤.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحاك- في قوله: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾، قال: طَلَبُ المَعاشِ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٧‏/‏٤١٢-٤١٣.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: إنّ آدم عليه السلام لَمّا أُهْبِط إلى الأرض استقبله ثَوْرٌ أبْلَق، فقيل له: اعمل عليه. فجعل يمسح العرق عن جبينه، ويقول: هذا ما وعدني ربي: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾. ثم نادى حواء: حواء، أنتِ عملتِ بي هذا. فليس أحدٌ مِن بني آدم يعمل على ثورٍ إلا قال: حو. دخلت عليهم مِن قِبَل آدم عليه السلام١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الحلية ٤‏/‏٢٨٢، وابن عساكر ٧‏/‏٤١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن الحسن البصري -من طريق عُمارة بن القَعْقاع- في قوله: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾، قال: عَنى به شقاء الدنيا، فلا تلقى ابنَ آدم إلا شقِيًّا ناصِبًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٢٨-٥٢٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
قال إسماعيل السُّدِّيّ: يعني: الحرث، والزرع، والحصيد، والطَّحن، والخبيز١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٢٩٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذ قلنا﴾ يعني: وقد قلنا ﴿للملائكة اسجدوا لآدم﴾ إذ نفخ فيه الروح، ﴿فسجدوا﴾، ثم استثنى، فقال: ﴿إلا إبليس﴾ لم يسجد فـ﴿أبى﴾ أن يسجد، ﴿فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك﴾ حواء؛ ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ بالعمل بيديك، وكان يأكل مِن الجنة رغدًا مِن غير أن يعمل بيده، فلما أصاب الخطيئة أكل مِن عمل يده، فكان يعمل ويأكل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٤٣.
٧
عن سفيان بن عيينة، قال: لم يقل: فتَشْقَيان. لأنها دخلت معه، فوقع المعنى عليهما جميعًا وعلى أولادهما، كقوله: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم﴾ [الطلاق:١]، و﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك﴾... ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾ [التحريم:١-٢]، فدخلوا في المعنى معه، وإنما كلَّم النبيَ ﷺ وحدَه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة طه كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١٦ من سورة طه

وقفتانِ في هذه الآية

  • فسجدوا إلا إبليس أبى ] الله عز وجل انعم على آدم فحسده إبليس فرفض ان يعترف بنعمة الله عليه فلا تكن أخلاقك إبليسيه في حسد إخوانك .

    — مها العنزي

  • ( إِلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين ) البقرة : بيّنت رفضه بشدة - ( إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ) الحجر ، ( إلا إبليس أبى ) طه : بينتا رفضه وهما داخلتان في آية البقرة التي هي أعم وأسع - ( إلا إبليس لم يكن من الساجدين ) الأعراف : بيّنت تخلفه - ( إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا ) الإسراء : بيّنت تصريحه - ( إلا إبليس كان من الجن ) الكهف : بيّنت أصله - ( إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين ) ص : بيّنت طريقه .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

فتاوى متعلقة بالآية ١١٦ من سورة طه

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١١٦ من سورة طه

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(116) And [mention] when We said to the angels, "Prostrate to Adam," and they prostrated, except Iblees;[864] he refused.
[864]- See footnote to 2:34.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال